كريس هيدجنز
أعرفك. قابلتك تحت ظلال الأشجار الكثيفة خلال الحرب في السلفادور. هناك سمعت لأول مرة صوت رصاصات القناصة ذات النغمة العالية، صوت مميز ومرعب. كان يُرعب وحدات الجيش التي كنت أسافر معها، حيث كانت تستشيط غضبًا؛ بسبب دقة قناصة المتمردين القاتلة، فكانوا يطلقون نيران المدافع الثقيلة من عيار 50 على الأوراق فوق الرؤوس حتى يسقط جسدك، المتشح بالدماء والمشوّه، على الأرض.
رأيتك تعمل في البصرة بالعراق، وبالطبع في غزة، حيث في إحدى أمسيات الخريف عند مفترق طرق نتساريم، أطلقت النار على شاب كان يقف على بعد أقدام قليلة مني. حملنا جسده المتدلي على الطريق.
عشت معك في سراييفو أثناء الحرب. كنتَ على بعد مئات الأمتار فقط، متخفيًا في الأبراج العالية التي تطل على المدينة. شاهدت مجزرتك اليومية. في وقت الغروب، رأيتك تطلق رصاصة نحو رجل مسنّ وزوجته المنحنية على حقل صغير لزراعة الخضراوات. أخطأت. هُرعت هي نحو المأوى بتعثر. أما هو فلم يتحرك. أطلقت النار مرة أخرى. أعترف أن الضوء كان خافتًا. كان من الصعب الرؤية. ثم، في المحاولة الثالثة، قتلته. هذه واحدة من تلك الذكريات التي تتكرر في رأسي مرارًا وتكرارًا ولا أتحدث عنها أبدًا. شاهدتها من خلف فندق هوليداي إن، لكني الآن رأيتها، أو ظلالها، مئات المرات.
لقد استهدفتني أيضًا. أصبت زملائي وأصدقائي. كنتُ في مرماك أثناء سفري من شمال ألبانيا إلى كوسوفو مع 600 مقاتل من جيش تحرير كوسوفو، وكل متمرد يحمل بندقية AK-47 إضافية ليسلمها إلى رفيق آخر. ثلاث طلقات. ذلك الصوت الحاد المألوف جدًا. لا بد أنك كنت بعيدًا. أو ربما كنت قناصًا سيئًا، رغم أنك اقتربت كثيرًا. اندفعتُ إلى ملجأ خلف صخرة. انحنى حراسي الشخصيون فوقي، يلهثون، والحقيبة الخضراء المعلقة على صدورهم مليئة بالقنابل اليدوية.
أعرف كيف تتحدث. السخرية السوداء. تقول عن الأطفال الذين تقتلهم “إرهابيون بحجم الجيب”. أنت فخور بمهاراتك. يمنحك ذلك نوعًا من المكانة. تحتضن سلاحك كما لو كان امتدادًا لجسدك. تعجب بجماله المشين. هذا أنت. قاتل.
في مجتمع القتلة، تُحترم وتُكافأ وتُرقى. أنت ميت الإحساس تجاه المعاناة التي تسببت فيها. ربما تستمتع بها. ربما تعتقد أنك تحمي نفسك وهويتك ورفاقك وأمتك. ربما تؤمن بأن القتل هو شر ضروري، وسيلة لضمان موت الفلسطينيين قبل أن يتمكنوا من الهجوم. ربما تنازلت عن أخلاقك لولاء أعمى تجاه الجيش، واندمجت في آلة الموت الصناعية. ربما تخاف من الموت. ربما تريد أن تثبت لنفسك وللآخرين أنك قاسٍ، تستطيع القتل. ربما تحطمت عقليتك لدرجة أنك تؤمن بأن القتل حق.




