تل أبيب
يواصل إسرائيليون دخول مناطق في الضفة الغربية، ولا سيما قلقيلية والنبي إلياس، بهدف التسوق وإصلاح المركبات وشراء السلع بأسعار أقل، رغم التحذيرات الإسرائيلية من دخول بعض هذه المناطق، وفق تقرير نشرته صحيفة “معاريف” العبرية.
وقال التقرير إن بعض الإسرائيليين يدخلون مناطق مصنفة “أ” و”ب”، بينها قلقيلية ونابلس وأريحا والنبي إلياس، لتوفير مئات أو حتى آلاف الشواقل في شراء السلع الاستهلاكية والملابس وإصلاح المركبات، في ظل ارتفاع الأسعار التي تطلبها ورش الصيانة داخل “إسرائيل”.
وأضاف أن آخرين يدخلون لتناول الطعام في مطاعم اعتادوا ارتيادها، أو حتى للبحث عن مركبات سُرقت منهم.
واستعاد التقرير حادثة مقتل الإسرائيلي أمنون مختار، وهو صاحب بسطة خضار في سوق “بيتاح تكفا”، في 22 يونيو/حزيران 2024، بعدما دخل قلقيلية، كما اعتاد أيام السبت، لشراء بضائع لمتجره وسجائر وغسل مركبته. وبحسب الرواية الإسرائيلية، تعرض لإطلاق نار أثناء وجوده داخل مركبته، قبل إحراقها لاحقاً.
وأشار إلى أنه في 12 أغسطس/آب 2024، دخل إسرائيلي آخر قلقيلية متوجهاً إلى إحدى ورش إصلاح المركبات، قبل أن يتعرض لإطلاق نار ويصاب بجروح خطيرة، وبعد 12 يوماً، في 24 أغسطس/آب، تعرض إسرائيليان آخران لهجوم بعدما دخلا المدينة لإصلاح مركبتهما، وتمكنا من مغادرة المكان بنفسيهما، فيما تعرضت قوة من جيش الاحتلال دخلت للبحث عنهما لإلقاء عبوات وحجارة.
وفي 28 يونيو/حزيران 2026، تعرض إسرائيلي للضرب والسرقة بعدما دخل منطقة مصنفة “أ” لشراء مواد غذائية وبطيخ. وقال إنه تعرض للضرب وسُرقت مركبته، قبل أن يصل سيراً على الأقدام إلى حاجز “إلياهو”، حيث نُقل إلى المستشفى.
وبحسب التقرير، شهد الأسبوع الماضي حادثة أخرى دخل خلالها عشرة إسرائيليين من مستوطنة “إلعاد” إلى قلقيلية بحثاً عن دراجة نارية مسروقة أظهر جهاز التتبع وجودها داخل المدينة. وقالت شرطة الاحتلال إن عشرات الفلسطينيين حاصروا المجموعة، قبل أن تتدخل قوات من شرطة حرس الحدود وتخرجهم من المكان من دون إصابات.
وذكر التقرير أن النصف الأول من عام 2026 شهد تسجيل خمس حالات لدخول إسرائيليين مناطق مصنفة “أ” و”ب”، تركز معظمها في منطقة قلقيلية، فيما أقرت شرطة الاحتلال بأن العدد الفعلي للحالات أكبر، نظراً إلى عدم قدرتها على رصد كل عمليات الدخول.
وقال ضابط التحقيقات والاستخبارات في شرطة مستوطنة “أريئيل”، إريك مشيح، إن منطقتين تستقطبان الإسرائيليين بصورة أساسية، هما قلقيلية المصنفة منطقة “أ”، والنبي إلياس المصنفة منطقة “ب”، مضيفاً أن دوافع الدخول ترتبط في معظمها بالتجارة والاستفادة من انخفاض الأسعار.
وأضاف: “يأتي إسرائيليون بصورة منتظمة، وجميعهم تقريباً لأغراض تجارية، سواء لإصلاح مركباتهم بأسعار أقل، أو لإصلاح الأجهزة الكهربائية وشراء السلع الاستهلاكية، أو للتسوق وتناول الطعام في المطاعم وشراء الملابس. الأمر لا يتعلق بالسياحة، بل بتوفير المال”.
وأشار مشيح إلى أن شرطة الاحتلال ترصد حالات دخول متكررة إلى قلقيلية والنبي إلياس، لافتاً إلى أن بعض الإسرائيليين يتعرضون للتوقيف من جانب أجهزة الأمن الفلسطينية.
وأضاف أن إسرائيليين دخلوا وهم يحملون أسلحة مرخصة صودرت أسلحتهم وسلمت لاحقاً إلى الشرطة الإسرائيلية، قبل إخضاعهم للتحقيق وسحب تراخيص حمل السلاح منهم.
وقال إن بعض الإسرائيليين يتعرضون أيضاً للسرقة والاعتداء، مضيفاً: “هناك حالات دخل فيها إسرائيليون قلقيلية لإصلاح مركباتهم وخرجوا من دون المركبات وبعد تعرضهم للضرب، فقط لأنهم أرادوا توفير بعض المال”.
وعن سهولة دخول الإسرائيليين إلى قلقيلية، قال مشيح إنه لا توجد حواجز فعلية تمنع القادم من “بيتاح تكفا” أو “كفار سابا” من الوصول إلى المدينة، باستثناء لافتة حمراء عند المدخل تحذر الإسرائيليين من دخول المنطقة “أ”.
وأضاف أن التفتيش يتم عند الخروج من الضفة باتجاه “إسرائيل”، وليس عند الدخول إليها، ما يجعل الوصول إلى قلقيلية ممكناً من دون المرور بإجراءات تفتيش.
وتطرق التقرير إلى دخول بعض الإسرائيليين بحثاً عن مركباتهم المسروقة، فيما قال مشيح إن الشرطة الإسرائيلية تستطيع، بالتعاون مع جيش الاحتلال وشرطة حرس الحدود، العمل على استعادة المركبات عند توافر معلومات دقيقة عن مواقعها، كما يمكنها في بعض الحالات التواصل مع أجهزة الأمن الفلسطينية وتزويدها بمواقع المركبات المسروقة.
وأضاف أن دخول الإسرائيليين بأنفسهم بحثاً عن مركباتهم يعرضهم وقوات الأمن للخطر، إذ قد تضطر القوات إلى التدخل بصورة عاجلة ومن دون استعداد مسبق لإخراجهم، مشيراً إلى أن الشرطة تتعامل مع هذه الحالات بوصفها مخالفة جنائية.
وأوضح مشيح أن شرطة الاحتلال فتحت، منذ بداية العام، خمسة ملفات تحقيق مرتبطة بدخول إسرائيليين إلى قلقيلية، لكنه أقر بأن “هناك عدداً غير قليل من الحالات الأخرى التي لا تخضع للتحقيق”، بسبب عدم قدرة الشرطة على متابعة كل عملية دخول.
وأكد أن فروق الأسعار بين “إسرائيل” والضفة “كبيرة بالفعل”، لكنه قال إن محاولة توفير المال قد تنتهي بخسارة أكبر، سواء بسرقة المركبة أو التعرض لهجوم.
وروى مشيح حادثة وقعت أخيراً، قال إن إسرائيلياً دخل خلالها النبي إلياس بعدما جرى التنسيق معه للقاء قرب بسطة لبيع البطيخ، قبل أن يُسحب بالقوة من مركبته ويتعرض للسرقة، إذ سُرقت المركبة ومحفظته ومقتنياته، كما أصيب بجروح.
وبحسب الضابط الإسرائيلي، فإن التبرير الأكثر شيوعاً لدى الإسرائيليين الذين يدخلون هذه المناطق هو أنهم اعتادوا دخولها مراراً من دون أن يتعرضوا لأي حادث، مضيفاً أن بعضهم يقول إنه لم ينتبه إلى لافتات التحذير أو لم يدرك حجم المخاطر التي قد يواجهها.



