خاص الرقيب
في حلقة عبر اذاعة الرقيب، قال المحلل السياسي أحمد شديد إن الولايات المتحدة تعيش حالة من “الانكشاف السياسي والعسكري”، معتبراً أن التصعيد الحالي تجاه إيران يأتي في إطار محاولة واشنطن “انتزاع مكاسب سياسية” وإظهار نفسها بموقع المنتصر، رغم عدم تحقيق نتائج حاسمة على الأرض.
وأوضح شديد، خلال مقابلة إذاعية على اثير الرقيب، أن المؤشرات الأخيرة تؤكد أن واشنطن “غير جاهزة للمغامرة بقواتها بشكل مباشر داخل إيران”، مشيراً إلى تقارير تحدثت عن ضغوط أمريكية على بعض دول الخليج، وخاصة الإمارات، لتنفيذ عمليات برية والسيطرة على جزر إيرانية.
وأضاف أن هذا السلوك يعكس “تراجع القدرة الأمريكية على خوض مواجهة مباشرة”، مستذكراً محاولات أمريكية سابقة لتنفيذ عمليات إنزال داخل الأراضي الإيرانية انتهت بالفشل، رغم استخدام مئات الطائرات الحربية ووسائل الدعم الجوي.
وأشار شديد إلى أن الأنباء المتداولة حول سحب الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية من الشرق الأوسط “لا يمكن قراءتها بعيداً عن سياسة التمويه والتضليل”، معتبراً أن واشنطن تستخدم “أساليب دعائية سطحية” لإرباك الخصوم وإدارة المشهد السياسي والإعلامي.
وأكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل ما زالتا تحتفظان بوجود عسكري وأمني واسع في المنطقة، لافتاً إلى معلومات حول إنشاء إسرائيل قاعدة جوية في العراق قرب الحدود السعودية، ما يتناقض – بحسب قوله – مع الحديث عن تقليص الحضور الأمريكي.
واعتبر شديد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يمتلك “الكاريزما السياسية” التي امتلكها رؤساء أمريكيون سابقون، مثل رونالد ريغان أو باراك أوباما، مضيفاً أن تصريحاته ومواقفه باتت مرتبطة أحياناً بـ”التأثير على أسواق الذهب والنفط والبورصات” أكثر من ارتباطها باستراتيجية سياسية واضحة.
كما رأى أن زيارة ترامب الأخيرة إلى الصين لم تحقق أهدافاً استراتيجية حقيقية، موضحاً أنها كانت موجهة بالدرجة الأولى لإيصال رسائل ضغط نفسية إلى إيران، عبر الإيحاء بوجود تفاهمات أمريكية – صينية بشأن الملف الإيراني.
وأكد أن العلاقات بين إيران وكل من الصين وروسيا “أعمق وأكثر رسوخاً” من أن تتأثر بزيارة سياسية عابرة، مشيراً إلى أن بكين تنظر إلى المواجهة مع إيران باعتبارها جزءاً من الصراع مع الصين نفسها.
وفيما يتعلق بإمكانية اندلاع مواجهة جديدة، شدد شديد على أن “المواجهة مع إيران لم تنتهِ فعلياً”، موضحاً أن التوتر لا يزال قائماً من خلال الهجمات على السفن، والتوتر في مضيق هرمز، والانفجارات المتكررة داخل إيران، إضافة إلى الاستهدافات المتبادلة غير المباشرة.
وقال إن إسرائيل، بقيادة بنيامين نتنياهو، ما زالت تعتبر إيران “الخطر الوجودي الأكبر”، وتسعى إلى منعها من امتلاك برنامج نووي أو تطوير قدراتها الصاروخية، مضيفاً أن نتنياهو يحتاج إلى “إنجاز سياسي أو عسكري كبير” قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
وأشار شديد إلى أن الولايات المتحدة تحاول تدريجياً تقليل انخراطها المباشر في صراعات المنطقة، بعد فشلها – بحسب وصفه – في حماية مصالحها وقواعدها ومنشآتها في الخليج خلال المرحلة الماضية.
وختم المحلل السياسي حديثه بالتأكيد على أن المنطقة ما زالت تعيش حالة توتر مفتوح، وأن احتمالات التصعيد العسكري تبقى قائمة، حتى وإن تراجعت حالياً حدة المواجهة المباشرة بين الأطراف المختلفة.




