أجبرت اعتداءات متواصلة نفذها مستوطنون إسرائيليون عشرات العائلات الفلسطينية البدوية في تجمع شلال العوجا شمال مدينة أريحا على تفكيك مساكنها والرحيل القسري عن أراضيها، في مشهد يعكس تصعيدًا خطيرًا في سياسات التهجير وتفريغ الأغوار من سكانها الأصليين، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية وتهديد مباشر للوجود الفلسطيني في المنطقة.
أكد حسن مليحات، المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو، أن ما جرى في تجمع شلال العوجا لا يمكن فصله عن السياق العام لسياسات الاحتلال في الأغوار، معتبرًا أن ما يحدث هو عملية تطهير ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج).
وأوضح مليحات، خلال حديثه لإذاعة الرقيبة، أن تجمع شلال العوجا يُعد أكبر التجمعات البدوية في محافظة أريحا والأغوار، حيث كان يضم نحو 120 عائلة فلسطينية، مشيرًا إلى أن 105 عائلات أُجبرت على الرحيل القسري منذ أيار/مايو 2025، ولم يتبقَّ في التجمع سوى 15 عائلة فقط.
وبيّن أن الاعتداءات التي نفذها المستوطنون شملت إحراق مساكن السكان، والاستيلاء على المواشي، ومنع الرعاة من الوصول إلى أراضيهم، لافتًا إلى أن المستوطنين استولوا في إحدى الليالي على نحو 1500 رأس غنم بالقوة، ما أدى إلى تدمير مصادر رزق العائلات بالكامل.
وأضاف أن الهجمات لم تقتصر على الممتلكات، بل طالت السكان بشكل مباشر، حيث تعرضت امرأة بدوية للاعتداء بعد أن دهسها مستوطن كان يمتطي حصانًا، كما تعرض الأطفال لاعتداءات متكررة أثناء توجههم إلى مدارسهم، ما جعل الحياة في تجمع شلال العوجا “مستحيلة” في ظل غياب أي حماية.
وأشار مليحات إلى أن هذه الاعتداءات تتم بغطاء سياسي مباشر من حكومة الاحتلال، مستشهدًا بزيارات قام بها وزراء وأعضاء كنيست إسرائيليون إلى المنطقة، وتقديمهم الدعم العلني للمستوطنين، مؤكدًا أن البؤر الاستيطانية الرعوية باتت أداة رئيسية وسريعة لترحيل الفلسطينيين من أراضيهم.
وحذّر من أن عام 2026 قد يشهد تصعيدًا غير مسبوق في عمليات التهجير، مع توقعات بامتدادها إلى تجمعات وقرى فلسطينية في الأغوار الشمالية ووسط الضفة الغربية، إضافة إلى بادية القدس، ما ينذر بكارثة اجتماعية وإنسانية واسعة النطاق.
وانتقد مليحات موقف المجتمع الدولي، معتبرًا أنه يقتصر على بيانات إدانة خجولة لا توفر حماية فعلية للسكان، فيما تُترك العائلات المهجّرة لمصيرها دون مأوى أو دعم، الأمر الذي يهدد نمط الحياة البدوي ويقوض أي فرصة للاستقرار.
وأكد أن استمرار هذا النزيف الديمغرافي في الأغوار يهدف إلى عزل الضفة الغربية وإقامة حزام استيطاني متواصل شرقها، ما يقضي على أي إمكانية حقيقية لقيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.



