واصلت أسعار الذهب ارتفاعها القياسي لتتجاوز مستوى 4200 دولار للأونصة لأول مرة في التاريخ خلال تعاملات الأربعاء 15 أكتوبر/تشرين الأول، مدعومةً بتزايد رهانات خفض أسعار الفائدة الأميركية وتصاعد التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين، ما عزّز الإقبال على المعدن الأصفر كملاذ آمن.
وسجّل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعاً بنسبة 1.3% ليبلغ 4195.35 دولاراً للأونصة في الساعة 1:57 بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة (17:57 بتوقيت غرينتش)، بعد أن لامس مستوى قياسياً جديداً عند 4217.95 دولاراً في وقت سابق من الجلسة. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.9% لتغلق عند 4201.60 دولاراً للأونصة.
وقال فؤاد رزاق زادة، محلل الأسواق في City Index وFOREX.com، إن “المعدن الأصفر يشهد موجة صعود حادة ولا يبدو أنه سيتوقف قريباً”، مضيفاً أن “تجدد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين زاد من رغبة المستثمرين في التحوّط وتنويع محافظهم بالذهب”.
وأضاف أن الذهب ارتفع بأكثر من 60% منذ بداية العام الجاري، مدفوعاً بجملة عوامل أبرزها التوترات الجيوسياسية، وتوقعات خفض الفائدة، وعمليات شراء البنوك المركزية، وتراجع هيمنة الدولار، وتدفّق الاستثمارات عبر صناديق الذهب المتداولة.
وأشار رزاق زادة إلى أن المعدن الأصفر قد يشهد تصحيحاً قصير الأجل، لكنه رجّح أن “أي تراجع في الأسعار سيشكّل فرصة دخول جديدة للمستثمرين”، مؤكداً أن الوصول إلى مستوى 5000 دولار للأونصة لم يعد مستبعداً.
وفي المقابل، تراجع الدولار الأميركي أمام سلة من العملات، بعد أن تبنّى رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول نبرة تميل إلى التيسير النقدي، قائلاً إن سوق العمل الأميركية ما تزال تعاني من “ركود في التوظيف وتسريح للعمالة”.
ويُتوقع على نطاق واسع أن يُخفض الفدرالي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه هذا الشهر، مع ترجيحات بخفض إضافي قبل نهاية العام، في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
وجاء دعم إضافي لأسعار الذهب بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كشف أن واشنطن تدرس تقليص بعض العلاقات التجارية مع الصين بعد تبادل الجانبين فرض رسوم على الموانئ. كما تراقب الأسواق تطورات إغلاق الحكومة الأميركية الجزئي، الذي عطّل صدور البيانات الاقتصادية وقد يؤثر على قرارات الفدرالي المقبلة.
وفي أسواق المعادن الأخرى، ارتفعت الفضة بنسبة 2.3% إلى 52.64 دولاراً للأونصة بعد أن لامست أمس أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 53.60 دولاراً. وارتفع البلاتين بنسبة 0.6% إلى 1647.55 دولاراً، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 0.2% إلى 1523.66 دولاراً.
وأوضح مايكل براون، كبير استراتيجيي شركة بيبرستون، أن صعود الفضة القوي جاء مدفوعاً بـ”نقص حاد في المعروض في سوق لندن وارتفاع قياسي في تكاليف التأجير”، لكنه حذّر من أن “الارتفاع الحالي قد يكون مؤقتاً في حال تحسّن الإمدادات خلال الأسابيع المقبلة”.




