خاص – الرقيب: حذّر الخبير الاقتصادي ياسر شاهين عبر اذاعة الرقيب من تداعيات اقتصادية متسارعة للحرب الدائرة في المنطقة، مؤكدًا أن ارتداداتها انعكست فورًا على أسواق النفط والذهب وحركة الملاحة العالمية، مع مخاوف حقيقية من موجة تضخم جديدة ستثقل كاهل المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
اضطراب فوري في الأسواق العالمية
وأوضح شاهين أن الأسواق العالمية تعيش أصلًا حالة هشاشة نتيجة أزمات متتالية بدأت بجائحة كورونا عام 2020، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى الحرب على غزة، ما جعل أي تصعيد جديد يشعل ردود فعل سريعة في البورصات وأسواق الطاقة.
وأشار إلى أن منطقة الخليج تُعد مركزًا حيويًا للطاقة عالميًا، إذ يمر عبرها جزء كبير من تجارة النفط، خصوصًا عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي تهديد أمني هناك كفيلًا برفع الأسعار عالميًا خلال ساعات.
وأكد أن المستثمرين يتجهون في أوقات الأزمات إلى “الملاذات الآمنة”، وعلى رأسها الذهب، الذي شهد ارتفاعات حادة مع بداية التصعيد قبل أن يسجل تذبذبات لاحقًا.
انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الفلسطيني
بيّن شاهين أن الاقتصاد الفلسطيني يعاني هشاشة مضاعفة بحكم ارتباطه المباشر بالاقتصاد الإسرائيلي، في ظل غياب السيطرة الفلسطينية على المعابر البرية والبحرية والجوية.
وأضاف أن أي اضطراب في إمدادات الطاقة أو حركة الموانئ سينعكس فورًا على الضفة الغربية، سواء من حيث ارتفاع أسعار المحروقات أو السلع الأساسية أو تكاليف الشحن والتأمين.
كما لفت إلى أن توقف أو تقليص عمل العمال الفلسطينيين داخل إسرائيل سيؤدي إلى تراجع السيولة في الأسواق المحلية، باعتبار أن دخل هؤلاء يشكّل مصدرًا رئيسيًا للحركة الاقتصادية في الضفة.
ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن أسعار بعض السلع شهدت ارتفاعات ملحوظة حتى قبل التصعيد الأخير، موضحًا أن أي استمرار للحرب سيؤدي إلى:
- ارتفاع أسعار النفط عالميًا.
- زيادة أسعار المحروقات محليًا.
- ارتفاع تكاليف النقل والكهرباء والإنتاج الصناعي والزراعي.
- تراجع القدرة الشرائية للمواطن.
وأكد أن نسبة البطالة في الضفة الغربية تجاوزت 40%، فيما يعيش قطاع غزة أوضاعًا أكثر تعقيدًا، مع بطالة تفوق 80%، في ظل استمرار إغلاق المعابر وتراجع تدفق المساعدات وإعادة الإعمار.
مخاوف بشأن المخزون الاستراتيجي
وتوقف شاهين عند التصريحات الرسمية حول توفر مخزون استراتيجي من السلع يكفي لستة أشهر، معتبرًا أن هذا الرقم يُستخدم كمعيار عالمي، لكنه شدد على أن الواقع الميداني وتوزيع المخزون بين المحافظات قد يخلق اختلالات فعلية في حال استمرت الحرب لفترة طويلة.
وأضاف أن أي تعطّل في الموانئ أو حركة الاستيراد قد ينعكس سريعًا على توفر الطحين والسلع الأساسية، خاصة مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.
ثلاثة سيناريوهات محتملة
عرض شاهين ثلاثة سيناريوهات لتطورات الحرب:
- حرب قصيرة (أسبوع – أسبوعين): ارتفاع مؤقت في أسعار النفط وموجة تضخم محدودة قد تتراجع سريعًا.
- حرب متوسطة (شهر – ثلاثة أشهر): استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والسلع، وتفاقم الضغط على المواطن والقطاع الخاص.
- حرب طويلة (أكثر من ثلاثة أشهر): سيناريو أكثر تعقيدًا قد يقود إلى أزمات معيشية أعمق واضطرابات اقتصادية إقليمية.
ورجّح شاهين أن الضغوط السياسية والاقتصادية الدولية قد تدفع نحو احتواء التصعيد خلال أسابيع، نظرًا لحجم الكلفة الاقتصادية على جميع الأطراف.
دعوة لتعزيز صمود المواطن
وختم شاهين بالتأكيد على أن المواطن الفلسطيني هو المتضرر الأول من هذه التطورات، داعيًا إلى سياسات حكومية أكثر فاعلية لتعزيز صموده، وتمكين البلديات والمجالس المحلية من لعب دور أكبر في تقديم الخدمات الأساسية وتخفيف الأعباء.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب حلولًا عملية تعزز الاستقرار المعيشي، في ظل استمرار الإغلاقات والضغوط الاقتصادية وتراجع الدخل العام.



