أكد الصجفي المختص بالشان الامريكي محمد القاسم أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطًا داخلية متزايدة، في ظل تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بصورة غير مسبوقة، بالتزامن مع استمرار التوترات الإقليمية والانعكاسات الاقتصادية الناتجة عن أزمة مضيق هرمز وأسعار الطاقة العالمية.
وأوضح القاسم، خلال حديثه في برنامج “الرقيب”، أن هناك اتصالات غير مباشرة جارية بين واشنطن وطهران عبر وسطاء، مشيرًا إلى عرض إيراني وصل إلى البيت الأبيض يتضمن تفاهمات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل الملفات الخلافية الأخرى، مقابل ضمانات بعدم العودة إلى الحرب لفترة طويلة.
وأشار إلى أن الرئيس الأميركي يبدو مرتاحًا نسبيًا لحالة “اللا حرب واللا سلام” القائمة حاليًا، والتي تقوم على استمرار الضغوط الاقتصادية على إيران دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة، إلا أن هذا الوضع، بحسب وصفه، لا يمكن أن يستمر طويلًا دون نتائج واضحة.
وبيّن أن استمرار تعطل جزء كبير من صادرات النفط والطاقة عبر الخليج يهدد الاقتصاد العالمي، كما يؤثر على الأسواق الأميركية نفسها، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، وهو ملف شديد الحساسية بالنسبة للناخب الأميركي.
وأكد القاسم أن المواطن الأميركي يهتم بشكل أساسي بتكاليف المعيشة وأسعار البنزين، أكثر من اهتمامه بالملفات الخارجية، موضحًا أن أي زيادة في أسعار الوقود ستنعكس سريعًا على المزاج الشعبي وعلى شعبية الإدارة الحاكمة.
وفيما يتعلق بمحاولة الاغتيال الأخيرة التي استهدفت ترامب، أشار إلى أن الحادثة أثارت تساؤلات واسعة داخل الولايات المتحدة بشأن الثغرات الأمنية، وكذلك حول كيفية توظيفها سياسيًا في الداخل الأميركي، خاصة مع حالة الاستقطاب الحادة.
وأضاف أن الضغوط الإعلامية والسياسية على الإدارة الأميركية تتزايد، مع صدور تقارير وانتقادات من وسائل إعلام كبرى، ما دفع عددًا من المسؤولين إلى تجنب مواجهة الأسئلة المباشرة المتعلقة بالأداء الحكومي والملفات الخارجية.
وحذر القاسم من أن اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة يجعل المرحلة المقبلة حساسة للغاية، إذ إن خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس قد تؤدي إلى شلل سياسي واسع في ما تبقى من ولاية ترامب الثانية.
وأشار إلى أن ترامب لا يريد أن يُسجل في التاريخ باعتباره الرئيس الذي تسبب بتراجع الحزب الجمهوري انتخابيًا، ما قد يدفعه إلى مراجعة بعض السياسات أو البحث عن مخرج سياسي يخفف الضغوط الاقتصادية والشعبية.
وختم بالتأكيد أن العودة إلى الحرب الشاملة ليست الخيار المفضل حاليًا لدى واشنطن، لكنها تبقى احتمالًا قائمًا إذا فشلت المسارات السياسية، في وقت تتزايد فيه التحديات الداخلية والخارجية أمام الإدارة الأميركية.



