ملخص تنفيذي لورقة سياسات
امير مخول، مركز تقدم للسياسات
– رغم التهديدات الأمريكية المتصاعدة بتدمير إيران وتحديد مهل نهائية لـ”فتح أبواب الجحيم”، تشير مؤشرات عدة إلى وجود مساعٍ تفاوضية جادة عبر أربعة وسطاء إقليميين رئيسيين: مصر والسعودية وتركيا وباكستان. تحاول هذه الدول الكبرى منع تصعيد قد يؤدي إلى دمار شامل في إيران وإغلاق مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر أمام إمدادات التجارة والطاقة العالمية.
– يواجه الرئيس ترامب صراعاً داخلياً حاداً في إدارته بين تيارين متناقضين: الأول مسنود بالصناعات العسكرية الأمريكية التي وجدت في هذه الحرب سوقاً خيالية للتعاقدات، ويقوده وزير الحرب بيت هيغسيث صاحب كتاب “الحملة الصليبية الأمريكية”، والثاني معني بأولوية “أمريكا أولاً” ويتحفظ من حرب استنزاف طويلة تضر بالمصالح الأمريكية، ويمثله نائب الرئيس جي دي فانس. صرح رئيس الأركان الأمريكي المُقال بعد تنحيته المهينة بوجود “مجنون سيقود الحرب”، في إشارة واضحة لرفض قيادات عسكرية كبرى للحرب. كما يواجه ترامب أيضاً قيوداً قانونية حيث تنتهي المهلة القانونية للعمليات العسكرية (60 يوماً) قبل نهاية الشهر الجاري، وأي تمديد قد يواجه اعتراضات واسعة ومضاعفات على الانتخابات النصفية واحتمالية سيطرة الديمقراطيين وتحجيم دوره.
– نشر وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف مقالاً في3 Foreign Affairs )أبريل 2026) يقدم تصوراً لإطار حل شامل يتضمن: إنهاء الحرب وضمان عدم تكرارها، التوافق بشأن المشروع النووي بضمانات إيرانية ورقابة دولية، الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية، وإنهاء الحصار الاقتصادي والمالي. توقيت المقال ومضمونه يوحيان بأنه ليس اجتهاداً شخصياً، بل رسائل إيرانية شبه رسمية تتزامن مع تكثيف جهود الوسطاء.
– الدول الوسيطة الأربعة تملك طموحات جيوسياسية واضحة تتعلق بأنابيب نقل النفط والممرات التجارية والطاقة إلى أوروبا من الأراضي العراقية والسورية عبر تركيا، وأنابيب النفط السعودية الكبرى إلى البحر الأحمر. تبدو متوافقة في عدم رهن المنطقة ومصالحها لصالح طرف واحد، بل تدفع نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، ما يتناقض مع الرؤية الإسرائيلية ويعزز دور هذه الدول كقوة إقليمية لا يمكن للولايات المتحدة تجاوزها.
– على الجانب الإسرائيلي، يبدو التباين بين التصريحات العسكرية والسياسية مقصوداً. أعلن قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي أن إسقاط النظام الإيراني ونزع سلاح حزب الله غير متاحين بالوسائل العسكرية دون أفق سياسي، فيما سعى رئيس الأركان للتخفيف من وقع التصريح. هذا التباين يهدف لتطبيع فكرة عدم الحسم العسكري تدريجياً. نتنياهو في مأزق حقيقي: أي وقف للحرب دون انتصار واضح سيشكل كابوساً سياسياً له، سيفقده حتى أوساطاً من مؤيديه، ويُفضي إلى احتدام حرب الورثة في الليكود، كما أن مشاريعه الجيوسياسية ستكون موضع شك في ظل قوة الوسطاء الإقليميين.
– السيناريو الأرجح: وقف إطلاق نار مؤقت (45 يوماً) دون إعلان رسمي لإنهاء الحرب، تروج فيه الإدارة الأمريكية لرواية انتصار ما، ويفتح المجال لمفاوضات جدية بوساطة إقليمية. حكومة نتنياهو لا تملك مفاتيح القرار، فهذه بيد واشنطن. الأيام القادمة حاسمة، وكل الخيارات واردة في ظل غياب أفق واضح، لكن احتمالات نجاح الوساطة قائمة وإن لم تكن مضمونة.




