خاص الرقيب
أكد المحلل السياسي سليمان بشارات عبر اذاعة الرقيب، أن العالم يمر بمرحلة شديدة التعقيد تتسم بتصاعد التوترات وغياب الاستقرار، في ظل تناقضات واضحة في المواقف الدولية، مشيراً إلى أن المؤشرات الحالية لا توحي بقرب التهدئة، بل على العكس، تدفع نحو مزيد من التأزيم على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح بشارات أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تتحرك في هذا السياق بهدف إعادة الاستقرار أو ضمان تدفق الطاقة كما كان سابقاً، بل يبدو أنها تسعى إلى تعميق الأزمة بما يخدم إعادة رسم المشهد السياسي العالمي، مستفيدة من حالة الفوضى لإعادة ترتيب موازين القوى.
وأضاف أن إسرائيل تتبنى نهجاً مشابهاً، حيث تعتبر استمرار الصراعات جزءاً من استراتيجيتها، ليس فقط باعتبارها حروباً ظرفية، بل ضمن مشروع أوسع، مشدداً على أن خيار التصعيد، بما في ذلك المواجهة مع إيران، لا يزال مطروحاً بقوة.
وأشار بشارات إلى أن التناقض في المواقف الأمريكية، خاصة في تصريحات دونالد ترامب، يعكس صراعاً بين الرغبة في التأثير الشخصي وبين ضغوط داخلية وخارجية، من بينها تأثير اللوبيات السياسية، ما يدفع باتجاه سياسات متذبذبة.
وفي سياق متصل، لفت إلى أن التطورات الأخيرة في سوق الطاقة، بما في ذلك مؤشرات على تفكك بعض التكتلات، قد تعكس بداية مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية، وهو ما قد يمتد ليشمل تكتلات إقليمية أوسع.
وبيّن أن إبقاء عدة جبهات مفتوحة يخدم الاستراتيجية الإسرائيلية، عبر تعزيز حالة عدم الاستقرار وخلق بيئة ضبابية سياسياً، وهو ما يتيح إدارة الصراع بشكل أكثر مرونة.
من جهة أخرى، اعتبر المحلل أن إيران نجحت إلى حد كبير في إدارة المواجهة على عدة مستويات، سواء ميدانياً أو سياسياً أو إعلامياً، مشيراً إلى قدرتها على إدخال ملفات جديدة مؤثرة، مثل مضيق هرمز، وتحويلها إلى أوراق ضغط استراتيجية.
وأوضح أن طهران استطاعت الحفاظ على تماسك داخلي واستثمار خبرتها الطويلة في مواجهة العقوبات، إلى جانب إدارة خطاب سياسي موحد، ما حدّ من قدرة خصومها على تحقيق أهدافهم.
كما أشار بشارات إلى أن إيران تتعامل بمرونة دبلوماسية، من خلال فتح قنوات متعددة للمناورة السياسية، دون التخلي عن ثوابتها، وهو ما يمنحها قدرة على التكيف مع المتغيرات دون تقديم تنازلات جوهرية.
وأضاف أن المجتمع الدولي بدأ يتعامل مع إيران كحقيقة سياسية لا يمكن تجاهلها، حتى من قبل بعض الدول الأوروبية، التي باتت تنظر إلى دورها ضمن معادلات الطاقة والاستقرار الإقليمي.
واختتم بشارات بالتأكيد على أن المنطقة والعالم يمران بمرحلة إعادة تشكل شاملة، قد تطول أو تقصر مدتها، لكنها ستؤدي في النهاية إلى نظام دولي جديد يتشكل عبر مزيج من القوة والصراعات والمصالح المتبادلة.




