محمد نادر العمري
أثار التصعيد الذي شهدته بعض الجزر والمناطق الإيرانية نتيجة استهداف أميركي، جملة تساؤلات حول عودة مشهد الحرب للمنطقة، بعد مسار من المحاولات الساعية لإنهاء ملف التصعيد بين واشنطن وطهران بالطرق والوسائل السلمية، فهل باتت المواجهة أمر محتوم ووشيك أم إن هناك أسباب أخرى؟
صراحة، لايمكن التكهن أبداً بسلوك وتوجهات الإدارة الأمريكية الحالية التي يترأسها دونالد ترامب، وهو مايجعلنا أمام سيناريوهين، سيسعى الباحث لشرحهما وشرح احتمال حصولهما انطلاقا من المؤشرات الواقعية والمنطقية:
السيناريو الأول عودة الحرب:
هذا السيناريو لم يغب طول الفترة السابقة، بل ذهبت بعض التقديرات إلا أن الهدنة المؤقتة لم تكن بقصد التوصل لاتفاق سياسي، بقدر ما كانت محاولة كل طرف لإعادة ترتيب أوراقه العسكرية وتلافي بعض الثغرات، ومما عزز هذا السيناريو مجموعة من المؤشرات التالية:
أولاً استمرار واشنطن لتعزيز تواجدها العسكري البحري والجوي والبري بالمنطقة.
ثانياً رصد التوجهات الإيرانية لترميم قدراتها العسكرية ولاسيما الصاروخية.
ثالثا التصريحات المبطنة مابين الطرفين.
رابعاً التقديرات الأمنية و الاستخباراتية الإسرائيلية لعودة انفجار الأوضاع.
لذلك سيناريو عودة الحرب والمواجهة لم يغب كي يعود، بل كان ملازماً لمسار الدبلوماسية.
السيناريو الثاني التصعيد لخرق الجمود التفاوضي:
بالتأكيد مسألة التفاوض بين طهران وواشنطن لن تكون سهلة وتتصف بالسلاسة، نتيجة تعقيدات كل ملف من ملفات التفاوض، لذلك كل ماشهدناه من قبل الطرفين في باكستان ومن مشاورات دبلوماسية علنية وخفية، لم ترقى لإطار التفاوض بقدر ماكانت تتصف بتحسين التموضع التفاوض وامتلاك أوراق القوة لإدارة الصراع السياسي، ولعل أبرز الأمثلة على ذلك:
أولاً محاولة الولايات المتحدة الأمريكية من استخدام ورقة الضغط الإيرانية المتمثلة بالتحكم بمضيق هرمز، لورقة استنزاف للاقتصاد الإيراني عبر فرض طوق من الحصار.
ثانياً مسعى إيران لحشد موافقة الحلفاء والأصدقاء لتعزيز موقفها وضمان شرعية مطالبها.
ثالثاً التأجيل المتكرر لاجتماعات باكستان.
رابعاً استمرار التصعيد العسكري في لبنان.
خامساً جس النبض العسكري لكل طرف من الآخر في مدخل المضيق.
لذلك الجزم بأننا أمام عودة الحرب، أو التصعيد لعودة إحياء طاولة التفاوض، خيارين لهما ذات النسبة والحظوظ، وأن نشهد بعض التوترات المضبوطة، قد تكون بداية تدريجية لهذا التصعيد أو ضغط للقبول بالشروط السياسية.
اللافت في التصعيد الأخير بمضيق هرمز هو إشارة إيران لمشاركة بعض دول المنطقة في هذا الاستهداف، وهي إشارة للإمارات العربية، مما يعني احتمال قيام إيران باستهداف الامارات، وهو ماقد يفتح الباب أمام مواجهة إيرانية خليجية.
الساعات المقبلة قد تكون حبلى بتسارع التطورات، لكنها بالوقت نفسه قد تكون حبلى بالمفاجأت




