وديع عواودة
الناصرة- “القدس العربي”: أصدرت “لجنة الوفاق الوطني” داخل أراضي 48 قرارها، اليوم الاحد، بعد توكيل رؤساء الأحزاب رسميا لها، بترتيب تركيبة “القائمة المشتركة” لانتخابات الكنيست.
وحسب القرار، فقد منحت “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة” المواقع: الأول والرابع والسادس والسابع والعاشر. أما “التجمع الوطني الديمقراطي” فخصصت له المواقع الثالث والخامس والثامن والحادي عشر. أما “الحركة العربية للتغيير” فمنحت الموقعين الثاني والتاسع، مع تناوب بين مرشحي “الجبهة” و”العربية للتغيير” في الموقعين السادس والتاسع.
وعليه، فإن ترتيب “القائمة المشتركة” الثلاثية، وفقا لقرار “لجنة الوفاق الوطني”، يكون بالترتيب التالي:
-
يوسف جبارين
-
أحمد الطيبي
-
سامي أبو شحادة
-
جعفر فرح
-
بكر عواودة
-
عوفر كاسيف
-
يوسف العطاونة
-
مها كركبي
-
مرشح “العربية للتغيير”
-
نهاية وشاحي، مع تناوب بين الموقعين الثامن والعاشر بين مرشحتي “الجبهة” و”التجمع”.
“التجمع”: نحو أكبر إنجاز سياسي وانتخابي
وأصدر “التجمع الوطني الديمقراطي”، اليوم، بيانا أعلن فيه التزامه بقرار “لجنة الوفاق الوطني” بشأن تركيبة “القائمة المشتركة” الثلاثية، بعد أن فوضتها الأحزاب، قبل نحو أسبوع، بالبت في تركيبتها. وأكد “التجمع” أن مرحلة المفاوضات باتت بذلك وراءنا، وأن الأولوية الآن هي الإعلان الرسمي عن القائمة والانطلاق الفوري في الحملة السياسية والانتخابية، وتشكيل طواقم العمل خلال اليومين القريبين.
وجدد “التجمع” تحيته وتقديره لـ”لجنة الوفاق الوطني” ولجميع أعضائها على الجهد الاستثنائي والمبارك الذي بذلوه، وعلى دورهم الوطني والمسؤول في التوفيق بين الأحزاب وتذليل العقبات وإخراج القائمة الثلاثية إلى النور.
وأكد “التجمع” أنه آثر، طوال الشهر الأخير، النأي عن التصريحات الإعلامية والسجالات العلنية حول تفاصيل المفاوضات، انطلاقا من قناعته بأن مطلب الساعة ليس إشغال جماهيرنا بالخلافات الداخلية، وإنما الاستعداد لواحدة من أشرس وأهم المعارك الانتخابية التي تواجه جماهيرنا العربية منذ عقود، في ظل تصاعد الفاشية والعنصرية والتحريض، وحجم التحديات السياسية التي تواجه شعبنا.
ودعا “التجمع” قادة الأحزاب الثلاثة وطواقمها إلى الاجتماع الفوري يوم غد، للإعلان رسميا عن القائمة الثلاثية، وتشكيل طواقم العمل السياسية والإعلامية والتنظيمية والميدانية، وإقرار البرنامج السياسي والخطة الاستراتيجية للحملة، استنادا إلى المداولات والجهود المشتركة التي جرت على مدار العام الأخير.
وشدد “التجمع” على أن الوقت الآن هو للعمل، وأن نجاح القائمة لا يقاس فقط بإنجاز تركيبتها، وإنما بقدرتها على إعادة الأمل والثقة إلى جماهيرنا، ورفع نسبة التصويت والتمثيل العربي، وتحويل الوحدة الانتخابية إلى قوة سياسية وميدانية قادرة على مواجهة تمدد الفاشية والإجماع الصهيوني العنصري ضد الأحزاب العربية، وإسقاط حكومة اليمين ومشروعها والتصدي لمشاريع فرض التجنيد. ودعا جميع القوى والكوادر والناشطين إلى الارتقاء إلى مستوى المسؤولية واللحظة التاريخية، والتكاتف لخوض هذه المعركة المصيرية بوحدة وثقة وقوة.
“الجبهة”: نلتزم بقرار “الوفاق”
وقالت “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة” في بيان إنها تلتزم قرار “لجنة الوفاق الوطني” بشأن “القائمة المشتركة”، وتؤكد جهوزيتها للمساهمة في الانطلاقة الفورية للحملة الانتخابية نحو رفع نسبة التصويت وتسجيل أكبر إنجاز لـ”القائمة المشتركة”.
وقالت “الجبهة” إن إعادة تشكيل “المشتركة” ترجمة حقيقية للرغبة الجماهيرية الواسعة في إسقاط حكومة اليمين الفاشي وأجندتها الهادفة إلى تكريس الاحتلال ومواصلة حرب الإبادة في غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية، وتصعيد الهجمة العنصرية على المواطنين العرب في البلاد وضرب حصانتهم من خلال إطلاق يد عصابات الجريمة المنظمة.
وكانت “الجبهة” قد بادرت إلى تقديم تفويضها لـ”لجنة الوفاق” إيمانا منها بضرورة تعزيز الوحدة ورص الصفوف دون تأجيل، وإدراكا بأنه لا وقت للمناكفات أو الخلافات الداخلية، وأن ثمة حاجة ملحة للانطلاق بالعمل الانتخابي الوحدوي فورا، انتصارا للخط الكفاحي المجرب الذي تمثله “القائمة المشتركة” بمركباتها الثلاثة.
تاريخ من التعاون والإخفاق
يشار إلى أن لجنة الوفاق الوطني نجحت في الماضي ثلاث مرات في تشكيل قائمة عربية مشتركة، وأخفقت في محاولات أخرى، وهي اليوم مكوّنة من سليم حج يحيى، وسامي ميعاري، والمحامي عماد دكور، ورجل الأعمال والناشط الأهلي زياد العمري، ورئيس لجنة المتابعة العليا السابق شوقي خطيب، وإسماعيل أبو سعد، إلى جانب محمد علي طه ومصطفى كبها.
تأسست لجنة الوفاق الوطني داخل أراضي 48 للمرة الأولى في القاهرة عشية انتخابات الكنيست عام 1992، وعقدت فيها اجتماعها الأول. وكانت منظمة التحرير الفلسطينية ومصر قد بذلتا وراء الكواليس جهودا لتشكيل لجنة الوفاق ودعمها نحو توحيد الصف العربي في إسرائيل، من أجل مساعدة حزب “العمل” الإسرائيلي للعودة للحكم بعد سقوطه التاريخي الكبير عام 1977، تمهيدا لتوقيع اتفاق أوسلو، وهذا ما حصل فعلا في العام التالي، 1993.
استنادا لحديث سابق مع عضو الكنيست الراحل عبد الوهاب دراوشة، رئيس ومؤسس الحزب الديمقراطي العربي، فإنه عشية انتخابات الكنيست 1992، كانت تتواصل خلسة جهود سياسية إسرائيلية فلسطينية بحثا عن تسوية استمرارا لمؤتمر مدريد.
دفعت هذه المساعي القيادة الفلسطينية الرسمية إلى محاولة تحفيز فلسطينيي الداخل للمشاركة بشكل فعّال في انتخابات الكنيست (1992)، لزيادة حظوظ حزب “العمل” بقيادة بيريز ورابين بالعودة للحكم والشروع في تحقيق التسوية.
لم يكن واضحا تماما من المبادر الأول لفكرة حث أصحاب حق الاقتراع العرب الفلسطينيين في إسرائيل لممارسة حقهم الديمقراطي والتأثير على هوية الحكومة الإسرائيلية القادمة، هل هي منظمة التحرير وأوساط فيها، أم جهات إسرائيلية، حزب “العمل” أو جهات فيه؟
ومن غير المستبعد أن الطرفين، العربي-الفلسطيني والإسرائيلي، قد توافقا على ذلك وهم في خضم المداولات في أوسلو.
على هذه الخلفية والرغبة الفلسطينية الإسرائيلية، تم تشكيل ما عرف بـ”لجنة الوفاق الوطني” بمبادرة منظمة التحرير ونزولا عند رغبتها، وبدعم مصر وسفيرها في تل أبيب محمد بسيوني، بل إنها ولدت عمليا في القاهرة.
وعن ذلك، أضاف الأديب محمد علي طه في حديث لـ”القدس العربي” ضمن شهادة تاريخية واسعة: “فعلا انطلقت عام 1992 لجنة الوفاق الوطني المعروفة إعلاميا بـ”لجنة الوفاق”، وهي لجنة توفيقية تطوعية عملت وتعمل من أجل التوسط لدى الأحزاب العربية، وتوفيقها ودفعها لتشكيل قائمة موحدة لخوض انتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، على أمل زيادة قوة تأثير فلسطينيي الداخل لخدمة قضيتي المساواة في الحقوق المدنية وقضية شعبهم الوطنية”.
في بعض المحطات كان الهدف غير المعلن في ذات الاتجاه مساعدة حزب “العمل” الإسرائيلي للوصول إلى الحكم لتأمين انطلاق واستمرارية “مسيرة السلام”.
تشكلت لجنة الوفاق برئاسة رئيس لجنة المتابعة العليا الراحل إبراهيم نمر حسين، والشاعر الراحل سميح القاسم ناطقا بلسانها، وتولى تركيزها الأديب محمد علي طه، وشارك في عضويتها الدكتور الراحل سامي جرايسي والمصلح الاجتماعي إلياس جبور.
وعن دور منظمة التحرير الفلسطينية في ـتشكيل “لجنة الوفاق” عام 1992، قال الكاتب حنا إبراهيم قبل رحيله إن محمود عباس، المفوض من قبل ياسر عرفات وقتذاك، قد استدعى بعض الشخصيات للقاهرة، منهم إبراهيم نمر حسين وسميح القاسم، بعدما مهّد لذلك وجيه القاسم أبو مروان، سفير فلسطين الراحل في الرباط.
وتابع ضمن شهادة تاريخية: “هناك تم الاتفاق على تشكيل لجنة وفاق برئاسة إبراهيم نمر حسين، شملت شخصيات أخرى لكنها لم تشارك في لقاء القاهرة”.
مساعي التوفيق في القاهرة
استمرت مساعي توفيق الأحزاب العربية من خلال تحركات فلسطينية ومصرية خلسة، لكن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة برئاسة الشاعر الراحل توفيق زياد اعتذرت وقالت إن حزبها لا يستطيع المشاركة في قائمة عربية تحالفية، لأنه حزب عربي يهودي، لكنه أبدى استعداده لدعم جهود توحيد حزبين: الحزب الديمقراطي العربي برئاسة دراوشة، والحركة التقدمية للسلام برئاسة المحامي محمد ميعاري.
بيد أن مساعي التوحيد بين “الديمقراطي العربي” والتقدمية فشلت، رغم ضغوط كبيرة من منظمة التحرير، ومن أسامة الباز، مستشار الرئيس حسني مبارك، وسفير مصر في تل أبيب، محمد بسيوني.
في محاولة أخيرة للضغط على ميعاري، بعث عضو اللجنة التنفيذية في المنظمة، رئيس الدائرة الإسرائيلية في المنظمة وقتها محمود عباس، مذكرة خطية للمحامي ميعاري قال فيها إنه يأمره باسم منظمة التحرير بالانخراط في قائمة مشتركة مع الحزب الديمقراطي العربي دعما لمصلحة فلسطينية عليا.
لكن ميعاري رفض وقال إنه لا يدعم “العمل” كونه حزب صهيوني، وطلب من بعض مقربيه تبليغ الرئيس عباس برفض الأوامر في المذكرة المذكورة بالقول: “بلّها واشرب ميتها”، كما قال ميعاري نفسه لـ”القدس العربي” ضمن شهادة تاريخية موسعة.
بعد ذلك، تحالف الديمقراطي العربي برئاسة دراوشة مع حركة “المستقلين” برئاسة رئيس لجنة المتابعة الأسبق محمد زيدان، وفازا بمقعدين شاركا فيما يعرف بـ”شبكة الأمان” لرئيس حكومة الاحتلال الراحل رابين، سوية مع ثلاثة نواب للجبهة.
وخاضت التقدمية الانتخابات للكنيست عام 1992 منفصلة، ولم تتجاوز نسبة الحسم، وكانت هذه بداية اندثارها.
أفرزت الانتخابات خسارة “الليكود” برئاسة إسحاق شامير ونجاح “العمل” برئاسة رابين، ولاحقا اتضح أن “العملية نجحت والمريض مات”، فقد تم توقيع اتفاق أوسلو بعد عام، لكن رابين مات، ومات معه السلام، بل قُتلا.



