د. سعيد يوسف دويكات
عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات الغذائية
من يتابع واقع الصناعة الفلسطينية يدرك أن الديزل هو أحد أهم مدخلات الإنتاج. فهو يُستخدم في تشغيل الغلايات والمولدات في المصانع، وفي العديد من العمليات الإنتاجية، كما تعتمد عليه الشاحنات في الشركات لنقل المواد الخام والمنتجات، إلى جانب اعتماد قطاع النقل العام عليه بشكل أساسي.
لذلك، فإن الارتفاع الكبير والمتواصل في أسعاره لا ينعكس على المصانع وحدها، بل يمتد أثره إلى كلفة الإنتاج، وأسعار السلع، والقدرة التنافسية، واستمرارية فرص العمل.
ولا يقتصر التحدي على ارتفاع الأسعار فقط، بل يمتد إلى المعاناة التي تواجهها المصانع في تأمين احتياجاتها من الديزل خلال فترات شح التوريد التي تعاني منها جميعامنذ حوالي 3 اسابيع، الأمر الذي يهدد استمرارية الإنتاج وانتظامه، ويضع توفير العديد من السلع الأساسية أمام تحديات إضافية.
ويأتي ذلك في وقت يمر فيه الاقتصاد الفلسطيني بظروف بالغة الصعوبة؛ حصار مالي، وأنصاف رواتب، وتراجع في القوة الشرائية، واستمرار تعطل عشرات الآلاف من العمال عن العمل داخل الخط الأخضر.
في ظل هذه الظروف، فإن أي زيادة في كلفة الطاقة تضغط على القطاع الإنتاجي، وقد تدفع بعض المنشآت إلى تأجيل استثماراتها، أو تقليص إنتاجها، أو خفض العمالة للحفاظ على استمراريتها، وهو ما لا يخدم الاقتصاد الوطني.
ندرك حجم التحديات المالية التي تواجهها الحكومة، لكن من المهم أن تراعي السياسات الاقتصادية حماية القطاعات الإنتاجية، لأنها تمثل مصدرا لفرص العمل، وتعزز الأمن الغذائي، وتدعم صمود الاقتصاد الفلسطيني.
لعل المرحلة تستدعي إعادة تقييم آلية تسعير الديزل، وفتح حوار جاد مع ممثلي القطاع الصناعي، ودراسة آليات تضمن استقرار تزويد المصانع باحتياجاتها من الوقود، لأن الحفاظ على استدامة الصناعة هو استثمار في مستقبل الاقتصاد الفلسطيني كله.
وأخيرا، نسأل الله العلي العظيم أن يرفع البلاء عن شعبنا، وأن ينعم على الجميع بالأمن والسلام، وأن يحفظ فلسطين وأهلها.



