خاص الرقيب
في ظل تسارع الحركة الشرائية مع اقتراب شهر رمضان المبارك، أطلق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية وجمعية حماية المستهلك الفلسطينية، منصة إلكترونية لرصد أسعار 25 سلعة أساسية خلال رمضان 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية، وضبط السوق، وتمكين المواطنين من متابعة حركة الأسعار بشكل أسبوعي.
شفافية ومساءلة
القائم بأعمال رئيس الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، سفيان أبو حرب، أوضح في حديث لإذاعة “رقيب” أن الهدف الأساسي من المنصة يتمثل في “تعزيز الشفافية وتكريس المساءلة”، بحيث تتيح للمواطن وصانع القرار الاطلاع المباشر على متوسطات الأسعار، ومعرفة ما إذا كانت السلع تُباع فوق السعر الاسترشادي المحدد أو دونه أو ضمنه.
وأشار إلى أن الفكرة جاءت استجابةً لحالة التذمر المتكررة من ارتفاع الأسعار خلال رمضان، والتي غالباً ما تبقى في إطار النقاشات العامة دون الاستناد إلى أرقام دقيقة. وقال: “أردنا تحويل الانطباعات إلى بيانات، بحيث نستطيع القول بالأرقام إن كان هناك ارتفاع فعلي أم لا”.
آلية العمل ومؤشرات أولية
تعتمد المنصة على مقارنة متوسطات الأسعار التي يجمعها جهاز الإحصاء – ضمن مسح يشمل أكثر من 800 سلعة على مدار العام – مع قائمة الأسعار الاسترشادية الصادرة عن وزارة الاقتصاد للسلع الأساسية.
وقد بدأ جمع البيانات قبل أسبوعين من حلول رمضان لإتاحة قاعدة مقارنة زمنية. وأظهرت المؤشرات الأولية تحسناً تدريجياً في مستوى الالتزام بالأسعار الاسترشادية:
-
الأسبوع الأول (2–9 شباط): 24%
-
الأسبوع الثاني (9–16 شباط): 28%
-
الأسبوع الثالث (حتى 24 شباط): 32%
ورغم التحسن، لا تزال غالبية السلع تُباع فوق السعر الاسترشادي، خاصة في الأيام الأولى من الشهر، التي تشهد ذروة الطلب والاستهلاك.
جهد ميداني واسع
تستند المنصة إلى 1650 مشاهدة سعرية أسبوعياً، تُجمع من نحو 600 منفذ بيع في 8 محافظات. وبحسب أبو حرب، لا تظهر البيانات الحالية تفاوتاً ملحوظاً بين المحافظات، إلا أن هناك توجهاً مستقبلياً لتطوير المنصة بحيث تتيح عرض البيانات على مستوى كل محافظة بشكل منفصل، بما يمنح المواطنين صورة أدق عن أسواقهم المحلية.
دور المواطن في الرقابة
شدد أبو حرب على أن دور الجهاز يتمثل في الرصد وإنتاج البيانات، فيما تتولى الجهات التنفيذية متابعة الالتزام وضبط المخالفات. لكنه أكد أن المواطن يشكل حلقة أساسية في منظومة الرقابة، داعياً إلى الإبلاغ عن أي تجاوزات عبر الرقم المجاني لوزارة الاقتصاد (129) أو من خلال قنوات جمعية حماية المستهلك.
وقال: “المعرفة قوة. من حق المواطن أن يعرف السعر العادل، ومن واجبه أن يُبلّغ عند وجود تجاوز”.
نحو نموذج مستدام
ورداً على سؤال حول إمكانية استمرار المنصة بعد رمضان، أشار أبو حرب إلى أن الفكرة قابلة للتطوير لتصبح أداة رصد دائمة على مدار العام، خاصة أن البيانات الأساسية متوفرة لدى الجهات المعنية، ولم يتطلب إطلاق المنصة مخصصات مالية إضافية تُذكر، بل جرى تطويرها بجهد تقني داخلي.
واعتبر أن المنصة تمثل نموذجاً لتكامل البيانات بين المؤسسات الرسمية، ويمكن البناء عليها مستقبلاً لتعزيز كفاءة السياسات الاقتصادية وحماية المستهلك.
بين السوق وسلوك المستهلك
لا تقتصر قراءة بيانات المنصة على سلوك التجار فحسب، بل تعكس أيضاً أنماط الاستهلاك في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر الفلسطينية، حيث تمسّ السلع الـ25 المختارة مكونات أساسية من المائدة الرمضانية، وأي ارتفاع في أسعارها ينعكس مباشرة على ميزانية الأسرة.
في المحصلة، تشكل “منصة أسعار رمضان” محاولة لتحويل موسم يشهد عادة جدلاً حول الأسعار إلى مساحة قائمة على الأرقام والشفافية، بما يعزز ثقة المستهلك، ويدعم جهود ضبط السوق، ويضع المعرفة في صدارة أدوات الحماية الاقتصادية.
رابط المنصة : https://www.pcbs.gov.ps/Ramadan2026.aspx?fbclid=IwdGRjcAQKYhlleHRuA2FlbQIxMQBzcnRjBmFwcF9pZAo2NjI4NTY4Mzc5AAEeUz8CWpOsglkqgoyjzMHZ-wAxa6ZyUV2TqNkDfnIRCP1nIAx9BjvBGMDGzbQ_aem_AiYIJeMhqsFy5FlF086qzQ


