خاص – الرقيب: أكد الصحفي والمحلل الاقتصادي محمد أبو جياب من قطاع غزة أن مشاهد افتتاح بعض المولات والمطاعم والمقاهي في القطاع لا تعكس انتهاء المعاناة أو تحسن الأوضاع المعيشية، بل تأتي في سياق “محاولات استعادة الحد الأدنى من الحياة التجارية” بعد عامين من الحرب والتدمير والحصار.
وقال أبو جياب في حديث إذاعي لاذاعة الرقيب، إن تصوير هذه المشاهد على أنها دليل تعافٍ اقتصادي أو نهاية للأزمة يمثل “تضليلاً إعلامياً” يخدم روايات تسعى لإضعاف حالة التضامن العربي والإسلامي مع غزة، مشدداً على أن الواقع الاقتصادي لا يزال كارثياً، وأن ما بين 70 إلى 80% من السكان مدمرون اقتصادياً ولا يملكون القدرة الشرائية للوصول إلى تلك المرافق.
استعادة نشاط تجاري لا أكثر
وأوضح أن قطاع غزة قبل العدوان كان يتمتع بحياة تجارية نشطة، تضم مراكز تسوق ومصانع ومزارع وأسواقاً متنوعة، وأن ما يجري حالياً هو محاولة لسد العجز وتأمين الاحتياجات الأساسية، إضافة إلى محاولات بعض المستثمرين تعويض جزء من خسائرهم.
وأضاف: “افتتاح مطعم أو مركز تجاري لا يعني أن الحرب انتهت أو أن تداعيات الإبادة زالت، بل هو محاولة للصمود وإثبات أن الفلسطيني قادر على البقاء في أرضه رغم كل الظروف”.
تحكم كامل بالمعابر والبضائع
وبيّن أبو جياب أن الاحتلال الإسرائيلي يتحكم بشكل كامل في حركة البضائع الداخلة إلى القطاع، ويحدد قوائم الشركات الموردة، مشيراً إلى أن إدخال المنتجات يخضع لقيود صارمة، بما في ذلك منع دخول أي منتجات عربية، وهو ما ينعكس على طبيعة السلع المعروضة في الأسواق.
وأشار إلى أن إدخال منتجات بعينها بعد فتح المعابر لم يكن عشوائياً، بل يأتي ضمن سياق “مدروس وموجه”، ويُستخدم لاحقاً في حملات دعائية تستهدف الرأي العام العربي، عبر تصوير الأمر على أنه تناقض مع حملات المقاطعة.
حملات منظمة لإعادة هندسة الوعي
واعتبر أن ما يجري جزء من “حرب إعادة هندسة الرأي العام”، مؤكداً أن هناك ميزانيات ضخمة تُصرف لمحاولة قلب صورة التضامن مع الشعب الفلسطيني، واقتناص أي مشهد من غزة لإعادة توظيفه ضد الفلسطينيين أنفسهم.
وأوضح أن بعض الأصوات في دول عربية تهاجم غزة بسبب افتتاح مطعم أو تسمية محل باسم علامة تجارية عالمية، دون إدراك لحجم القيود المفروضة على القطاع، مشدداً على أن الغزيين لا يملكون حرية الاستيراد أو تنويع مصادر البضائع.
دعوة لعدم الانجرار وراء القشور
وأكد أبو جياب أن دعم أي استثمار داخل غزة، مهما كان حجمه أو طبيعته، يمثل تحدياً للاحتلال ومخططات التهجير، قائلاً: “كل شيكل يُستثمر في غزة هو تثبيت للناس في أرضهم، وكل مسمار يُدق في حائط هو رسالة صمود”.
ودعا إلى قراءة المشهد بعمقه الحقيقي، وعدم الاكتفاء بالصور المجتزأة التي يتم ترويجها عبر منصات التواصل، مشيراً إلى أن المعركة الإعلامية لا تقل أهمية عن المعركة على الأرض، وأن الحفاظ على حالة الوعي العربي والدولي يشكل ركيزة أساسية في مواجهة حملات التضليل.




