خاص الرقيب
قال المختص في الصحافة العبرية محمد علان دراغمة، إن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى إبقاء حالة التصعيد العسكري قائمة حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، في محاولة لتجنب محاسبته من قبل الجمهور الإسرائيلي على ما وصفه بـ”الفشل في تحقيق الأهداف المعلنة” للحروب التي خاضتها إسرائيل خلال العامين والنصف الماضيين.
وأوضح دراغمة، خلال مقابلة عبر إذاعة الرقيب، أن حكومة الاحتلال مستمرة في سياسات التصعيد في قطاع غزة ولبنان وإيران، بالتوازي مع تسريع مشاريع الاستيطان في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن هذه السياسات ليست مرتبطة فقط بالدعاية الانتخابية، بل تمثل “سياسة إسرائيلية ثابتة تعززت خلال السنوات الأخيرة”.
وأضاف أن الاستيطان في الضفة الغربية يشكل جزءاً أساسياً من اتفاقيات الائتلاف الحكومي التي تشكلت عام 2022، لافتاً إلى أن وزير المالية الإسرائيلي اشترط حينها توليه صلاحيات داخل وزارة الحرب إلى جانب وزارة المالية، بهدف توفير الموارد المالية والأمنية اللازمة لتوسيع الاستيطان.
وأشار دراغمة إلى وجود “سباق مع الزمن” بين الحكومة الإسرائيلية وقادة المستوطنين لإقامة مستوطنات جديدة، خاصة في شمال الضفة الغربية، موضحاً أن الخطط الحالية تتضمن إنشاء ما لا يقل عن 18 مستوطنة جديدة، بينها مشاريع استيطانية في منطقتي طمون وجبل السلم.
وفيما يتعلق بالمشهد السياسي الإسرائيلي، اعتبر دراغمة أن وصف الحكومة الإسرائيلية بـ”المتخبطة” ليس دقيقاً فيما يخص الضفة الغربية، مؤكداً أن إسرائيل “تعرف تماماً ماذا تريد”، وأن هدفها الأساسي يتمثل في القضاء على أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية أو أي أفق سياسي مستقبلي.
وفي المقابل، رأى أن إسرائيل لم تحقق “الحسم المطلق” في ساحات الحرب الأخرى، سواء في غزة أو لبنان أو إيران، مشيراً إلى أن مشروع نتنياهو في إيران “فشل فشلاً ذريعاً”، وأن الأهداف التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية لم تتحقق حتى الآن.
وقال إن الإسرائيليين سيحاسبون نتنياهو وائتلافه الحكومي بالدرجة الأولى على أحداث السابع من أكتوبر، معتبراً أن هذه القضية ستكون العامل الأكثر تأثيراً في الانتخابات المقبلة، أكثر من ملف الاستيطان أو التصعيد في الضفة الغربية.
وبيّن أن التصعيد العسكري الذي ينتهجه نتنياهو حالياً يمثل “رشوة سياسية” للناخب الإسرائيلي، إلا أنه لن يكون كافياً لتغيير المزاج العام، في ظل استمرار الفشل في تحقيق الأهداف المعلنة للحرب في غزة ولبنان وإيران.
وأضاف أن استطلاعات الرأي الحالية تشير إلى تراجع معسكر نتنياهو إلى ما بين 49 و50 مقعداً، مقابل تقدم المعارضة إلى حدود 60 أو 61 مقعداً، ما يعني – بحسب تقديره – أن نتنياهو قد يتجه إلى صفوف المعارضة إذا استمر المشهد السياسي الحالي دون تغييرات جوهرية.
كما لم يستبعد دراغمة إمكانية لجوء نتنياهو إلى صفقة سياسية تتضمن اعتزاله الحياة السياسية مقابل الحصول على عفو في قضايا الفساد التي يحاكم بها، معتبراً أن خطوة كهذه “قد تعيد خلط الأوراق بالكامل داخل إسرائيل”.



