خاص الرقيب – دانية عبدالفتاح
في حلقة من برنامج “الرقيب” تحدث الدكتور محمود خلوف المختص بالشأن السياسي عن الوضع الراهن في سوريا والدول العربية مسلطًا الضوء على التدخلات الدولية والإقليمية التي تهدد وحدة المنطقة ومستقبلها.
وأكد خلوف أن الثورات العربية التي بدأت بريئة ونقية تعرضت لتدخلات دولية من قوى كبرى، مثل أمريكا، تركيا، وروسيا، ما أدى إلى نتائج صادمة وتحول مساراتها. وأشار إلى أن هذه التدخلات لا تهدف إلى تحقيق الاستقرار أو دعم الشعوب، بل تسعى إلى تحقيق مصالح استراتيجية لتلك القوى على حساب الأمة العربية.
قلق على سوريا ومخاوف التقسيم
وأوضح خلوف أن سوريا تواجه خطر التقسيم على غرار ما حدث في ليبيا واليمن، مشيرًا إلى أن هناك دولًا تعمل على فرض واقع جديد يخدم مصالحها ويضعف سوريا كدولة واحدة. وأضاف “إسرائيل تسعى لاستغلال هذه الفوضى لتحقيق مكاسب استراتيجية على حساب القضية الفلسطينية وسوريا.”
وتابع “روسيا التي أظهرت دعمها للنظام السوري في مراحل مختلفة، قد تتخلى عنه كما فعلت مع قوى أخرى في السابق. هذا يشير إلى أن القوى الدولية لا يمكن الوثوق بها لتحقيق مصالح الشعوب.”
وفي حديثه عن فلسطين، دعا خلوف جميع الفصائل الفلسطينية إلى تجاوز الخلافات الداخلية والعمل تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية. واعتبر أن “الوحدة الوطنية هي السبيل الوحيد لمواجهة التحديات المتزايدة، وخاصة محاولات إسرائيل لضم الضفة الغربية وتكريس الاحتلال.”
وشدد على أن استمرار الانقسام الداخلي يعزز من ضعف الموقف الفلسطيني على الساحة الدولية، محذرًا من أن حالة “العنف الداخلي والتشرذم” قد تقود إلى صراعات أشد ضررًا على القضية الفلسطينية.
الحل في سوريا: انتخابات حرة ووحدة وطنية
وعن الوضع السوري، أكد خلوف أهمية التحرك نحو انتخابات حرة وديمقراطية تضمن وحدة سوريا وتقلل من التدخلات الخارجية. وقال “المعارضة السورية التي أصبحت في موقع المسؤولية، أمام اختبار حقيقي لتوحيد الصفوف وإنهاء حالة الصراع الداخلي.”
وأضاف “التدخلات الخارجية تزيد من تعقيد المشهد في سوريا، والمرحلة المقبلة تحتاج إلى حوار وطني شامل يهدف إلى بناء سوريا موحدة وديمقراطية قادرة على استعادة مكانتها ودورها الإقليمي.”
اختتم محمود خلوف حديثه بالتأكيد على أن الشعوب العربية رغم المحن والمعاناة تمتلك إرادة قوية ستنتصر في النهاية على مخططات التقسيم والتدخلات الخارجية. وأشار إلى أن سوريا، مثل اليمن وغيرها من الدول التي تعرضت لمحاولات التشرذم، ستعود موحدة، مؤكدًا “المستعمرون وأذرعهم يسعون للهيمنة، لكن إرادة الله وإرادة الشعوب هي الغالبة.”
وأعرب عن أمله في أن تنحاز القيادة السورية والمعارضة إلى إرادة الشعب والعمل على إجراء انتخابات حرة تضمن لسوريا مستقبلًا مستقرًا وموحدًا كدولة ديمقراطية عصرية. واختتم قائلاً “نحن بحاجة إلى تجاوز الفتن والتوجه نحو الوحدة التي تُفشل كل محاولات الشرذمة والانقسام، لتبقى سوريا رمزًا للعزة والتعايش، وقادرة على دعم قضايا الأمة العربية وعلى رأسها فلسطين.”




