واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مع انحسار المخاوف بشأن اضطرابات محتملة في الإمدادات، بينما يواصل المستثمرون متابعة التطورات المتعلقة بمضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أغسطس آب بنسبة 1.9% إلى 75.58 دولار للبرميل، مسجلةً أدنى مستوى لها منذ 27 فبراير شباط، أي قبل يوم واحد من اندلاع الحرب التي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أغسطس آب بنسبة 9% إلى 71.78 دولار للبرميل.
وفي سياق متصل، انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب شركات النفط لعدم خفضها أسعار البنزين بما يتناسب مع الانخفاض الأخير في أسعار الخام.
وقال ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” إن شركات النفط الكبرى لا تخفض أسعار الوقود للمستهلكين بما يتناسب مع التراجع الحاد في أسعار النفط الذي تشتريه، مضيفاً أن الأسعار “تهبط كالصخرة”.
وأضاف أن المستهلكين يتعرضون لما وصفه بـ”الاستغلال السعري”، مشيراً إلى أنه وجه وزارة العدل الأميركية بالبدء فوراً في التحقيق بالأمر، مطالباً بانخفاض أسعار البنزين بوتيرة أسرع مما يشهده حالياً.
من جانبها، وصفت كارين يونغ، الباحثة البارزة في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، تصريحات ترامب بأنها “مسرحية سياسية”، مشيرةً إلى أن “هذه ليست الطريقة التي تعمل بها أسعار البنزين في الولايات المتحدة”.
وقالت يونغ في مقابلة مع برنامج “أكسس الشرق الأوسط” على CNBC إن أسعار البنزين في الولايات المتحدة تتأثر بالضرائب المحلية وضرائب الولايات التي تُضاف إلى سعر الوقود في محطات التعبئة.
وأضافت أن تحديد الأسعار يعتمد بدرجة كبيرة على شركات التكرير، كما أن انتقال تأثير انخفاض أسعار النفط الخام إلى المستهلكين يستغرق عادةً عدة أسابيع، إذ ينعكس أولاً على أسعار المصافي قبل أن يصل إلى أسعار الوقود للمستهلك النهائي.
كما تلقت الأسواق دعماً من مؤشرات تفيد بإمكانية عودة حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها تدريجياً.
وأعلنت المنظمة البحرية الدولية أن أكثر من 11 ألف بحار عالقين في الخليج سيبدؤون مغادرة المنطقة عبر مضيق هرمز بعد الحصول على الضمانات اللازمة لسلامة الملاحة.
وقال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز في بيان: “حصلنا على الضمانات الأمنية اللازمة، وأجرينا تقييماً شاملاً للظروف بما يضمن سلامة الملاحة لدعم هذه العمليات”.
وأضاف أن العملية ستُنفذ “بتعاون وثيق مع إيران وسلطنة عُمان وجميع الدول الساحلية الأخرى في المنطقة، إضافة إلى الولايات المتحدة وقطاع النقل البحري”.
وفي السياق ذاته، قالت الرئيسة التنفيذية لشركة دي إتش إل غلوبال فوروردينغ – الصين الكبرى، أديتي راسكوينها، في مقابلة مع CNBC، إن سلاسل الإمداد تعرضت لضغوط متزايدة نتيجة طول فترات عبور السفن العالقة في مضيق هرمز، فضلاً عن الاضطرابات التي شهدتها قدرات الشحن الجوي.
وأضافت أن إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة من شأنها أن تخفف جانباً كبيراً من هذه الضغوط، لكنها أشارت إلى أن عودة سلاسل الإمداد إلى أوضاعها الطبيعية ستستغرق بعض الوقت.




