الأمم المتحدة- “القدس العربي”: أفادت رسالة صادرة عن مكتب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن مجلس الأمن الدولي سيعقد جلسة طارئة في الساعة الرابعة من مساء اليوم السبت بتوقيت نيويورك، تحت بند “الحالة في الشرق الأوسط”، وذلك بناء على طلب روسي-صيني مشترك.
ويذكر أن اليوم هو الأخير للرئاسة البريطانية لمجلس الأمن لشهر شباط/فبراير الحالي.
ومن المقرر أن تتمحور الجلسة حول الحرب التي شنتها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ضد جمهورية إيران الإسلامية صباح السبت. ولا يُتوقع أن يصدر عن المجلس أي مخرجات بسبب الاعتراض الأمريكي.
وأصدر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بيانًا أدان فيه بشدة التصعيد العسكري الذي شهده الشرق الأوسط اليوم، قائلا: “إن استخدام الولايات المتحدة وإسرائيل للقوة ضد إيران، وما تبعه من ردود فعل إيرانية في مختلف أنحاء المنطقة، يقوض السلام والأمن الدوليين. يجب على جميع الدول الأعضاء احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة. يحظر الميثاق بوضوح التهديد باستخدام القوة ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة، أو بأي طريقة أخرى تتعارض مع مقاصد الأمم المتحدة”.
ودعا غوتيريش إلى وقف فوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، محذرًا من أن عدم القيام بذلك “يُنذر بنشوب صراع إقليمي أوسع نطاقًا، ستكون له عواقب وخيمة على المدنيين والاستقرار الإقليمي”. وأضاف: “أحث جميع الأطراف بشدة على العودة فورًا إلى طاولة المفاوضات”، مؤكدًا أنه “لا بديل عملي عن التسوية السلمية للنزاعات الدولية، بما يتوافق تمامًا مع القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، الذي يوفر الأساس للحفاظ على السلام والأمن الدوليين”.
من جهة أخرى، أصدرت رئيسة الجمعية العامة للدورة الثمانين الحالية، أنالينا بيربوك، بيانًا أدانت فيه بشدة “التصعيد العسكري الخطير للغاية في الشرق الأوسط”. وجاء في بيانها: “ينص ميثاق الأمم المتحدة بوضوح على أن على جميع الدول الأعضاء تسوية نزاعاتها الدولية بالوسائل السلمية، بما لا يُعرّض السلم والأمن الدوليين والعدالة للخطر. كما يجب عليها الامتناع في علاقاتها الدولية عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة، أو بأي طريقة أخرى تتعارض مع مقاصد الأمم المتحدة”.
وأضافت بيربوك أن معالجة المخاوف الجدية بشأن البرنامج النووي الإيراني، وأنشطته الإقليمية، وانتهاكات حقوق الإنسان، يجب أن تتم وفقًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وختمت بيانها بالقول: “أدعو الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى خفض التصعيد، وعدم جرّ الدول المجاورة إلى هذا الصراع، والعودة إلى الدبلوماسية والمفاوضات”.
وفي تطور مماثل، أصدر المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بيانًا شجب فيه الهجوم المزدوج على إيران، قال فيه: “أستنكر بشدة الضربات العسكرية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على إيران صباح اليوم، والردود الإيرانية اللاحقة. وكما هو الحال دائمًا في أي نزاع مسلح، يدفع المدنيون الثمن الأغلى”.
وأضاف البيان أن القنابل والصواريخ ليست وسيلة لحل الخلافات، بل سببًا للموت والدمار والمعاناة الإنسانية. وتابع: “ولتجنب هذه العواقب الوخيمة على المدنيين، أدعو إلى ضبط النفس، وأناشد جميع الأطراف التحلي بالعقلانية، وخفض التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات، حيث كانوا يسعون جاهدين للتوصل إلى حل قبل ساعات قليلة. هذا هو السبيل الوحيد لحل الخلافات العميقة القائمة بين الدول حلاً نهائيًا”.
وأشار تورك إلى أنه حذر سابقًا من أن عدم حل الخلافات عبر التفاوض يُنذر بنشوب صراع أوسع نطاقًا، سيؤدي حتمًا إلى مزيد من الخسائر في صفوف المدنيين ودمار واسع لا يمكن تصوره، ليس فقط في إيران، بل في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط.
وختم بيانه بالتذكير بأن القانون الدولي المتعلق بالنزاعات المسلحة واضح تمامًا، إذ إن حماية المدنيين هي الأولوية القصوى، مشددًا على أن على كل طرف معني ضمان الامتثال لهذه القوانين، وأن أي انتهاكات يجب أن تؤدي إلى محاسبة المسؤولين عنها.




