حذّر الخبير في الشأن الأمريكي الصحفي محمد القاسم من تصاعد خطير في وتيرة التوترات الإقليمية، مؤكدًا أن المنطقة تقف على حافة حرب قد تنفجر في أي لحظة، في ظل سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي وصفها بـ«غير القابلة للتوقع» و«المرتبطة بالمزاج الشخصي أكثر من الحسابات الاستراتيجية».
وقال القاسم، خلال مقابلة لبرنامج الرقيب مع طلعت علوي، إن العالم يشهد تسارعًا غير مسبوق في الأحداث، يترافق مع ما وصفه بـ«طبول الحرب التي تُقرع في المنطقة»، وسط حالة من الضبابية الكاملة بشأن ما قد يحدث حتى خلال الساعات المقبلة.
وأوضح أن السياسة الأمريكية الحالية، بقيادة ترامب، تختلف جذريًا عن النهج التقليدي الذي كان يسمح بتوقع القرارات وبناء تقديرات سياسية ودبلوماسية، مضيفًا:
«مع ترامب لا يمكن البناء على أي شيء، فهو شخص مزاجي، استغلالي، وأناني، وكل شيء يدور في فلكه الشخصي والعائلي، سياسيًا واقتصاديًا».
وأشار القاسم إلى أن التحركات العسكرية الأمريكية المتزايدة في المنطقة، بما في ذلك إرسال قطع بحرية وانتشار قواعد استراتيجية، تعزز من احتمالات المواجهة، خصوصًا مع إيران، لكنه شدد على أن هذه التحركات قد تكون أيضًا جزءًا من حرب نفسية تهدف إلى الضغط لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات حول ملفها النووي.
وأضاف أن بعض التقديرات تتحدث عن احتمال تنفيذ ضربة عسكرية محدودة، قصيرة المدى، لا تصل إلى حرب شاملة، لكنها تحمل مخاطر كبيرة في منطقة تُعد الأكثر حساسية في العالم، لما لها من تأثير مباشر على الملاحة الدولية، وأسواق الطاقة، وقناة السويس، والبحرين الأحمر والمتوسط.
غزة ومجلس السلام
وفيما يتعلق بما يسمى بـ«مجلس السلام»، اعتبر القاسم أن الحديث عن إعادة إعمار قطاع غزة مجرد غطاء سياسي، لافتًا إلى أن المجلس لا يذكر اسم فلسطين لا من قريب ولا من بعيد، حتى في لجانه الفنية، ما يكشف – بحسب تعبيره – عن النوايا الحقيقية خلف هذه الطروحات.
وقال:
«كيف يتم تأسيس مجلس سلام من أجل غزة دون ذكر اسم فلسطين؟ هذا بحد ذاته كافٍ لفهم الصورة كاملة».
الوضع الداخلي الأمريكي
وأكد القاسم أن التصعيد الخارجي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالأزمات الداخلية التي تعصف بالولايات المتحدة، من احتجاجات واسعة، وأزمات اقتصادية، وملفات حساسة أبرزها ملف جيفري إبستين، الذي يسعى ترامب – وفق القاسم – إلى إبعاده عن واجهة الإعلام من خلال افتعال أزمات خارجية.
وأضاف أن الإعلام الأمريكي بات يترقب منشورات ترامب الصباحية على منصة «تروث سوشيال» لمعرفة توجهاته اليومية، في مشهد يعكس مدى هشاشة القرار السياسي الأمريكي.
نظام عالمي جديد
وختم القاسم حديثه بالتحذير من أن العالم يتجه نحو نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، مع تراجع الهيمنة الأمريكية، وصعود قوى دولية أخرى، وعلى رأسها الصين، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة ستكون «الأخطر منذ عقود».
وقال:
«محاولة إشعال النيران خارج الولايات المتحدة من أجل تهدئة الداخل باتت سياسة واضحة، لكنها قد تقود إلى حرب إقليمية واسعة، ستكون كلفتها الإنسانية والاقتصادية باهظة على الجميع».


