خاص الرقيب
قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور سعيد أبو رحمة إن ما يُعرف في قطاع غزة بـ”أتاوات السفر” أو الرسوم غير الرسمية المفروضة على المواطنين الراغبين بمغادرة القطاع عبر معبر رفح، قد لا تستمر في حال جرى فتح المعبر ضمن ترتيبات إدارية جديدة وتحت رقابة دولية.
وأوضح أبو رحمة، خلال مداخلة إذاعية، أن هذه الرسوم وصلت في فترات سابقة إلى ما بين خمسة وسبعة آلاف دولار للفرد، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تكمن في أبناء الشعب الفلسطيني العاملين على المعابر، سواء في معبر الكرامة أو رفح، مؤكدًا أنهم “أغنى أخلاقيًا من أن يقوموا بمثل هذه التصرفات”، وأن الجهات المسؤولة عن هذه الظاهرة معروفة.
وأضاف أن تسلّم لجنة إدارية أو وطنية لإدارة قطاع غزة، بدعم من السلطة الفلسطينية، قد يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة، تقوم على حرية التنقل دون فرض رسوم، لافتًا إلى أن الواقع الحالي يختلف عن المراحل السابقة في ظل وجود رقابة دولية، وإدارة وظيفية غير سياسية.
وأشار أبو رحمة إلى أن المرحلة الراهنة هي بالأساس مرحلة أمنية قبل أن تكون اقتصادية، وتخضع لإشراف دولي، موضحًا أن الهدف منها هو ضبط الوضع الأمني والاقتصادي تمهيدًا لمرحلة أكثر استقرارًا، مستشهدًا بخبرة المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف السابقة في قطاع غزة ومعرفته بتفاصيل الواقع الميداني.
وتطرّق إلى الكارثة الإنسانية المتفاقمة، موضحًا أن أكثر من 100 ألف فلسطيني عالقون في جمهورية مصر العربية وحدها، معظمهم من المرضى وأصحاب الحالات الإنسانية، ويأملون بالعودة إلى قطاع غزة، رغم حجم الدمار وغياب مقومات الحياة.
وبيّن أن آلاف المواطنين الذين غادروا القطاع خلال الحرب دفعوا أثمانًا باهظة، من بينها فصل موظفين من أعمالهم، رغم أنهم غادروا “هروبًا من الموت وبحثًا عن الحياة”، في حين يواجه من بقي داخل غزة أوضاعًا اقتصادية وإنسانية واجتماعية شديدة القسوة، في ظل انعدام العمل وتدهور الخدمات.
وأشار أبو رحمة إلى أن آلاف الشهداء والمفقودين لا يزالون تحت الأنقاض نتيجة الدمار الهائل الذي خلّفته الحرب، مؤكدًا أن كثيرًا من العائلات تنتظر رفع الركام فقط لتتمكن من دفن أبنائها وقراءة الفاتحة على أرواحهم.
وفي حديثه عن اللجنة الإدارية أو الوطنية، شدد أبو رحمة على ضرورة التعامل معها كلجنة وظيفية مؤقتة، لا تشكّل بديلاً عن السلطة الفلسطينية، محذرًا من تكريس واقع الانقسام، ومؤكدًا أهمية أن يكون دورها منسجمًا مع جهود توحيد الجغرافيا الفلسطينية بين قطاع غزة والضفة الغربية.
وختم بالقول إن الفلسطينيين يتطلعون إلى أي خطوة تخفف من معاناتهم، وتمنحهم حرية التنقل، وتساعدهم على الصمود في أرضهم، مشددًا على أن العبرة تبقى بالنتائج، وأن الأمل معقود على أن تفضي هذه الترتيبات إلى مرحلة إعمار واستقرار، بعيدًا عن الفوضى والانقسام.



