العربي الجديد
استشهد 6 فلسطينيين فجر اليوم السبت إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مخيم البريج وسط قطاع غزة. وبحسب ما قالت وسائل إعلام فلسطينية، فإن قوات الاحتلال استهدفت نقطة شرطة عند مدخل المخيم ما أوقع شهداء وجرحى. ومن بين الشهداء المخرج في قناة الأقصى محمد السيد وموظف في الشرطة.
وعلى الرغم من وقف إطلاق النار، تواصل قوات الاحتلال اعتداءاتها في قطاع غزة، مخلفة شهداء وجرحى في غارات وعمليات إطلاق نار يومية. وقال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، إنّ الاحتلال ارتكب اليوم مجزرة مروّعة بقتل ستةٍ من المواطنين في مخيّم البريج، في امتدادٍ لحرب إبادةٍ لم تتوقف، رغم كل الأحاديث المضلّلة التي تتحدث عن صمود وقف إطلاق النار. وأوضح قاسم في تصريح وزع على وسائل الإعلام أن هذه “الجريمة البشعة تؤكد أحقية مطلب قوى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بضرورة إلزام العدو المجرم بتطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك وقف خروقاته، قبل الشروع في استحقاقات المرحلة الثانية”.
وقال إنه من الواضح أنّ الاحتلال يتعامل باستهتارٍ كامل مع كل مساعي الوسطاء والدول الضامنة، ويضرب بعرض الحائط نداءات الجميع لوقف عمليات الإبادة والالتزام باستحقاقات الاتفاق. وقبل ذلك، قال قاسم في تصريحات لـ”العربي الجديد”، إنه في حال جرى تنفيذ الجوانب الإنسانية وفتح المعابر وتشكيل اللجنة الوطنية، فيمكن حينها الانتقال إلى مناقشة قضايا المرحلة الثانية، بما يشمل ملف السلاح أو مقترحات نشر قوات دولية، ضمن مقاربات تفضي إلى تطبيق خطط تهدئة شاملة في القطاع.
وحذر قاسم من أن طرح ملف السلاح على نحوٍ مجتزأ من سياقه يعقّد المشهد، ولا يسهم في إيجاد حلول، مؤكداً أن العدوان الإسرائيلي لم يتوقف فعلياً، بل يتواصل بوتيرة مختلفة، مع تسجيل معدل يومي يقارب خمسة شهداء، واستمرار الانتهاكات على نحوٍ شبه يومي. وكشف عن وجود اتصالات مستمرة مع الوسطاء بشأن ضمان تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، إلى جانب مشاورات داخلية بين الفصائل الفلسطينية لصياغة موقف موحّد، مشيراً إلى احتمال عقد لقاءات قريبة مع الوسطاء لبحث هذه القضايا.
وفي هذا السياق، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في بيان، إن سكان غزة ما زالوا يعيشون في حالة من انعدام الأمن مع شنّ إسرائيل غارات يومية. وقال تورك إن “نمط القتل المتواصل يعكس استهتاراً مستمراً بأرواح الفلسطينيين، مدعوماً بإفلات واسع النطاق من العقاب”. وأشار إلى أن القوات الاسرائيلية قتلت 32 فلسطينياً على الأقل منذ مطلع إبريل/ نيسان، مضيفاً: “على مدى الأيام العشرة الماضية، كان الفلسطينيون ما زالوا يُقتلون ويُجرحون في ما تبقى من منازلهم وملاجئهم وخيام العائلات النازحة، وفي الشوارع، والسيارات، وفي منشأة طبية، وفي صف دراسي”.
من جانبه، أكد مركز غزة لحقوق الإنسان، الجمعة، أن إسرائيل عملت طوال ستة أشهر (منذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 10 أكتوبر 2025) على تقويضٍ منهجي ومستمر للاتفاق، بما أفقده مضمونه العملي، وحوّله إلى إطار شكلي لا يوفر الحماية للمدنيين ولا يضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة. ووثق المركز الحقوقي، الذي ينشط في غزة، استمرار الخروقات الإسرائيلية بشكلٍ ممنهج، سواء عبر الهجمات والغارات العسكرية المباشرة أو من خلال السياسات التقييدية التي تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع. ومنذ بدء الاتفاق، وثق المركز استشهاد 743 فلسطينيّاً، بينهم 205 أطفال و86 امرأة و21 مسنّاً، إلى جانب 2036 مصاباً، في ظل استمرار إطلاق النار والقصف والتوغلات ونسف المنازل، بمتوسط يومي بلغ 13.1 خرقاً.




