خاص الرقيب
مع اقتراب شهر رمضان المبارك وارتفاع وتيرة الاستهلاك، اعتمد مجلس الوزراء خطة شاملة لتنظيم الأسواق خلال الشهر الفضيل، تتضمن تكثيف الجولات الرقابية لحماية المستهلك وضمان الالتزام بالمواصفات والتعليمات الفنية، في ظل مخاوف متزايدة من السلع الفاسدة وارتفاع الأسعار.
وقال مدير حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني، إبراهيم القاضي في حلقة اذاعية خاصة عبر اذاعة الرقيب، إن الخطة المعتمدة هذا العام تختلف عن السنوات السابقة، كونها “مرنة ومبنية على الواقع الاقتصادي الحالي وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين”، مؤكدًا أنها لا تمثل تكرارًا لإجراءات روتينية، بل استجابة لظروف استثنائية تمر بها الأسواق الفلسطينية.
وأوضح القاضي، خلال حديثه لإذاعة الرقيب، أن أبرز المخالفات التي يتم رصدها قبيل وخلال شهر رمضان تتمثل في تزوير تواريخ صلاحية بعض السلع، خاصة المكسرات، إضافة إلى محاولات استغلال الشهر الفضيل لرفع الأسعار وتحقيق أرباح غير مبررة على حساب المستهلك.
وأشار إلى أن الوزارة تتعامل مع هذه المخالفات بوصفها “حالات فردية وليست ظاهرة عامة”، إلا أن تكرارها من قبل قلة من التجار ينعكس سلبًا على صورة السوق ككل، مشددًا على أن العقوبات يتم تطبيقها بما يتناسب مع حجم المخالفة، حيث تختلف قضايا التزوير عن مخالفات الأسعار أو بيع السلع منتهية الصلاحية.
وفيما يتعلق بالقيود السياسية والاقتصادية المفروضة على السوق الفلسطيني، أكد القاضي أن الخطة الحكومية تهدف إلى التخفيف من آثار الحواجز والإغلاقات، من خلال تنسيق واسع مع الأجهزة الأمنية والهيئات المحلية، لضمان عدم ترك أي منطقة دون رقابة، وتغطية أكبر مساحة جغرافية ممكنة.
كما كشف عن توجه حكومي لإعداد خطة لإنشاء نظام احتياطي وطني للغذاء بالشراكة مع القطاع الخاص، تقوم على إعادة توزيع المخازن بين المحافظات، بما يعزز الأمن الغذائي ويحد من مخاطر انقطاع السلع في أوقات الأزمات.
ودعا القاضي المواطنين إلى الإبلاغ عن أي مخالفات تتعلق بالأسعار أو الجودة، مؤكدًا أن الشكوى “ليست لحماية الفرد فقط، بل لحماية المجتمع بأكمله”، مشيرًا إلى تفعيل خط الشكاوى ومنصات التواصل الرسمية، لما لها من دور أساسي في ضبط السوق.
وفي رسالته للتجار، شدد القاضي على أهمية الالتزام بالمسؤولية الأخلاقية والوطنية خلال شهر رمضان، وتقديم عروض عادلة تراعي الأوضاع الاقتصادية للمواطنين، إلى جانب دعوته المستهلكين إلى التسوق المعتدل ودعم المنتجات المحلية.
وختم بالقول إن ما يجري اليوم “ليس مجرد إدارة أزمة موسمية”، بل خطوة أولى نحو سياسة اقتصادية أوسع تهدف إلى إعادة ضبط السوق، وحماية حقوق المستهلك والتاجر على حد سواء، وتعزيز ثقة المواطن بالمؤسسات الرسمية.


