خاص – الرقيب: أكد عضو الهيئة التنسيقية في شبكة المنظمات الأهلية، أبي عابودي، أن جوهر الأزمة الفلسطينية الحالية يتمثل في غياب التخطيط الاستراتيجي، واستمرار الانقسام الداخلي، وعدم توحيد الطاقات الوطنية لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والميدانية المتصاعدة.
وأوضح عابودي، خلال حديثه عبر الرقيب، أن المجتمعات والدول في أوقات الأزمات تتجه عادة إلى توحيد صفوفها وتجاوز الخلافات الداخلية، بينما ما يزال الواقع الفلسطيني يراوح مكانه رغم ما يمر به الشعب الفلسطيني من أخطر المراحل، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية لم تعد تتعلق فقط بالصراع على الأرض والجغرافيا، بل باتت تمس الهوية الفلسطينية ذاتها، في ظل سياسات تستهدف الوجود الفلسطيني سياسيًا وديمغرافيًا، ما يستدعي استجابة وطنية شاملة وخطابًا موحدًا لمواجهة هذه المخاطر.
وشدد على ضرورة تجديد الشرعيات الديمقراطية كافة عبر انتخابات عامة، وإنهاء حالة الجمود السياسي، معتبرًا أن وجود مؤسسات منتخبة وموحدة من شأنه إعادة الاعتبار للإرادة الشعبية وتعزيز قدرة الفلسطينيين على مواجهة الضغوط الخارجية.
وفي الشأن الاقتصادي، اعتبر أن الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة مسار طويل من السياسات الخاطئة، أبرزها استمرار الارتهان لاتفاق باريس الاقتصادي، والاعتماد على أموال المقاصة وسوق العمل الإسرائيلي، ما جعل الاقتصاد الفلسطيني عرضة للابتزاز والضغط في أي وقت.
ودعا إلى تبني سياسات اقتصادية جديدة تقوم على دعم الإنتاج المحلي، وإحلال الواردات، وتشجيع الصناعة الوطنية، إلى جانب تطبيق نماذج اقتصادية قائمة على التضامن الاجتماعي والمسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص والمؤسسات المالية.
كما طالب بفتح ملفات الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، مؤكدًا أن هناك مليارات الدولارات يمكن أن تسهم في دعم الموازنة العامة والوفاء بالالتزامات الأساسية تجاه الموظفين والخدمات العامة إذا توفرت الإرادة السياسية لذلك.
وانتقد استمرار الرهان السياسي على الحلول الأميركية أو تغيّر الحكومات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن المشهد الإسرائيلي يتجه نحو مزيد من التطرف، وأن غالبية القوى السياسية هناك تتبنى سياسات معادية للحقوق الفلسطينية.
وأكد أن الشعب الفلسطيني يمتلك عناصر قوة مهمة، أبرزها وحدة القضية الوطنية، وتمسك الفلسطينيين في الداخل والشتات بهويتهم، إلى جانب الالتفاف الدولي المتزايد حول الحقوق الفلسطينية، وهي عناصر يجب استثمارها ضمن رؤية وطنية موحدة.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، شدد على وجود خطوات عملية يمكن تنفيذها فورًا، مثل توحيد المؤسسات والقضاء، وتفعيل الإدارة المدنية والخدماتية، داعيًا إلى الانتقال من انتظار الحلول الخارجية إلى فرض الحضور الفلسطيني على الأرض من خلال مبادرات وطنية مباشرة.
وختم بالتأكيد أن القيادة الفلسطينية اختارت حتى الآن نهج التكيّف مع الإجراءات الإسرائيلية بدل مواجهتها، محذرًا من أن استمرار هذا المسار سيقود إلى مفترق طرق أكثر خطورة، في ظل تصاعد الاستيطان واعتداءات المستوطنين وغياب أي رؤية وطنية شاملة للمواجهة والصمود.



