خاص – الرقيب: تصاعدت المطالبات الشعبية باتخاذ إجراءات عاجلة للتخفيف من الأعباء الاقتصادية والمعيشية التي يواجهها المواطنون، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتزايد كلفة المواصلات، إلى جانب الجدل المتواصل حول استمرار التعليم الإلكتروني في المدارس والجامعات وتأثيره على الطلبة والأهالي.
وأكد متحدث خلال مداخلة إذاعية على اثير الرقيب، أن الأوضاع الاقتصادية أصبحت أكثر تعقيدًا بالنسبة للتجار وأصحاب المصالح الصغيرة، موضحًا أن هامش الربح تراجع بشكل كبير نتيجة ارتفاع المصاريف التشغيلية، بما يشمل الإيجارات والتزامات المركبات والنفقات اليومية، ما دفع كثيرين إلى البيع بأقل هامش ممكن فقط من أجل الحفاظ على رأس المال واستمرار العمل.
وأشار إلى أن قطاع المواصلات يشهد ضغوطًا متزايدة أيضًا، في ظل ارتفاع كلفة النقل الداخلي والخارجي، لافتًا إلى أن المواطن بات يتحمل أعباء إضافية يومية سواء في التنقل بين المدن أو داخلها، في وقت لم تعد فيه الأجور تتناسب مع كلفة المعيشة المتصاعدة. كما طُرحت مقترحات تتعلق بإعادة تنظيم بعض جوانب النقل العمومي بما يخفف العبء عن المواطنين والسائقين على حد سواء.
وفي سياق متصل، دعا إلى تدخل الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة الاقتصاد، لمراقبة أسعار السلع والمواد الموجودة في الأسواق، خاصة تلك التي تم استيرادها قبل موجة الارتفاعات الأخيرة، مؤكدًا أن جزءًا من البضائع المعروضة حاليًا لا يزال خاضعًا لكلف استيراد سابقة، ما يستوجب رقابة أكثر صرامة على التسعير ومنع الاستغلال.
وعلى صعيد التعليم، عبّر أولياء أمور عن استيائهم من استمرار العمل بنظام التعليم الإلكتروني، معتبرين أن هذا النمط لم يعد مناسبًا مع طول فترة التعطيل، وأنه بات يشكل عبئًا كبيرًا على الأسر، خاصة في البيوت التي تضم أكثر من طالب أو طالبة، في ظل ضعف التفاعل، وصعوبة المتابعة المنزلية، وتراجع الفائدة التعليمية مقارنة بالتعليم الوجاهي.
كما أثيرت انتقادات لعدد من المدارس الخاصة في طولكرم التي بدأت بالمطالبة بأقساط ورسوم تسجيل مبكرة للعام الدراسي المقبل، رغم أن العام الدراسي الحالي لم يُستكمل فعليًا بعد، وهو ما اعتبره الأهالي عبئًا إضافيًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، مطالبين بإيجاد صيغ أكثر مرونة تحفظ حق المدارس من جهة، وتراعي ظروف العائلات من جهة أخرى.
وفي المقابل، طُرحت دعوات لإعادة النظر في آلية دوام المدارس، عبر اعتماد نموذج جزئي أو مختصر يركز على المواد الأساسية، مع تقليص ساعات الدوام وفترات الاستراحة، وتنظيم حركة النقل المدرسي بما يضمن سلامة الطلبة ويعيد جزءًا من العملية التعليمية الوجاهية بدلًا من استمرار التعطيل الكامل.
وامتد الجدل أيضًا إلى الجامعات، في ظل استمرار التعليم الإلكتروني وتعليق بعض الأنشطة العملية، وسط دعوات لفتح نقاش أوسع بين الجهات المختصة والطلبة والأهالي ومؤسسات المجتمع، بهدف الوصول إلى قرارات أكثر مرونة وواقعية، تستجيب لطبيعة المرحلة الحالية وتوازن بين السلامة العامة واستمرارية الحياة التعليمية والاقتصادية.
وأكدت المداخلات أن المرحلة الراهنة تتطلب إدارة أكثر مرونة وواقعية للأزمات، تقوم على الحوار مع المواطنين والاستماع إلى احتياجاتهم الفعلية، بدلًا من الاكتفاء بقرارات عامة لا تراعي التداعيات اليومية على حياتهم ومعيشتهم وتعليم أبنائهم.



