ترجمة الرقيب – في وقت لاحق من هذا العام، ستصبح إسرائيل واحدة من أوائل الدول في العالم التي تفرض تركيب الألواح الشمسية على الأسطح، بموجب أنظمة جديدة أقرتها كل من “سلطة التخطيط الوطنية”، و”وزارة الطاقة والبنية التحتية”، و”وزارة الداخلية”. وابتداءً من ديسمبر المقبل، سيُشترط الحصول على إذن إشغال (نموذج 4) بتركيب ألواح شمسية على أسطح المنازل التي تزيد مساحتها عن 100 متر مربع، والمباني الصناعية، والعامة، وغير السكنية التي تزيد أسطحها عن 250 مترًا مربعًا.
تأتي هذه الأنظمة في إطار التوجّه نحو توسيع إنتاج الكهرباء من الألواح الشمسية على الأسطح، مع استهداف 100 إلى 150 ألف سطح حتى عام 2030، وزيادة الإنتاج أكثر بحلول 2040، بهدف لا مركزة الشبكة الكهربائية وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة.
ورغم وضوح الفوائد البيئية والطاقة المستدامة، إلا أن خبراء ومسؤولين حكوميين يحذّرون من أن هذه الخطة ستكلف مئات ملايين الشواقل سنويًا كتعرفة مدعومة تُمنح لأصحاب الأسطح المزوّدة بالألواح الشمسية، وهي تكلفة ستنعكس مباشرة على فواتير الكهرباء التي يدفعها الجميع.
ورغم الانتقادات، تصرّ وزارة الطاقة والبنية التحتية على أن ما يحدث هو “فشل سوق” يتطلب تصحيحًا.
كما أقرت الوزارة آليات دفع جديدة لأولئك الذين يركبون ألواحًا شمسية، تتيح لهم عائدًا أسرع على الاستثمار، وتربط الدفعات بمؤشر الأسعار للمستهلك (CPI)، مع تثبيت سعر الشراء لمدة 25 عامًا، حتى لو أصبحت تقنيات الإنتاج أرخص وأكثر كفاءة مستقبلاً.
اليوم، يحصل مالكو الأنظمة التي تولد حتى 15 كيلوواط على تعرفة قدرها 0.48 شيكل لكل كيلوواط/ساعة، وهو ما يعادل 3 إلى 4 أضعاف ما يُمنح للألواح في الحقول الشمسية الكبيرة، وترتفع إلى 0.54 شيكل/ك.و.س في المدن الكبرى، في حين يدفع المستهلكون ثمن هذه التعرفات المرتفعة.
عزوف شعبي رغم الدعم
ورغم الدعم السخي، لم يتجاوز عدد الأسطح المزوّدة بالألواح الشمسية في إسرائيل حتى اليوم 30,000 فقط.
ويُرجع رئيس قسم الطاقة المستدامة في وزارة الطاقة والبنية التحتية، رون عيفر، ذلك إلى “قلة الوعي أو الاهتمام من قِبل المقاولين”، فضلًا عن “مشكلة الوكالة”، حيث لا يكون المستفيد من أرباح النظام الشمسي هو نفسه من يبني العقار. لهذا السبب، يقول عيفر، فإن القانون يفرض تركيب نظام صغير نسبيًا (يبدأ بـ5 كيلوواط)، ويمكن لصاحب السطح أن يقرر لاحقًا توسيعه.
وكانت ولاية كاليفورنيا الأمريكية أول من فرض مثل هذا التشريع عام 2020، وتبعتها لاحقًا فرنسا وإيطاليا وعدة ولايات ألمانية، فيما سيُطبق تدريجيًا في الاتحاد الأوروبي بين عامي 2026 و2032.
لكن السؤال المطروح: لماذا هناك حاجة إلى الدعم المالي والإجبار القانوني في آنٍ واحد؟
يجيب عيفر بأن الفوائد المتحققة كبيرة، “فهي تُسهم في جعل قطاع الكهرباء أنظف، وأكثر لامركزية، وأكثر قدرة على الصمود، كما أن تقريب الإنتاج من الاستهلاك يقلل الفاقد الكهربائي ويقلل من الحاجة إلى بناء خطوط نقل مكلفة وتستهلك مساحات كبيرة”.
تشكيك اقتصادي
رغم هذه التبريرات، تُشير دراسة صادرة عن “المجلس الاقتصادي القومي” إلى أن بناء حقول شمسية كبيرة ما يزال أكثر جدوى من تركيب مئات آلاف الأنظمة على الأسطح، حتى بعد احتساب وفورات الأرض في صحراء النقب وتكاليف البنية التحتية. فالمجالات الكبيرة أكثر كفاءة، وتكلفتها لكل كيلوواط/ساعة أقل بكثير، ولا تتطلب التزامًا طويل الأمد يمتد لـ25 عامًا أو آليات دفع خاصة.
وتقدر الدراسة أن التحول من الأسطح الشمسية والمشاريع المزدوجة الأخرى منخفضة الجدوى إلى الحقول الأرضية سيُوفر على الاقتصاد الإسرائيلي نحو 8 مليارات شيكل.
مع ذلك، يوضح عيفر أن سياسة الوزارة تهدف إلى تعزيز كليهما: الحقول والأسطح.
أما هيئة الكهرباء فتعبّر عن قلقها من التكلفة العالية، خاصة بسبب التعرفة المرتفعة المضمونة لمن يركّب الألواح على الأسطح. وتقدّر الهيئة أنه إذا لم تكن هذه الأسطح بديلًا عن الحقول الشمسية، بل بديلًا لمحطات الغاز التقليدية، فإن الوصول إلى هدف الوزارة بـ100 ألف سطح شمسي سيكلّف قطاع الكهرباء نحو 425 مليون شيكل سنويًا، وقد ترتفع إلى 888 مليون شيكل سنويًا إذا توسع العدد إلى 150 ألف سطح، مما سيزيد من تكلفة الكهرباء بنسبة 2.5% على مستوى البلاد.
ورغم اعترافها بمزايا هذه الخطوة، تؤكد الهيئة أن “دعم الطاقة المتجددة مرتفع أصلاً، ولذلك نوصي بإنشاء هيكل تعرفة يُشجع على الاستثمار دون تحميل المستهلك عبئًا إضافيًا على فاتورة الكهرباء”.
وفي نهاية عام 2026، ستنتهي الترتيبات التنظيمية الحالية لدعم الألواح الشمسية على الأسطح، مما قد يمهد الطريق لتخفيض التعرفة للمركبين الجدد، بما يسمح بتخطيط أكثر كفاءة للشبكة لكن بدعم أقل للإنتاج.
وفي جميع الأحوال، فإن أمل الوزارة الرئيسي يتمثل في تقليل التركيز على المنازل الخاصة، والتركيز على الأسطح الكبيرة كمصانع ومستشفيات، إذ أنها ستنتج كميات أكبر من الكهرباء، مع الحفاظ على التعرفة المرتفعة لأول 15 كيلوواط تشتريها شركة الكهرباء الإسرائيلية.
خطوة قاسية وصادمة
في المقابل، ينتقد مسؤول حكومي رفيع في قطاع الطاقة هذه السياسة الجديدة، معتبرًا أنها “خطوة قاسية” وتنطوي على “تنظيم متشدد ينتهك حقوق الملكية، ويرفع أسعار المساكن، ويزيد من كلفة المعيشة”.
ويقول: “هناك بالفعل تعريفات مغرية تشجع على تركيب الألواح الشمسية وتضمن عوائد مجزية للراغبين، لكن عدم كفاية عمليات التركيب لا يبرر استخدام أقسى أداة تنظيمية: فرض الإلزام الشامل”.
وفي القطاع الخاص، تتباين الآراء:
فـ”اتحاد الصناعيين” الذي تمثل مصانعه ركيزة رئيسية في تنفيذ هذا القرار، يعارضه بشدة. ويقول رئيسه د. رون تومر: “نراه تدخّلًا فجًا من الحكومة في قرارات القطاع الصناعي والخاص”، ويفضّل بدلًا من ذلك “حوافز تنظيمية مثل التصاريح السريعة للبناء، ليتخذوا قرار التركيب بمحض إرادتهم، وليس عبر إجبار تنظيمي قد يضر بهم”.
في المقابل، يرحّب أصحاب شركات تركيب الألواح الشمسية بالقرار، حيث يرى إيرن طال، مؤسس ومدير عام شركة “فولتا سولار”، أن “الطاقة الشمسية هي بنية تحتية وطنية حيوية، خاصة في دولة مكتظة، حارة، ومهددة مثل إسرائيل”.
ويضيف: “إلزام استخدام أسطح المباني العامة والتجارية والخاصة لإنتاج الكهرباء النظيفة هو خطوة ضرورية من أجل الأمن الطاقي، والمرونة في حالات الطوارئ، والتوفير الاقتصادي لكل بيت. وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، فإن توفير الأراضي، تقليل التلوث، وتخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية، وزيادة الاستقلال الطاقي كلها مكاسب مضاعفة – على صعيد الدولة والمستهلك في آنٍ واحد”.
المصدر: جلوبس




