شهدت مدينة طوباس في الضفة الغربية الليلة الماضية اقتحامًا واسعًا لقوات الاحتلال الإسرائيلي، تخلله عمليات اعتقال وتخريبٍ لممتلكاتٍ عامة وخاصة، بينها ميدان الدولِي الذي يستخدمه المواطنون في المناسبات الوطنية.
وأكد المختص بالشأن الاسرائيلي محمد علان دراغمة في حديثه لبرنامج الرقيب مع طلعت علوي أن قوات الاحتلال انسحبت من المدينة صباح اليوم بعد ساعات من العبث والتدمير، في مشهدٍ بات يتكرر يوميًا في مدن الضفة ومخيماتها، من جنين إلى طولكرم ونور شمس وبلّاطه، ضمن سياسة إسرائيلية تستهدف استنزاف الفلسطينيين وإبقائهم تحت ضغط أمني دائم.
47 خرقًا لوقف إطلاق النار في غزة
رغم الحديث عن وقفٍ لإطلاق النار في قطاع غزة، تم تسجيل 47 خرقًا خلال الساعات الماضية، شملت عمليات قصف واستهدافات محدودة، في وقتٍ تؤكد فيه الأوساط الإسرائيلية أن الحرب “لم تنتهِ بعد”، وأن العمليات القتالية مستمرة بصيغٍ مختلفة.
نتنياهو: الحرب لم تنتهِ.. وترامب يدعم “المرحلة الثانية”
في تصريحاتٍ للقناة العبرية 14، قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إن الحرب على غزة لم تتوقف، وإنها ستستمر حتى “تحقيق الأهداف”، مؤكدًا أن من بين أولويات حكومته استعادة الأسرى الإسرائيليين أحياءً وأمواتًا.
وفي المقابل، واصل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الدفاع عن ما سماه “المرحلة الثانية”، مشيرًا إلى أن “ما يجري في غزة هو نتيجة للأسلحة الذكية الأمريكية”، ما يعكس – بحسب محللين – عمق الشراكة الأمريكية الإسرائيلية في الحرب على القطاع.
حرب المصطلحات: “توقفت الحرب لكن القتال مستمر”
تناولت صحيفة معاريف العبرية تحليلاً يؤكد أن الحرب “انتهت رسميًا” لكنها لم تتوقف عمليًا، إذ سيواصل جيش الاحتلال تنفيذ الاغتيالات والقصف تحت ذرائع أمنية.
ويرى دراغمة أن الاحتلال يتعامل مع الضفة الغربية كساحة حرب مفتوحة، مشابهة لغزة ولبنان وسوريا، في محاولة لتبرير استمرار الاقتحامات والقتل والاعتقال، بينما تُستخدم المصطلحات السياسية لتضليل الرأي العام.
أهداف غير قابلة للقياس
أشار دراعمة إلى أن نتنياهو وضع أهدافًا للحرب لا يمكن قياسها أو تحقيقها، مثل “القضاء على حماس” أو “تحقيق نصر ساحق”، وهي أهداف تُستخدم كغطاءٍ لمواصلة الحرب وتدمير مقومات الحياة في غزة، ضمن سياسة تهدف إلى جعل القطاع بيئة غير قابلة للحياة ودفع سكانه نحو التهجير.
القاهرة ترفض الضغوط الأمريكية والإسرائيلية
في المقابل، ثبت الموقف المصري الرافض لفتح الحدود أمام تهجير سكان غزة رغم الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما ساهم – وفق مراقبين – في إفشال أحد أهم أهداف الحرب، المتمثل في إفراغ القطاع من سكانه.
آلية دولية مشبوهة لإدارة غزة
تناولت وسائل إعلام عبرية نقاشات حول إنشاء آلية دولية لإدارة قطاع غزة، تموَّل بملايين الدولارات وتضم شخصيات من دول مختلفة، بزعم الإشراف على الأمن والمساعدات.
ويرى مراقبون أن هذه الآلية ليست سوى وسيلة لتكريس السيطرة الإسرائيلية بغطاء دولي، وتحقيق ما عجزت عنه تل أبيب عبر الحرب المباشرة.
استمرار العقوبات وإغلاق معبر رفح
رغم الاتفاق على فتح معبر رفح أمام المرضى والمساعدات، أعلنت حكومة الاحتلال أن المعبر سيبقى مغلقًا حتى إشعارٍ آخر، وربطت فتحه بإعادة جثث الأسرى الإسرائيليين.
وتواصل إسرائيل منع دخول الأدوية والمعدات الطبية والمساعدات الإنسانية إلى القطاع، بحجة عدم التزام حماس بالاتفاق، في وقتٍ يفتقر فيه القطاع إلى أدنى مقومات الحياة.
ازدواجية الموقف الأمريكي
أثار بيان وزارة الخارجية الأمريكية الأخير استغراب المراقبين، بعد أن حذّر من “هجمات محتملة لحماس ضد المدنيين الفلسطينيين”، في وقتٍ تتجاهل فيه واشنطن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال منذ أكثر من 700 يوم، وتوفر له الغطاء السياسي والعسكري الكامل.
غزة تُربك العالم وتكشف زيف الخطاب الغربي
خلص المحللان إلى أن غزة استطاعت أن تُحدث تحولًا في الوعي العالمي رغم استمرار التواطؤ الرسمي الغربي، إذ أصبحت مثالًا على الصمود وفضح ازدواجية الخطاب الإنساني الغربي، حتى وإن لم تصل بعد هذه الحالة إلى دوائر صنع القرار الدولي.



