كانت زيارة وجولة ومشاركة مغربية مختلفة الملامح، تجولت وتنقلت وقابلت وتحدثت واندهشت من شدة ما لمست من تطور في كافة المجالات وعلى الاخص في الجوانب اللوجستية.
وفي هذه المرة حظيت بتاشيرة الكترونية لدخول المغرب، بكل يسر ومرونة وفي اقل من 48 ساعة، على عكس ما كان معمولا به في السابق. الامر الذي يعكس رؤية في تسهيل الاجراءات وجذب الزوار الى تراب المملكة.
فمن الداخلة الى الدار البيضاء الى اغادير الى الرباط التي تزهو اكثر واكثر. لم يعد الحديث عن المغرب مجرد حديث عن بلد عربي يتمتع بموقع جغرافي مميز او حفاوة عروبية باهية، بل عن تجربة اقتصادية وتنموية باتت تفرض نفسها بهدوء وثبات على مستوى المنطقة العربية والقارة الإفريقية، مع كل فخر.
في زيارتي إلى المغرب في شهر أيار الحالي، شملت مدنًا عدة، بدت ملامح التحول الاقتصادي واضحة منذ اللحظة الأولى؛ من سهولة الإجراءات داخل المطارات، والتنظيم العالي في خدمات النقل والقطارات، إلى شبكة الطرق والبنية التحتية الحديثة التي تعكس حجم الاستثمار الكبير الذي تشهده المملكة خلال السنوات الأخيرة.
في مدن المغرب تمعن وتذوق وابصر ولا تستغرب. فلا يبدو التطور مجرد مشاريع معزولة، بل حالة متكاملة تشمل الموانئ، والسكك الحديدية، والمناطق الصناعية، والطاقة المتجددة، والتوسع العمراني والسياحي. فمن ميناء طنجة المتوسط شمالًا، إلى المشاريع التنموية في الجنوب، يرسّخ المغرب نفسه كمركز اقتصادي ولوجستي متقدم يربط إفريقيا بأوروبا والعالم العربي.
وخلال جولات ميدانية داخل عدد من الشركات والمشاريع، كان واضحًا حجم الحضور الصناعي المتنامي، خاصة في قطاعات صناعية كما السيارات والصناعات التحويلية والخدمات المرتبطة بالسياحة والطاقة. كما أن البيئة الاستثمارية بدت أكثر انفتاحًا ومرونة، سواء من حيث الإجراءات أو من حيث الحوافز والتسهيلات المقدّمة للمستثمرين. ولم يخفي ذلك رجل الاعمال الفلسطيني محمد الشنابلة، الذي قدم لي فرصة التعرف بعمق على السياسات الجاذبة للاستثمار، الذي تذوقته بنفسي من زيارة ميناء اغادير، اذ استمتعت بلقاءات مع رجال اعمال يصفون تجربتهم المغربية بارقى العبارات دون تلجلج.
اليوم، لا يمكن تجاهل حجم النهضة في البنية التحتية، سواء في القطارات الحديثة، أو الطرق السريعة، أو المطارات، أو التوسع العمراني الذي تشهده المدن المغربية بوتيرة متسارعة. هذه المشاريع لا تعكس فقط بعدًا تنمويًا، بل تعبّر عن رؤية اقتصادية طويلة المدى تهدف إلى تعزيز مكانة المغرب كقوة اقتصادية إقليمية صاعدة.
وما يلفت الانتباه هو الحضور القوي للشباب المغربي في مختلف القطاعات، سواء في الإدارة أو الصناعة أو الخدمات أو التكنولوجيا، وهو ما يمنح هذه النهضة بعدًا إنسانيًا يرتبط بالاستثمار في الإنسان قبل الحجر.
وخلال لقاءات جانبية مع شخصيات فلسطينية وعربية مقيمة في المغرب، تحدثوا بكل ثقة من أن المملكة أصبحت بيئة جاذبة للاستثمار والعمل، ليس فقط بسبب التسهيلات الاقتصادية، بل أيضًا بفعل حالة الاستقرار والانفتاح التي تعزز ثقة المستثمرين، إلى جانب العلاقات التاريخية والإنسانية التي تجمع الشعب المغربي بالشعب الفلسطيني.
ورغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها المنطقة والعالم، يبدو أن المغرب اختار المضي في مسار مختلف يقوم على الانفتاح، وتطوير البنية التحتية، وجذب الاستثمارات، وتعزيز موقعه الجغرافي والاستراتيجي، وتعزيز مكانته السياحية التي تجاوزت كل التوقعات خلال العام المنصرم 2025.
إن ما يجري في المغرب اليوم ليس مجرد نمو اقتصادي تقليدي، بل مشروع متكامل لصناعة نموذج تنموي جديد، يربط بين الحداثة والاستقرار، وبين الاقتصاد والبنية التحتية، وبين الطموح الوطني والانفتاح الدولي.
كنكنوا كامل الاحترام لتلك السواعد وهذه الارادة الصلبة من القيادة المغربية والشباب المغربي الذي اثبت انه يمتلك ارادة وثابة لا تعرف المستحيل.




