خاص الرقيب – حذّر الباحث والمحلل السياسي نعمان العابد من تسارع تنفيذ ما تُعرف بـ”خطة الحسم” التي شكّلت الأساس لسياسات حكومة بنيامين نتنياهو، مؤكّدًا أنها تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر السيطرة على الأرض وتهجير الفلسطينيين، وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وأوضح العابد، خلال حديث إذاعي عبر اذاعة الرقيب، أن الخطة لم تبدأ بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، بل كانت تُنفّذ فعليًا في الضفة الغربية قبل ذلك، حيث تستهدف السيطرة على أكثر من 82% من مساحة الضفة، ما يؤدي إلى تقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين، وتقييد الحركة، وضرب مقومات قيام دولة فلسطينية مترابطة جغرافيًا، في تجاهل كامل لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.
وأشار إلى أن ما بعد السابع من أكتوبر شهد “توحشًا” في تطبيق الخطة، مع إطلاق يد الاستيطان وتصاعد اعتداءات المستوطنين، وعمليات المصادرة والتهجير، بدعم سياسي واضح من الإدارة الأمريكية، لا سيما عبر قرار مجلس الأمن 2803، الذي اعتبره غطاءً أمريكيًا لترسيخ الرؤية الإسرائيلية وإنهاء الحديث عن إنهاء الاحتلال أو الحل السياسي.
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، أكد العابد أن الاحتلال لم يلتزم حتى بالمرحلة الأولى من أي اتفاقات مطروحة، بما في ذلك البروتوكول الإنساني ووقف إطلاق النار، مشيرًا إلى استمرار الحصار وسقوط الشهداء وتدهور الأوضاع الإنسانية، خاصة مع دخول فصل الشتاء وانهيار المنظومة الصحية والخدماتية.
وحذّر من خطورة ما يُطرح حول إعادة تشغيل معبر رفح وفق آلية إسرائيلية وصفها بـ”الكارثية”، تقوم على معادلة “ثلاثة يغادرون مقابل دخول واحد”، معتبرًا ذلك مقدمة لتهجير جماعي منظم تحت غطاء سياسي وإعلامي، وبمشاركة فلسطينية وعربية وصمت دولي.
وأكد العابد أن إسرائيل تعمل على تطويع كل المراحل والاتفاقيات لخدمة هدفها الاستراتيجي المعلن، وهو التهجير وإنهاء القضية الفلسطينية، مستفيدة من ضعف الموقف الفلسطيني، وغياب الضغط العربي والإسلامي، وتماهي النظام الدولي مع الرؤية الأمريكية.
وختم بالقول إن غياب آليات المحاسبة والعقاب يمنح حكومة نتنياهو “فرصة تاريخية” للمضي في مخططاتها، ليس فقط في فلسطين، بل في الإقليم بأكمله، محذرًا من أن المرحلة الحالية قد تكون الأخطر سياسيًا وديمغرافيًا على مستقبل الشعب الفلسطيني وقضيته


