وأوضح إدعيس أن أدوات الضغط اليوم أصبحت أكثر فاعلية، وفي مقدمتها وسائل التواصل الاجتماعي، التي مكّنت المواطنين من إيصال صوتهم مباشرة إلى الجهات الرسمية الفلسطينية والأردنية، بما في ذلك إدارات المعابر وأمن الجسور والحكومة، مؤكدًا أن استمرار التفاعل الشعبي يمنع تراجع القضية عن سلم الأولويات، ويعزز فرص تحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
وأشار إلى أن الشباب أظهروا وعيًا عاليًا في إدارة الحراك، من خلال الالتزام بالنقد المسؤول والاحتجاج الحضاري، مثنيًا في الوقت ذاته على تجاوب الجهات الرسمية التي وصفها بالإيجابي، لاسيما إدارات المعابر، التي أبدت استعدادها لسماع الاعتراضات ضمن أطر قانونية وأخلاقية تحفظ كرامة الجميع.
وطالب إدعيس بفتح المعبر في المرحلة الأولى لمدة لا تقل عن 12 ساعة يوميًا، وصولًا إلى تشغيله الكامل على مدار 24 ساعة، أسوة بباقي المعابر البرية، مستذكرًا تجربة الأعوام السابقة، لا سيما عام 2017، حين كان المواطنون يعبرون الجسر ليلًا بكل سلاسة وكرامة، الأمر الذي انعكس إيجابًا على الحركة الاقتصادية والسياحية في فلسطين والأردن على حد سواء.
واستند إدعيس إلى أرقام رسمية، مشيرًا إلى أن عدد القادمين إلى فلسطين تجاوز المليون سنويًا خلال الأعوام التي كان فيها المعبر يعمل على مدار الساعة، بينما تراجع هذا العدد بشكل حاد بعد تقليص ساعات العمل، ما ألحق أضرارًا مباشرة بالاقتصادين الفلسطيني والأردني، وأضعف حركة السفر والتبادل التجاري.
وحذر من محاولات استغلال الحراك الشعبي لإثارة الفتنة أو تشويه صورة المؤسسات الأردنية، مؤكدًا أن الفلسطينيين والأردنيين “جناحان لشعب واحد”، وأن العلاقة بين الجانبين تاريخية واستراتيجية، داعيًا إلى توجيه الضغط نحو تصويب الإجراءات وتحسين الخدمات بدل خلق أجواء من التوتر أو سوء الفهم.
وأكد إدعيس أن الأزمة الحالية ليست وليدة اليوم، بل نتاج تراكمات إدارية وإجرائية بعد إغلاق الجسر وتغيير آليات العمل، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن النقد البناء والمطالب الواضحة أسهما في إلغاء العديد من نقاط التفتيش وتحسين مرافق الاستراحات وتطوير قاعات القادمين والمغادرين.
ودعا إدعيس الحكومة الفلسطينية والقيادة الرسمية إلى تكثيف الضغط السياسي والقانوني على كافة الأطراف المعنية لإعادة فتح المعبر 24 ساعة، كما طالب الجانب الأردني بإلغاء منصة الحجز وتعميم خدمات النقل وعدم حصرها بطرف واحد، بما يضمن العدالة وسهولة الوصول لجميع المسافرين.
وختم إدعيس بتوجيه رسالة خاصة للشباب والمؤثرين بضرورة الاستمرار في الحراك وعدم الصمت أو التراجع، حتى تحقيق الهدف النهائي المتمثل في السفر بحرية وكرامة وعلى مدار العام، مثنيًا على جهود العاملين في شرطة المعابر وكافة المؤسسات المدنية، وعلى التعاون الإيجابي من الجانب الأردني، معربًا عن أمله بأن يشهد المواطنون قريبًا فتح الجسر 24 ساعة، وقبل عطلة الصيف المقبلة.