الرقيب – أكد مدير المبيعات والتسويق في شركة صنوبر للصناعات الغذائية، محمد علي، أن المنتج المحلي الفلسطيني بات اليوم أمام فرصة حقيقية لتعزيز حضوره في سلة المستهلك، في ظل تصاعد الوعي بأهمية دعم الصناعة الوطنية وتزايد الدعوات لمقاطعة المنتجات الداعمة للاحتلال.
جاء ذلك خلال حديثه في برنامج “في دائرة الرقيب” الذي تقدمه الإعلامية داليا قبها عبر أثير إذاعة الرقيب، حيث ناقش واقع قطاع الصناعات الغذائية الفلسطينية، والتحديات التي يواجهها في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج والمنافسة الشديدة داخل السوق.
سوق حساس وثقة يومية
وأوضح علي أن قطاع الصناعات الغذائية، وخاصة المنتجات الطازجة مثل الحمص والسلطات، يُعد من أكثر القطاعات حساسية، نظراً لارتباطه المباشر بالمائدة اليومية لكل أسرة فلسطينية، مؤكداً أن “الثقة والجودة هما معيار النجاح الحقيقي، وليس السعر فقط”.
وأشار إلى أن الشركة ركزت منذ انطلاقتها على تثبيت معادلة “جودة تستحق الثقة”، معتبرًا أن عودة المستهلك لشراء المنتج للمرة الثانية والثالثة هي المؤشر الأهم على نجاح العلامة التجارية.
منافسة قوية وتركيز على الجودة
وبيّن أن السوق المحلي يشهد منافسة كبيرة بين الشركات الفلسطينية، إلى جانب منافسة المنتجات الإسرائيلية والمستوردة، لافتًا إلى أن “الرهان الحقيقي كان على إقناع المستهلك بأن الجودة المحلية قادرة على منافسة أي منتج آخر”.
وأضاف أن صنوبر تعمل على إنتاج تشكيلة واسعة من السلطات، تشمل الحمص والمتبل والملفوف الأحمر والأبيض والكولسلو وغيرها، مع توفير أحجام مختلفة تراعي القدرة الشرائية للمستهلك، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها محافظات شمال الضفة الغربية.
تأثير الظروف الاقتصادية والمقاطعة
وحول تأثير الأوضاع الاقتصادية، أقرّ علي بأن تراجع القدرة الشرائية دفع بعض المستهلكين للتركيز على السعر، لكنه شدد على أن شريحة واسعة باتت تعطي أولوية للجودة والمنتج الوطني، خاصة بعد العدوان الأخير على قطاع غزة.
وأشار إلى أن المقاطعة شكلت فرصة لإعادة تموضع العلامات التجارية الفلسطينية داخل السوق، مضيفًا:
“صار في وعي أكبر بالمنتجات المحلية، والناس صارت تطلب المنتج الفلسطيني بشكل مباشر”.
من الأرض إلى المصنع… وتطلعات للتصدير
وأكد أن الشركة تعتمد على الزراعة المحلية في جزء من مدخلات الإنتاج، ضمن رؤية “من الأرض إلى المصنع”، وتسعى في المرحلة المقبلة إلى فتح أسواق خارجية، خصوصًا في دول الخليج العربي.
كما أشار إلى وجود مساعٍ للتصدير بدعم من الجهات الرسمية والغرف التجارية، معتبراً أن التصدير يمثل أحد أهم مفاتيح تعزيز صمود الصناعة الغذائية الفلسطينية.
استعدادات رمضان
وفيما يتعلق بالتحضيرات لشهر رمضان المبارك، أوضح علي أن الشركة أطلقت حملات ترويجية وعروضًا خاصة منذ بداية العام، مع الحفاظ على الأسعار رغم التحديات، بل وزيادة بعض الأوزان دون رفع السعر، مراعاة للظروف المعيشية للمواطنين.
وقال: “حافظنا على السعر وجودة المنتج، لأننا مدركون لحجم الضغوط الاقتصادية على العائلات الفلسطينية”.
بين الفرصة والتحدي
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن مستقبل الصناعة الغذائية الفلسطينية مرتبط بتكامل الأدوار بين الحكومة والقطاع الخاص، إلى جانب استمرار ثقة المستهلك ودعمه للمنتج الوطني.
ويبدو أن شهر رمضان، بما يحمله من ارتفاع في معدلات الاستهلاك، سيشكل اختباراً جديداً لقدرة الشركات الفلسطينية على التحول من “خيار بديل” إلى “ركيزة أساسية” في المائدة الفلسطينية، في ظل بيئة اقتصادية وسياسية معقدة، لكنها لا تخلو من الفرص.



