حذّر المحلل السياسي سليمان بشارات في حديثه لبرنامج الرقيب مع طلعت علوي من أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى اليوم إلى تحقيق ما فشلت إسرائيل في إنجازه عسكريًا عبر المسار السياسي، معتبرًا أن المرحلة الحالية تمثل أخطر مراحل الصراع، حيث تتحول الحرب العسكرية إلى “حرب سياسية” تهدف لإعادة تشكيل مستقبل غزة والمنطقة بأكملها.
وقال بشارات إن واشنطن وتل أبيب تمارسان “خداعًا ومراوغة سياسية” تهدف إلى إبقاء الصورة ضبابية حول مستقبل غزة، مضيفًا أن “ما لم يتم تحقيقه بالإبادة والتدمير، تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل تحقيقه عبر المساومات السياسية والاتفاقات المرحلية”.
وأوضح أن الولايات المتحدة الأمريكية، وبخاصة في ظل إدارة دونالد ترامب، “تزيح إسرائيل تدريجيًا لتمنح نفسها مساحة أكبر لإدارة المشهد السياسي في الشرق الأوسط”، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تريد أن تظهر كوسيط نزيه بينما تعمل في الجوهر على تثبيت النفوذ الإسرائيلي وصياغة معادلات جديدة تخدم مصالحها الاستراتيجية.
وأشار بشارات إلى أن المرحلة الحالية تمثل “مرحلة القطاف” التي تحاول فيها واشنطن قطف ثمار العدوان من خلال فرض ترتيبات سياسية واقتصادية جديدة، مؤكّدًا أن “الحرب الكبرى اليوم ليست في الميدان بل في الكواليس السياسية، حيث يجري التأسيس لمستقبل القضية الفلسطينية والمنطقة برمتها”.
وأضاف أن التحركات الأمريكية المكثفة والزيارات المتواصلة إلى تل أبيب تؤكد أن واشنطن تعمل على ضبط سلوك إسرائيل ومحاولة احتواء رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، الذي وصفه بأنه “بات عبئًا على المشروع الأمريكي في المنطقة”.
وقال: “الولايات المتحدة تخشى أن تؤدي عقلية نتنياهو المتطرفة إلى نتائج عكسية تضر بإسرائيل نفسها، لذلك تعمل على خلق توازن داخل البنية السياسية الإسرائيلية وربما تمهيد الطريق لتبكير الانتخابات”.
وفي السياق ذاته، لفت بشارات إلى أن واشنطن تحاول أيضًا “إعادة تعريف الصراع” من كونه مواجهة إسرائيلية عالمية إلى كونه نزاعًا فلسطينيًا–إسرائيليًا محدودًا، لتلميع صورة إسرائيل بعد الجرائم التي ارتكبت في قطاع غزة، و”إعادة تقديم نفسها كقائدة للسياسة العالمية في الشرق الأوسط”.
وختم بشارات حديثه بالقول إن “المشهد السياسي يزداد تعقيدًا، والمرحلة القادمة تحمل الكثير من المؤشرات الخطيرة”، داعيًا إلى قراءة فلسطينية واعية لما يجري، حتى لا تُسرق نتائج الصمود والمقاومة كما حدث في محطات سابقة مثل اتفاق أوسلو.



