في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها العديد من الأسر في محافظة طوباس، افتتحت المحافظة، اليوم، تكية خيرية جديدة تهدف إلى دعم العائلات المحتاجة وتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط المعيشية في الأغوار الشمالية نتيجة الاعتداءات والانتهاكات المتواصلة.
أعلنت محافظة طوباس والأغوار الشمالية عن إطلاق تكية خيرية لتوفير نحو 500 وجبة يوميًا للأسر الأكثر احتياجًا، في خطوة تأتي استجابة لتزايد التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه المواطنين، خاصة في المناطق المستهدفة في الأغوار.
وأكد محافظ طوباس اللواء أحمد الأسعد، في حديث لإذاعة الرقيب، أن افتتاح التكية يأتي في إطار تعزيز التكافل المجتمعي، مشيرًا إلى أن الفكرة طُرحت منذ أشهر من قبل مؤسسات محلية ومواطنين، وتم تبنيها رسميًا لتبدأ عملها مع أول أيام شهر رمضان المبارك.
وأوضح الأسعد أن التكية ستعمل وفق برنامج منظم بالتنسيق مع البلديات والأجهزة الأمنية ومؤسسات المجتمع المدني، لضمان إيصال الوجبات إلى مستحقيها بطريقة تحفظ كرامتهم، من خلال تقسيم جغرافي يتيح التوزيع المباشر على المنازل قبل موعد الإفطار.
وأشار إلى أن محافظة طوباس تشهد ضغوطًا متصاعدة، خاصة في الأغوار الشمالية، في ظل عمليات تهجير قسري طالت عدة تجمعات بدوية مؤخرًا، ما فاقم من الأعباء المعيشية على العائلات. ولفت إلى أن هناك تنسيقًا مع الهلال الأحمر الفلسطيني لتوفير طرود تموينية للمناطق التي يصعب الوصول إليها.
وأكد المحافظ أن عملية اختيار المستفيدين تتم وفق معايير واضحة بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية، التي تمتلك كشوفات بالأسر الأكثر احتياجًا، بما يضمن العدالة والشفافية في توزيع المساعدات.
وفيما يتعلق بتمويل التكية، أوضح الأسعد أن المبادرة تقوم في مرحلتها الأولى على تبرعات أهالي طوباس والمؤسسات الرسمية والشعبية، إلى جانب دعم متوقع من لجنة الإسناد الرئاسي، مشددًا على أن جميع التبرعات تخضع لإشراف لجنة إدارية ومالية ورقابة قانونية عبر حساب بنكي مخصص، تعزيزًا لمبدأ الشفافية.
كما دعا المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه ما يجري في الأغوار الشمالية، مؤكدًا تمسك المواطنين بأرضهم وحقهم في البقاء والصمود.
تشهد الأغوار الشمالية في الضفة الغربية تصاعدًا في الاعتداءات التي تستهدف التجمعات البدوية، ما أدى إلى تهجير عدد منها خلال الفترة الأخيرة، في ظل تحديات اقتصادية متفاقمة، الأمر الذي يجعل مبادرات الدعم المجتمعي أكثر إلحاحًا، خاصة مع حلول شهر رمضان.
ويحمل افتتاح تكية طوباس في أول أيام رمضان رسالة تضامن واضحة، مفادها أن المؤسسات الرسمية والمجتمع المحلي يقفون معًا لتعزيز صمود المواطنين وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، في مواجهة التحديات الاقتصادية والميدانية المتصاعدة.



