خاص – الرقيب: قال الخبير في الشأن الإسرائيلي، وليد حباس، خلال مقابلة على اثير اذاعة الرقيب، إن المجتمع الإسرائيلي يدخل الحروب بوصفه “قبيلة واحدة”، حيث تذوب الخلافات الحزبية ويتحول الشارع إلى كتلة متماسكة خلف المؤسسة العسكرية، معتبراً أن الرهان على عدم قدرة إسرائيل على تحمّل حرب طويلة الأمد لم يستند إلى قراءة علمية دقيقة، فيما وصف التعويل على انتفاضة داخلية في إيران بأنه “رهان إسرائيلي استشراقي غير واقعي”.
الشارع الإسرائيلي: عدوانية متجذّرة لا تحتاج إلى “تسخين”
أوضح حباس أن الحديث عن “تسخين الشارع الإسرائيلي” غير دقيق، مشيراً إلى أن المجتمع الإسرائيلي بطبيعته – على حد تعبيره – لا يعارض الحروب في الإقليم، سواء ضد غزة أو لبنان أو إيران، وأنه يتوحد في أوقات الحرب خلف القيادة السياسية والعسكرية.
وبيّن أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تخاطب جمهورها بشفافية نسبية، حيث يخرج قادة الجيش والجبهة الداخلية لتحذير المواطنين من صعوبة المرحلة، ويقدمون إرشادات واضحة بشأن الملاجئ وخطط الطوارئ والدعم النفسي، ما يعزز شعور المجتمع بأن الدولة تقف خلفه في الأزمات.
هل تحتمل إسرائيل حرباً طويلة؟
استعاد حباس تقديرات سابقة أعقبت أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي افترضت أن إسرائيل لا تستطيع خوض حرب طويلة، معتبراً أن هذا الطرح لم يكن مدعوماً بأدلة كافية.
وأشار إلى أن إسرائيل نجحت، منذ تأسيسها، في بناء “بوتقة صهر” اجتماعية عززت مستوى عالياً من الالتفاف الوطني حول الدولة والجيش، وهو ما انعكس في مشاهد التضامن خلال الحرب الحالية، وفي استمرار الدعم الشعبي للعمليات العسكرية رغم الخسائر.
وأضاف أن الإسرائيليين ينظرون إلى المرحلة الحالية باعتبارها “نافذة تاريخية” لإعادة تشكيل البيئة الإقليمية، وإنهاء ما تعتبره تل أبيب تهديدات قائمة في أكثر من ساحة.
نشوة القوة… ومخاطر فائض الردع
لفت حباس إلى ما وصفه بـ”حالة النشوة” داخل الشارع الإسرائيلي نتيجة شعوره بفائض القوة العسكرية، في ظل عمليات عسكرية تتجاوز حدوداً تقليدية لم تشهدها دول أخرى في المنطقة.
وحذّر من أن استمرار هذا الشعور قد يدفع إسرائيل نحو مزيد من التشدد والاندفاع، بما يعمّق منسوب العنف ويجعل مآلات الحرب أكثر خطورة على الإقليم بأسره.
الرهان على إسقاط النظام الإيراني
في ما يتعلق بإيران، أشار حباس إلى أن إسرائيل تراهن على مسارين:
انتفاضة داخلية ضد نظام ولاية الفقيه، واعتبر أن هذا السيناريو يعكس رؤية إسرائيلية “استشراقية”، تفترض وجود قطيعة بين الدولة والمجتمع، مؤكداً أن حتى المعارضين داخل إيران لا يقبلون بأن تكون إسرائيل أو الولايات المتحدة أداة تغيير داخلي.
شلّ مفاصل الدولة الإيرانية من خلال استهداف القيادات والمؤسسات الحيوية، بما يؤدي إلى إرباك عمل الدولة ودفعها نحو الفوضى، على غرار تجارب إقليمية سابقة.
وأكد أن كلا الطرفين لا يزال يحتفظ بأوراق ضغط لم تُستخدم بعد، ما يعني أن هامش التصعيد ما زال قائماً.
الفلسطينيون على هامش المشهد
وشدد حباس على أن الفلسطينيين، في القراءة الإقليمية الواسعة، باتوا على هامش صراع أوسع تعيد فيه إسرائيل رسم معادلات المنطقة، في ظل تشابك المصالح الدولية والإقليمية.
وتساءل عن “نهاية اللعبة” في هذه الحرب، معتبراً أن بدء المعارك قد يكون أسهل من إنهائها، خاصة في ظل غموض السيناريوهات السياسية اللاحقة، حتى لو توقفت العمليات العسكرية.
يرى الخبير وليد حباس أن المجتمع الإسرائيلي يمتلك قدرة عالية على التكيّف مع الحروب الطويلة، مستنداً إلى التفاف وطني متماسك ودعم مؤسسي مباشر، فيما تبدو رهانات إسقاط إيران داخلياً غير مضمونة النتائج. وبين احتمالات التصعيد المفتوح والبحث عن مخرج سياسي، تبقى المنطقة أمام مرحلة شديدة التعقيد، تتجاوز حدود المواجهة العسكرية إلى إعادة تشكيل توازنات أوسع في الشرق الأوسط.



