في 50 يوما…!
الحرب على إيران تهز سوق النفط العالمي وتكشف هشاشة الإمدادات
والتعافي لن يكون سريعا …
خاص – الرقيب
وبعد ان وضعت الحرب اوزارها ولو مؤقتا، ومع نهاية الجولة الثانية من الحرب، وبعد الاعلان عن هدنة على الجبهة اللبنانية الهشة. وفي واحدة من أكبر الصدمات التي تضرب سوق الطاقة منذ سنوات، تكشف بيانات وتقارير اقتصادية حديثة أن الحرب على إيران تسببت بخسارة تتجاوزت 50 مليار دولار من عائدات النفط العالمي، نتيجة توقف إنتاج كميات ضخمة وخروجها من السوق خلال فترة زمنية قصيرة.
التقديرات تشير إلى أن ما يزيد عن 500 مليون بروميل من النفط الخام والمكثفات لم يصل إلى الأسواق منذ اندلاع الحرب، في رقم يُعد من أكبر الانقطاعات في الإمدادات بتاريخ الصناعة النفطية الحديثة.
لكن الأثر لا يُقاس فقط بالأرقام المباشرة، بل بحجم الصدمة التي أحدثها هذا النقص في توازن السوق العالمي. هذه الكمية تعادل: حوالي شهر كامل من استهلاك الولايات المتحدة، أكثر من شهر من احتياجات أوروبا النفطية، تشغيل قطاع الشحن البحري العالمي لعدة أشهر.
الخليج في قلب الأزمة
دول الخليج كانت الأكثر تأثراً، حيث فقدت نحو 8 ملايين برميل يومياً من الإنتاج خلال شهر واحد، أي ما يقارب إنتاج أكبر شركتين نفطيتين عالميتين مجتمعتين.
كما شهدت صادرات وقود الطائرات انهياراً حاداً، إذ تراجعت من نحو 19.6 مليون برميل إلى حوالي 4.1 ملايين برميل فقط خلال أسابيع، ما انعكس مباشرة على قطاع الطيران العالمي ورفع تكاليف التشغيل.
هذا الانخفاض يعادل عملياً فقدان وقود يكفي لعشرات آلاف الرحلات الجوية الدولية، ما يفسر حالة الضغط التي تعرض لها قطاع النقل الجوي عالمياً، وبصورة غير مسبوقة
أسعار مرتفعة وخسائر مضاعفة
مع ارتفاع متوسط سعر النفط إلى حدود 100 دولار للبرميل خلال الحرب، تحولت الكميات المفقودة إلى خسارة مالية ضخمة تتجاوز 50 مليار دولار، وهو رقم يعادل نحو 1% من الناتج المحلي لألمانيا.
لكن الأخطر أن هذه الخسارة لا تعكس فقط الإيرادات الضائعة، بل أيضاً التكلفة غير المباشرة على الاقتصاد العالمي من تضخم وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.
خبر غير سار: التعافي لن يكون سريعاً
ومع رصد اقتصادي من شبكة الرقيب الاعلامية للتصريحات السياسية وملاحقة الارقام. ورغم الحديث عن تهدئة وتصريحات الرئيس ترامب، وفتح ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، إلا أن المؤشرات تؤكد أن العودة إلى مستويات الإنتاج الطبيعية لن تكون سريعة. فالبيانات تظهر تراجع المخزونات العالمية بنحو 45 مليون برميل. وبعض الحقول، خصوصاً النفط الثقيل في منطقتنا، قد تحتاج من 4 إلى 5 أشهر للعودة إلى طاقتها الطبيعية، بينما قد يستغرق إصلاح منشآت التكرير والغاز سنوات كاملة، على الرغم من الجهود التي اعلنت عنها بعض دول الخليج خاصة العربية السعودية.
ما كشفت عنه هذه الحرب ليس فقط حجم الخسائر، بل هشاشة منظومة الطاقة العالمية، التي تعتمد بشكل كبير على مناطق جغرافية محدود، مما ادى تسارع التضخم على المستوى العالمي وارتفاعات غير مسبوقة في الاسعار، وارباك عالمي خلال الايام بل الساعات الاولى من الحرب، في تجربة كانت صادمة للكثيرين، تجربة كشفت مدى هشاشة الاقتصاد العالمي وسلاسل الامداد. الا ان نظرة متبحرة في كواليس السياسة التي لا يمكن فصلها عن الاقتصاد.
و نجد ان هشاشة الاقتصاد العالمي قد تكون السبب الاصيل في وقت الحرب، بسبب الضغوطات على ترامب وعلى اوروبا التي تلقت الضربة الاولى اقتصاديا، تبعها اشتباك سياسي واضح مع ادارة ترامب. مما يعكس متغيرات عالمية جوهرية في شكل المرحلة القادمة اقتصاديا وسياسيا، على الاخص في اطار القرارات الفردية في شن الحروب، اضافة لسقوط صورة بعض الدول امام الراي العام العالمي، وتغيير عميق في القناعات والسياسات التي ستسهم بكل تاكيد برسم عالم جديد.




