تأتي استقالة قائد القوات البرية بجيش الاحتلال تامير ياداي من منصبه، في ذروة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والضفة الغربية والتصعيد العسكري الذي تشهده الحدود الشمالية مع حزب الله اللبناني، وهو ما فسّره مراقبون أنّه تعبير عن حجم الصراع القائم بين قيادة المؤسسة العسكرية والمستوى السياسي في “إسرائيل”؛ على خلفية الفشل في عملية “طوفان الأقصى“.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية اليوم الثلاثاء، فإنّ “ياداي” قدم استقالته من منصبه لأسباب “شخصية” بعد 3 سنوات من العمل، مشيرةً إلى أنّه سيترشح في المستقبل لمناصب مهمة في الجيش، دون ذكر مزيد من التفاصيل.
هذه الاستقالة سبقها على مدار الأشهر الماضية جملة استقالات شملت عدة قادة في جيش الاحتلال، أبرزهم رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء أهارون حاليفا، وقائد المنطقة الوسطى يهودا فوكس، وقائد فرقة غزة آفي روزنفيلد؛ بسبب الفشل في إحباط عملية “طوفان الأقصى” النوعية التي نفذتها كتائب القسام في السابع من أكتوبر/ تسرين الأول الماضي.
وترافقت الاستقالات غير المسبوقة مع تراشق إعلامي كبير بين القيادات العسكرية والسياسية الإسرائيلية، ومحاولة كل طرف إلقاء مسؤولية الفشل في التصدي لعملية “طوفان الأقصى” على الطرف الآخر.
وفي هذا الإطار، قال رئيس حركة التجمع الديمقراطي في الداخل المحتل سامي شحادة، إنّ استقالة “ياداي” تُعبّر عن حالة الانقسام في المجتمع الإسرائيلي، وجدية وحدة الخلاف القائم بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادة المؤسسة العسكرية.
وأوضح شحادة أنّ التعويل على إمكانية الخروج بحل من الداخل الإسرائيلي تعبير عن إخفاق الموقف العربي والدولي في وضع حد لجرائم الاحتلال الفاشية والمتواصلة منذ أشهر بحق الفلسطينيين.
ولفت أنّها (الاستقالات) لم تُثبت فعاليتها حتى اللحظة بتشكيل حركة ضغط حقيقية على الائتلاف الحاكم؛ للتوصل لاتفاق مع المقاومة الفلسطينية يُنهي الحرب ويعيد الأسرى الإسرائيليين.
واستطرد شحادة: “طالما لم تنتقل حدّة هذه الخلافات إلى الكنيست بما يُهدد مستقبل الحكومة؛ لا يُمكن التعويل عليها بشكلٍ رئيسي عليها لإنهاء الأزمة الحالية“.
لكنّه أكدّ أن أثرها يأتي في سياق تراكم الأحداث، ما يستدعي أحداث مزيد من الضغط على القيادة السياسية من ممثلي القرى والأحزاب والهيئات وقيادات الجيش.




