كشف تقرير نشرته صحيفة جلوبس العبرية عن شروع عدد من البنوك الإسرائيلية بخفض أسعار الفائدة على الودائع، في خطوة تعكس استعدادها لاحتمال قيام بنك إسرائيل بخفض سعر الفائدة الأساسي خلال الفترة المقبلة.
وبحسب التقرير، فوجئ أحد كبار العملاء المتخصصين في إدارة الأموال بانخفاض كبير في سعر الفائدة المعروض عليه خلال أسبوع واحد فقط، بعدما كان يعتزم إيداع مبلغ كبير لمدة عام. وأوضح أن أحد البنوك خفّض الفائدة على الوديعة بنسبة 0.5% خلال أيام قليلة.
وفي حالة أخرى، أفاد عميل لدى بنك صغير بأنه حصل مطلع العام الجاري على فائدة تقارب 5% على وديعة سنوية، لكنه عند طلب تجديد الوديعة هذا الأسبوع تلقى عرضًا بفائدة لا تتجاوز 3.8%.
وترى تقديرات السوق أن البنوك بدأت فعليًا بالتحوط لسيناريو خفض أسعار الفائدة من قبل بنك إسرائيل، وربما ابتداءً من القرار المرتقب في 25 مايو الجاري. ويبلغ سعر الفائدة الأساسي حاليًا 4%، بعد خفضين متتاليين مطلع العام بنسبة 0.25% لكل منهما.
ورغم أن غالبية المحللين يتوقعون خفضًا محدودًا إلى 3.75%، فإن أصواتًا متزايدة تدعو إلى خفض أكبر لدعم الاقتصاد، خاصة في ظل تباطؤ سوق العقارات وتراجع معدلات التضخم.
وقال موتي سيترين، نائب رئيس شركة “ميدروغ” للتصنيف الائتماني، إن بعض البنوك بدأت بالفعل باحتساب تخفيضات الفائدة المتوقعة لبقية العام، مشيرًا إلى أن أسعار الفائدة على الودائع والقروض، خصوصًا للفترات بين 6 و12 شهرًا، أصبحت تتأثر بشكل مباشر بتوقعات السوق لقرارات بنك إسرائيل المقبلة.
وأضاف أن الضغوط على البنك المركزي تزايدت مع وصول معدل التضخم السنوي إلى 1.9%، وهو ضمن النطاق المستهدف، إلا أن بيانات مؤشر الأسعار المرتقبة وتداعيات الحرب على إيران قد تؤثر على القرار النهائي.
وأشار التقرير إلى أن قوة الشيكل والتباطؤ المستمر في سوق العقارات يعززان التوقعات بخفض الفائدة، في محاولة لتحفيز الاقتراض العقاري ودعم النشاط الاقتصادي.
وفيما يتعلق بأسعار الفائدة الحالية، أظهرت بيانات بنك إسرائيل لشهر أبريل أن متوسط الفائدة على الودائع السنوية بلغ 3.93% مقارنة بـ3.88% في مارس. كما سجّلت البنوك الكبرى تفاوتًا في العوائد، حيث بلغ متوسط الفائدة في بنك “هبوعليم” 4.2%، و”لئومي” 4.03%، فيما وصلت في بنك “وان زيرو” الرقمي إلى 4.6%.
ولفت التقرير إلى أن هذه المعدلات تعكس متوسطات تشمل كبار المودعين الذين يحصلون على عروض أفضل، بينما يحصل معظم العملاء العاديين على فوائد أقل بكثير، تتراوح غالبًا بين 2.5% و3% فقط على الودائع الثابتة لمدة عام.
وأوضح التقرير أن كثيرًا من المستثمرين باتوا يتجهون نحو الصناديق المالية وصناديق الائتمان النقدية باعتبارها بدائل توفر عوائد أعلى، تراوحت خلال العام الماضي بين 4.2% و4.4%.
من جهته، انتقد شوكي أورين، رئيس مجلس إدارة بنك “ون زيرو” الرقمي، سياسات البنوك الكبرى، معتبرًا أن العملاء العاديين لا يحصلون على فوائد عادلة على ودائعهم، مقارنة بكبار العملاء الذين يتمتعون بقوة تفاوضية أعلى.
وأضاف أن البنوك التقليدية تعرض في كثير من الأحيان فوائد متدنية للغاية على الودائع الصغيرة، مشيرًا إلى أن بعض العملاء لا يحصلون سوى على عروض تقل عن 1%، رغم ارتفاع سعر الفائدة الأساسي في الاقتصاد.
كما أشار إلى أن نشر متوسطات الفائدة من قبل بنك إسرائيل قد يعطي انطباعًا مضللًا، لأن معظم العملاء يحصلون فعليًا على فوائد أدنى من تلك المتوسطات المعلنة، وهو ما يعزز، بحسب قوله، الانتقادات الموجهة لهيمنة البنوك الكبرى على السوق المصرفية.”




