رفيف دروكر _هارتس
المفاجأة كانت فعلًا مذهلة، الإيرانيون كانوا بالفعل أسرى لمفهوم خاطئ، والضربات التي وجهها لهم الجيش الإسرائيلي والموساد كانت قوية، لكن المقارنة بالمفاجآت الاستراتيجية السابقة في التاريخ تُفوّت نقطة مهمة. هتلر فاجأ ستالين بغزوه لروسيا وندم على ذلك. اليابان فاجأت الولايات المتحدة في بيرل هاربر – ونتذكر كيف انتهى ذلك. حماس فاجأتنا في 7 أكتوبر، ومن المرجّح أنها كانت خطأً فادحًا. صحيح أن بعض المفاجآت في التاريخ انتهت بشكل أفضل، لكن في كثير من الأحيان، حين تُهين قوة كبيرة مثل الولايات المتحدة، روسيا، إسرائيل أو إيران، فإنك تولّد لديها دافعًا هائلًا لإنهاء المسألة بالانتقام.
رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قام بمقامرة غير معقولة، لا ينبغي لقائد دولة أن يراهن بها على مصير بلاده. إسرائيل غير قادرة على منع الأضرار الجسيمة التي تتسبب بها الصواريخ الباليستية الإيرانية. حتى الآن، لا ننجح في اعتراضها كما تحاول رسائل الدعاية الرسمية الإيحاء. المعادلة الاقتصادية لاعتراض الصواريخ تفرض أولويات قاسية، وإيران تنجح في إصابة أهداف بدقة لم نعهدها من أي عدو سابق. كثير من الأضرار لا تُنشر في الإعلام بحجة عدم تزويد العدو بمعلومات. لكن بالمقابل، هذا يُبقي الجمهور الإسرائيلي غير مدرك لحجم الأثمان التي يدفعها وسيدفعها.
صحيفة “نيويورك تايمز” ذكرت أن قاعدة الكرياه (في تل أبيب) أصيبت، وهناك تقارير عن أضرار في مصافي النفط ومعهد وايزمان. الجيش الإسرائيلي يصدر بيانات كثيرة عن ضرب منصات إطلاق صواريخ وقدرات إيران الصاروخية، لكن خبراء يشككون بقدرتنا على تحقيق هذا الهدف أمام دولة تبلغ مساحتها 1.6 مليون كيلومتر مربع. قد يستمر هذا لأسابيع، وربما أكثر. الثمن الذي سندفعه من أرواح، واقتصاد، وردع – هائل.
ربما من المشروع دفع هذا الثمن الباهظ لتحقيق الهدف الذي طرحه نتنياهو في بداية العملية: القضاء على البرنامج النووي الإيراني. المشكلة هي أن جميع الخبراء يرون أن هذا هدف غير قابل للتحقيق. ونتنياهو يعلم ذلك – ومستشاره تساحي هنغبي أقر به.
كما يعلم نتنياهو أن الهدف الثاني الذي طرحه غير واقعي أيضًا. ليتنا نستطيع حرمان إيران من قدرتها على تصنيع وإطلاق الصواريخ الباليستية نحو إسرائيل. لا توجد وسيلة عسكرية لتحقيق هذا الهدف.
الهدف الحقيقي من الحرب تنكره الحكومة في إحاطاتها الإعلامية: تغيير النظام. هذا هدف قد يستحق التضحيات المرتبطة بالحرب. إذا نجح نتنياهو بتحقيقه، فسيكون فعلًا جديرًا بكل الألقاب التي يسبغها عليه أنصاره. لكن بحسب خبراء الشأن الإيراني، فإن فرص تحقق ذلك ضئيلة للغاية نتيجة الهجوم الإسرائيلي. أحد الخبراء قال إن ما نراه الآن هو “التفاف حول العلم” – حتى مراكز قوى لا تؤيد النظام تتوحد الآن حول الحاجة إلى صد الهجوم الإسرائيلي.
درجة أقل من هذه “الفانتازيا” هي احتمال أن تتعرض إيران لضربة تُهينها، فيخشى الزعيم الإيراني على بقاء نظامه، ويلجأ إلى توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة، يلتزم فيه بعدم تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وربما يوافق على تقييد إنتاج الصواريخ الباليستية. الاتفاق يظل اتفاقًا، ولا نعرف إلى متى يمكن فرضه، لكنه رغم ذلك قد يكون نتيجة تبرر – بصعوبة – الذهاب إلى الحرب.
ولكي يتحقق هذا السيناريو، يجب أن تكون هناك مشاركة أميركية فاعلة في الهجوم. ومع ذلك، يبدو أن الرئيس دونالد ترامب يبتعد عن مثل هذا التورط. الذهاب إلى حرب دامية دون التزام أميركي – هو تصرف غير مسؤول، بل مقامرة خطيرة بمصيرنا جميعًا.
والحقيقة أن نتنياهو نجح في جرّ دولة بأكملها إلى مقامرة كهذه دون أن يبرز صوت واحد معارض داخل دائرة متخذي القرار، ما يعكس ما فعله حكمه بقمة هرم السلطة في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.




