خاص الرقيب
في حلقة جديدة من برنامجها السياسي، استضافت إذاعة الرقيب الخبير في الشأن السياسي محمود خلوف، للحديث عن تطورات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد المتسارع والضبابية التي تحيط بالمفاوضات الدولية، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران.
وخلال المقابلة، أكد خلوف أن المشهد الحالي “غاية في التعقيد”، مشيرًا إلى أن الضجيج الإعلامي الكثيف والتضليل المتبادل بين الأطراف المختلفة يساهمان في خلق حالة من الغموض السياسي، تجعل من الصعب التنبؤ بمآلات الأحداث.
مفاوضات أم كسب وقت؟
وتساءل خلوف حول جدوى المباحثات الجارية، معتبرًا أنها قد تكون مجرد محاولة لإطالة أمد التفاوض وليس الوصول إلى حلول حقيقية، مؤكدًا أن “الأطراف لا تزال بعيدة عن أي تسوية سياسية”.
وأوضح أن إيران تنظر إلى هذه المفاوضات من زوايا متعددة، تربطها بتطورات إقليمية أوسع، من بينها التحركات في لبنان والتوجهات المرتبطة بملفات التطبيع، ما يزيد من تعقيد المشهد ويؤخر فرص التوصل إلى اتفاق.
لبنان في دائرة الخطر
وفي حديثه عن الساحة اللبنانية، حذر خلوف من أن الأوضاع الداخلية الهشة قد تدفع نحو مزيد من التصعيد، وربما صدامات داخلية، في ظل ما وصفه بمحاولات خارجية للضغط وإعادة تشكيل المشهد السياسي هناك.
وأشار إلى أن إسرائيل تستغل حالة الانقسام الداخلي في لبنان لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية، ما قد يؤدي إلى تفجر الأوضاع في أي لحظة.
التصعيد مع إيران مرجح
وبشأن العلاقة بين واشنطن وطهران، رجّح خلوف أن يكون “الصدام هو الخيار الأقرب”، لكنه قد يتأجل لاعتبارات عسكرية وسياسية، من بينها حاجة الأطراف إلى إعادة ترتيب أوراقها.
وأوضح أن الولايات المتحدة تسعى للضغط على إيران عبر الحصار، خاصة في الممرات المائية الحيوية، بهدف دفعها إلى تقديم تنازلات، في حين تعتمد طهران على ما وصفه بـ”الصبر الاستراتيجي” لتخفيف آثار هذا الضغط.
أزمة عالمية محتملة
وأكد خلوف أن أي تصعيد في مضيق هرمز أو في قطاع الطاقة سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية، مشيرًا إلى أن دولًا كبرى، خاصة في أوروبا وآسيا، ستكون من أكثر المتضررين.
كما لفت إلى أن تردد بعض الدول الأوروبية في الانخراط المباشر في الأزمة يزيد من تعقيد المشهد، ويؤشر إلى وجود خلافات داخل المعسكر الغربي.
انتقادات للسياسات العربية
وانتقد خلوف ما وصفه بـ”أزمة القرار العربي”، مشيرًا إلى استمرار بعض الدول في تبني سياسات تقارب مع إسرائيل، رغم التطورات الأخيرة في المنطقة، معتبرًا أن ذلك يتعارض مع المصالح الاستراتيجية لشعوبها.
كما أشار إلى أن الإنفاق العسكري الضخم في بعض الدول لا ينعكس بالضرورة على قدرة حقيقية في مواجهة التحديات، في ظل ما كشفته الأحداث الأخيرة من ثغرات في منظومات الدفاع.
ترامب تحت الضغط
وفيما يتعلق بالوضع الداخلي في الولايات المتحدة، أوضح خلوف أن الرئيس دونالد ترامب يواجه ضغوطًا سياسية متزايدة، خاصة مع تراجع شعبيته، ما قد يؤثر على قراراته المتعلقة بالتصعيد أو التهدئة.
مستقبل غامض
وفي ختام حديثه، شدد خلوف على أن الحلول السياسية لا تزال بعيدة، وأن المنطقة قد تكون مقبلة على جولات جديدة من التصعيد، في ظل استمرار التوترات وتضارب المصالح الإقليمية والدولية.
وأكد أن المشهد سيبقى “متلبدًا ومعقدًا” خلال الفترة المقبلة، داعيًا إلى قراءة الأحداث بحذر بعيدًا عن التضليل الإعلامي.



