خاص – الرقيب: أكد الناشط الشبابي حمزة دويكات خلال لقاء حواري إذاعي على اثير اذاعة الرقيب أن الاقتصاد الفلسطيني يعيش حالة استثنائية تستحق الدراسة، متسائلًا عن أسباب صموده رغم سنوات من الحصار والأزمات المالية المتراكمة، في ظل تراجع الرواتب، وأزمة المقاصة، وانهيار فرص العمل في الداخل المحتل.
وأوضح دويكات أن الاقتصاد الفلسطيني يستند إلى ثلاث ركائز رئيسية:
رواتب موظفي السلطة، العمالة في الداخل المحتل والقطاع الخاص.
وأشار إلى أن الركيزتين الأولى والثانية تعرضتا لضربات قاسية؛ ففاتورة رواتب الموظفين تراجعت إلى نسب تقارب 50%، فيما انخفضت عمالة الداخل لاكثر من 90%، الأمر الذي جعل العبء الأكبر يقع على عاتق القطاع الخاص.
وأضاف:
“نحن اليوم في السنة الثالثة من حرب اقتصادية فعلية، ومع ذلك لا يزال الاقتصاد واقفًا على قدميه، وهذا أمر بحاجة إلى تفسير علمي جاد.”
مقارنة مع تجارب إقليمية
استحضر دويكات تجربة لبنان، الذي تعرض لضربات مالية متتالية خلال العقود الماضية، انتهت بانهيار العملة وتقييد السحوبات المصرفية، رغم امتلاكه مقومات سيادية كاملة من مرافئ ومطار وحدود مفتوحة. وتساءل:
“إذا كانت دولة مثل لبنان انهارت اقتصاديًا، فكيف لاقتصاد محاصر بلا ميناء ولا مطار أن يصمد كل هذه المدة؟”
تصريحات رسمية بين الواقعية والهدم النفسي
انتقد دويكات بعض التصريحات الرسمية التي وصفها بأنها “تهدم المعنويات”، معتبرًا أن الحديث عن انسداد الأفق المالي قبل صرف الرواتب ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية ويؤدي إلى انكماش اقتصادي فوري. اذ عندما تقول للموظف إن الحلول انتهت، فهو سيتوقف عن الإنفاق فورًا، وهذا يضرب القطاع الخاص مباشرة.
في المقابل، أشار إلى أن التصريحات المتفائلة سابقًا لرئيس الوزراء محمد مصطفى حول “بحبوحة مالية قادمة” انعكست إيجابًا على السوق ولو نفسيًا.
انهيار القدرة الشرائية يلوح في الأفق
كشف دويكات أن مؤشرات السوق تشير إلى تراجع حاد في الاستهلاك، موضحًا أن المواطن الذي كان ينفق 100 شيكل في السوبرماركت بات يكتفي بنحو 50 شيكل فقط، مقتصرًا على الأساسيات.
وتوقع أن تشهد الأشهر القادمة مزيدًا من الانكماش نتيجة تقييد السيولة داخل البنوك، الحد من إصدار دفاتر الشيكات، القيود على التحويلات المالية واستمرار أزمة المقاصة.
جدل الاستيراد وحماية المنتج الوطني
انتقد دويكات ما وصفه بـ”القرارات الاقتصادية الخجولة”، معتبرًا أن حماية المنتج الوطني يجب أن تكون أولوية في ظل الحصار.
ودعا إلى فرض رسوم إضافية على السلع المستوردة لحماية الصناعة المحلية، أسوة بما تفعله دول كبرى، بدل الاعتماد المفرط على الاستيراد الذي يحرم الخزينة من الإيرادات الفورية ويضعف فرص التشغيل. واضاف: “الاستيراد يشغل عشرة أشخاص، أما التصنيع المحلي فيشغل مئة.”
الزراعة والثروة الحيوانية في دائرة الخطر
حذّر دويكات من تراجع الثروة الحيوانية والزراعية، مشيرًا إلى مؤشرات عن انخفاض أعداد الأمهات في قطاع الأغنام والأبقار، في وقت تتجه فيه الأسواق إلى الاستيراد بدل تعزيز الإنتاج المحلي.
وقال: الحل عند نقص البطاطا هو زراعة بطاطا، وليس استيرادها.
لماذا لا تنخفض الأسعار رغم ضعف الطلب؟
طرح دويكات سؤالًا اعتبره جوهريًا: إذا كانت القدرة الشرائية تتراجع، فلماذا لا تنخفض الأسعار وفقًا لقانون العرض والطلب؟
واعتبر أن هذه الظاهرة تستحق دراسة أكاديمية معمقة، داعيًا مراكز الأبحاث وطلبة الدراسات العليا إلى إعداد أبحاث حول أسباب صمود الاقتصاد الفلسطيني وأثر القيود النقدية على السوق ودور القطاع الخاص في منع الانهيار وحجم المسارات المالية غير المرئية في الاقتصاد.
اللقاء فتح بابًا واسعًا للنقاش حول مستقبل الاقتصاد الفلسطيني، بين مدرستين:
مدرسة الشفافية الكاملة مهما كانت قاسية
ومدرسة الحفاظ على المعنويات الاقتصادية
وفي ظل استمرار الحصار وأزمة المقاصة وتراجع الدعم الخارجي، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل نحن أمام اقتصاد متماسك فعلاً… أم أمام صمود مؤقت ينتظر لحظة الانكشاف؟



