عبدالله مشلب
Investing.com – ارتفع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث يأتي ذلك وسط تباين آراء الخبراء بشأن مستقبل سعر الصرف والأحوال الاقتصادية في البلاد.
يرى حسنين مالك، استراتيجي أسهم الأسواق الناشئة في شركة “تيليمر”، أن المكاسب الأخيرة تعود بالأساس إلى إصلاحات مالية وعوامل خارجية مؤقتة، مؤكدًا أن غياب الإصلاحات الهيكلية الحقيقية قد يعيد الأزمات الاقتصادية من جديد.
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع أن تراجع سعر الدولار أمام الجنيه جاء نتيجة مزيج من العوامل المحلية والدولية، حيث ربط استمرارية هذا الاتجاه بمدى قدرة الاقتصاد على تحقيق تحسن مستدام في مؤشراته الكلية.
مع تركيز الخبراء على ضرورة الإصلاحات الهيكلية لضمان استقرار الجنيه، تحتاج إلى أدوات متكاملة لتحليل المؤشرات الاقتصادية والفرص الاستثمارية. Investing Pro يقدم تقارير مفصلة عن احتياطيات النقد الأجنبي وميزان المعاملات الجارية، بينما تساعدك WarrenAI في صياغة استراتيجيات استثمارية مدروسة. خصومات تصل إلى 50% متاحة لفترة محدودة!
إصلاحات مالية وعوامل خارجية
قال حسنين مالك، استراتيجي أسهم الأسواق الناشئة في شركة “تيليمر”، إن التحسن الأخير في المؤشرات الاقتصادية بمصر يعود في معظمه إلى إصلاحات مالية وعوامل خارجية، لكنه شدد على أن غياب الإصلاحات الهيكلية الحقيقية يجعل هذا التحسن عرضة للتراجع ويهدد بعودة الأزمات مستقبلاً.
وأوضح مالك في مقابلة مع قناة “سي إن بي سي” أن المكاسب الاقتصادية التي حققتها مصر مؤخرًا اعتمدت بالأساس على إجراءات مالية مثل خفض الدعم، إلى جانب ضعف الدولار الأميركي والتعافي ما بعد الأزمات العالمية، إلا أن هذه العوامل بطبيعتها مؤقتة ولا تؤسس لنمو مستدام.
وأشار إلى أن مصر ركزت على الإصلاحات المالية دون أن تتوسع في الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية، وهو ما يحد من فرص بناء قاعدة اقتصادية قوية قادرة على الاستمرار.
وأكد مالك أن تحقيق نمو مستدام يتطلب إصلاحات هيكلية واسعة تعزز القدرة التنافسية للاقتصاد وترفع معدلات الإنتاج، بما يسمح بالانتقال إلى مستويات نمو تتراوح بين 6 و7%، وهو المعدل الضروري للتعامل مع تحديات الفقر والزيادة السكانية.
تحديات أمام تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية
أشار مالك إلى أن هناك مجموعة من التحديات التي لا تزال قائمة أمام تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، من بينها الحاجة إلى تعزيز بيئة المنافسة وزيادة دور مختلف القطاعات الاقتصادية بما يدعم النشاط الاقتصادي بشكل عام.
ولفت إلى أن بعض المؤشرات مثل تأخر مراجعات صندوق النقد الدولي أو إعادة النظر في برامج الطروحات الحكومية قد تعكس بطبيعتها طبيعة المرحلة الانتقالية التي يمر بها الاقتصاد المصري، والتي تتطلب تدرجًا وتوازنًا في اتخاذ القرارات الاقتصادية.
كما أوضح أن نوعية الاستثمارات الأجنبية الوافدة إلى مصر تمثل بدورها مشكلة، إذ يتركز أغلبها في قطاعات مثل الغاز والطاقة، وهي لا تحقق نقلًا للتكنولوجيا أو تحفيزًا للتصنيع المحلي، فيما يظل قطاع السياحة موسميًا ومعرضًا للتقلبات.
وختم استراتيجي “تيليمر” تصريحاته بالتحذير من أن غياب الإصلاحات الجوهرية قد يؤدي إلى تجدد الأزمة الاقتصادية في مصر، على الرغم من المؤشرات الإيجابية نسبيًا التي تظهر في الوقت الراهن.
مزيج من العوامل وراء هبوط الدولار
من ناحية أخرى، أرجع الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع الانخفاض الأخير في سعر الدولار أمام الجنيه إلى مجموعة من العوامل المحلية والخارجية، بالإضافة إلى تأثيرات نفسية وسلوكية في السوق.
وأكد الخبير الاقتصادي عبر قناته على “يوتيوب” الأسبوع الماضي، أن استمرارية هذا التوجه مرهونة بتحسن مستدام في مؤشرات الاقتصاد الكلي.
إعلانات طرف ثالث. ليس عرضًا أو ترشيحًا من. يمكنك رؤية الإفصاح من هُنا أو إزالة الإعلانات.
وأوضح نافع أن تقارير دولية، مثل تلك الصادرة عن “جي بي مورجان (NYSE:JPM)” و”جولدمان ساكس (NYSE:GS)”، تشير إلى توجه عالمي لانخفاض الدولار، في ظل توقعات ببدء دورة التيسير النقدي في الولايات المتحدة عبر خفض أسعار الفائدة أربع مرات قبل نهاية العام، إلى جانب تراجع الطلب العالمي على العملة الأمريكية بسبب تباطؤ الاقتصاد وتراجع حركة التجارة والسفر.
العوامل المحلية
أما محليًا، فقد بيّن نافع أن التحسن في قيمة الجنيه مرتبط بعوامل موضوعية، أهمها ارتفاع صافي الأصول الأجنبية إلى نحو 15 مليار دولار مقابل 10 مليارات في فبراير الماضي، بالإضافة إلى زيادة احتياطيات النقد الأجنبي وتحسن ميزان المعاملات الجارية بنسبة 50% في الربع الثاني من 2025.
كما أسهم تراجع الضغط على الدولار نتيجة انحسار الاستيراد الموسمي للطاقة، وتقييد الإنفاق العام، ووضع سقوف للاستدانة الخارجية، إلى جانب ارتفاع السياحة الداخلية بنسبة 25%، في دعم موارد النقد الأجنبي وتقليل الطلب على العملة الصعبة.
وأشار نافع إلى أن قرارات البنوك، خاصة البنك الأهلي، بتسهيل توفير الدولار للمسافرين وخفض رسوم استخدام البطاقات في الخارج، بعثت رسائل طمأنة للسوق وقللت من الطلب بهدف الاكتناز.
لكن نافع شدد على أن التراجع الحالي في سعر الدولار لن يستمر ما لم يتحقق تحسن واضح في مستويات التضخم، وتقليص الفجوة بين أسعار الفائدة الاسمية ومعدلات التضخم، وخفض العجز التجاري غير البترولي، وتحقيق فائض أولي في الموازنة، ومعالجة العجز الداخلي والخارجي.
كما أكد أن تقليص الطلب الحكومي والخاص على الدولار، من خلال خطط تصنيع وتوطين إنتاج مشابهة لبرنامج “صنع في الصين 2025″، سيكون عنصرًا أساسيًا لضمان استقرار الجنيه على المدى البعيد.
تحركات الدولار في السوق المحلي
أما في ما يتعلق بسوق الصرف المحلية، فقد سجلت أسعار الدولار أمام الجنيه المصري تحركات صعودية ملحوظة داخل البنوك. ووفقاً لبيانات البنوك، جاء مصرف أبو ظبي الإسلامي في مقدمة البنوك التي عرضت أعلى سعر شراء عند 48.50 جنيه مقابل 48.60 جنيه للبيع.
إعلانات طرف ثالث. ليس عرضًا أو ترشيحًا من. يمكنك رؤية الإفصاح من هُنا أو إزالة الإعلانات.
في المقابل، سجل البنك الأهلي المصري سعراً للشراء عند 48.40 جنيه وللبيع عند 48.50 جنيه، وهي المستويات نفسها تقريباً التي عرضها البنك التجاري الدولي (EGX:COMI) (CIB)، أكبر البنوك الخاصة في البلاد، حيث بلغ سعر الشراء 48.41 جنيه وسعر البيع 48.51 جنيه.




