خاص الرقيب
في ظل التحديات الاقتصادية وتضاؤل فرص العمل، تبرز المبادرات المجتمعية كمساحات أمل لدعم المشاريع الصغيرة وتعزيز ثقافة الريادة، خاصة بين النساء. وفي هذا السياق، أطلق مركز جسور المعرفة التعليمي بالتعاون مع المركز الجماهيري فعالية «بازار بصمة الإبداع»، التي تجمع بين الاقتصاد المحلي والإبداع والعمل العائلي، بهدف تمكين صاحبات المشاريع الصغيرة وخلق فرص تواصل مباشر مع المجتمع.
وقالت منظمة البازار من المركز، حنين سعدة في حلقة اذاعية خاصة عبر اذاعة الرقيب، إن اختيار اسم «بصمة الإبداع» جاء للتأكيد على أن لكل سيدة وكل مشروع بصمته الخاصة، موضحة أن الهدف الأساسي من الفعالية هو التشبيك المهني، ودعم الرياديات في بداياتهن، وتعزيز ثقافة “زبونك زبوني” كبديل عملي وأقل كلفة عن أساليب التسويق التقليدية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وينطلق البازار يوم الخميس 5 شباط في المركز الجماهيري ولمدة يوم واحد، على أن يكون فاتحة لسلسلة بازارات مستقبلية. ويشارك في الفعالية نحو 25 مشروعاً نسوياً في مجالات متنوعة تشمل المأكولات المنزلية، الحلويات، المخللات، الحرف اليدوية، التراثيات، مستحضرات التجميل، والإكسسوارات، إلى جانب فعاليات مخصصة للأطفال مثل الرسم على الوجوه، والحنّة، وتوزيع الهدايا.
وأكدت سعدة أن المركز لم يكتفِ بتنظيم الفعالية، بل عمل على تمكين المشاركات من خلال جلسات استشارية مجانية، ودورات تدريبية في التسويق وإدارة المشاريع، وبناء خطط عمل ودراسات جدوى، بهدف تعزيز فرص الاستدامة والنجاح بعد البازار.
وأضافت أن اختيار المشاريع المشاركة جاء بعد تنظيم يوم عرض مشاريع سابق، شاركت فيه أكثر من 35 مبادرة، جرى تقييمها بناءً على الجودة، والحاجة للدعم، والقدرة على الاستفادة من فرصة الظهور المجتمعي، مع الحرص على تنويع المجالات لضمان فرص بيع عادلة للجميع.
وترى سعدة أن البازار ليس مجرد فعالية ليوم واحد، بل خطوة أولى نحو برنامج مستدام لدعم المشاريع الصغيرة، يشمل مستقبلاً طلبة المدارس الثانوية والشباب غير القادرين على دخول سوق العمل التقليدي، عبر تمكينهم مهنياً وبناء ثقافة ريادة منذ سن مبكرة. كما كشفت عن نية تنظيم بازار رمضاني خاص بدعم تجهيزات العيد وتمكين النساء.
وحول قياس النجاح، أوضحت سعدة أن المعيار الأهم بالنسبة لها هو تقييم المشاركات لتجربتهن، وحجم التفاعل والمبيعات، ومدى فعالية أدوات الدعاية المختلفة، إلى جانب تطور ثقة الرياديات بأنفسهن وقدرتهن على عرض مشاريعهن والتواصل مع الزبائن.
وأكدت أن الإقبال على المنتجات المحلية والحِرف اليدوية يشهد نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، خاصة تلك المصنوعة بإمكانات بسيطة داخل المنازل، معتبرة أن الإبداع الحقيقي يكمن في تقديم الفكرة بأسلوب شخصي وبصمة خاصة، لا في تقليد الآخرين.
ويجسد «بازار بصمة الإبداع» نموذجاً عملياً لكيف يمكن للسوق أن يتحول إلى مساحة أمل وتمكين وصمود، حين يُدار بروح جماعية ومسؤولية اجتماعية، ويؤكد أن دعم المشاريع الصغيرة ليس خياراً اقتصادياً فحسب، بل استثماراً في الإنسان والمجتمع.



