كتب رئيس التحرير
طلعت العلوي
مع استمرار العدوان السداسي على قطاع غزة وحالة الخذلان والقنوط والإغضاء العالمي للشهر الرابع عشر على التوالي وغياب الأفق السياسي وحتى الإنساني. ومع استمرار انكشاف العالم اخلاقيا وانسانيا وسقوط قناع الديمقراطية عن وجه الغرب القبيح. والفشل الأخلاقي للمنظمات العالمية، وحالة شبه الصمت العربي المخيف.
ومع هذا الانقلاب الإعلامي العالمي الذي فضح وسائل إعلام عربية وغربية، ومع حالة التحول في الرأي العام العالمي الذي غدا بسواده الأعظم مؤازرا للقضية الفلسطينية، بسبب غزارة الانتاج الاعلامي الشعبي التعبوي العفوي، الذي نقل القضية الفلسطينية الى صدارة المشهد العالمي، وتسبب في إحراج وفضح انظمة سياسية حاولت وما زالت تحاول إنقاذ مصيرها السياسي بعد أن جرتها دولة الاحتلال إلى حتفها السياسي.
وفي ظل غياب الرؤية الإعلامية الرسمية عربيا وفلسطينيا، وانكشاف وسائل الإعلام التقليدية ايضا امام وسائل التواصل التي قادت المشهد على كافة المستويات ولكل الأجيال وبكل اللغات، دون هيئات تحرير أو مراسلين. تلك الوسائل التي قلبت الرأي العام العالمي وهتكت وسائل إعلام بل والكثير من الإعلاميين، حتى غدا العالم مبصرا يرى ما يجب أن يراه ويسمع ما يجب أن يسمع.
في ظل ذلك، تولد الحقيقة من رحم التجربة وتبين حاجة الامة العربية لرؤية اعلامية موحدة قادرة على قيادة المشهد الاعلامي وصد الهجمات الإعلامية المنظمة القادمة من الغرب ومن خلف الأطلسي، ومن منصات إطلاق هجمات إعلامية من الأرض العربية العربية.
لقد وضعت غزة العالم أمام تحديات غير مسبوقة وخلقت حالة سياسية واعلامية غير مسبوقة، تحتم على كل اعلامي ووسيلة إعلام تحديد موقفه وتطوير أدواته بعد ان اثبت سلاح الاعلام انه أوزن من كل اسلحة الفتك والدمار التي يصنعها الغرب، وأن الاشتباك الإعلامي الدفاعي والهجومي غدا فريضة على كل اعلامي حر لا يكل ولا يمل ولا يميل.




