في التقرير:
- إسرائيل لا تزال تنتظر موافقة حماس للمضي قدماً في المفاوضات من أجل إطلاق سراح المختطفين
- ضوء أخضر من حماس لصفقة أخرى؟
- حماس لم تقل “لا” للصفقة
- 70% من منازل غزة تضررت في الحرب: “أبعاد الدمار تذكرنا بمدينة دريسدن“
———
إسرائيل لا تزال تنتظر موافقة حماس للمضي قدماً في المفاوضات من أجل إطلاق سراح المختطفين
“هآرتس”
في إسرائيل ما زالوا ينتظرون قرار حماس بشأن استعدادها للترويج لصفقة لإطلاق سراح الرهائن في الأسابيع المقبلة. وقدر مصدر إسرائيلي، مساء أمس (السبت)، أنه سيكون من الممكن معرفة إلى أين تتجه الأمور خلال اليومين المقبلين، قبيل وصول وفد من حماس لإجراء محادثات في مصر. وقال مصدر مطلع على المفاوضات لصحيفة “هآرتس” إن “حقيقة أن المحادثات لا تزال مستمرة هو الإنجاز في هذه المرحلة. مواقف الجانبين متباعدة للغاية ولم يتم تبادل مسودات للمقترح. هذه ليست خطوة “ستنضج قريبا.”
ويسود الانطباع في إسرائيل أنه، خلافا للتصريحات العلنية التي أوضحت فيها الحركة أنها لن تروج لصفقة إلا مقابل وقف الحرب، فإن قادة حماس لم يستبعدوا بعد، في الغرف المغلقة، إمكانية دفع هذه الخطوة وفقا لمبادئ الخطوط العريضة التي بدأها المصريون. لكن مصدرا إسرائيليا أوضح أن المفاوضات، إذا مضت قدما، ستكون “أكثر تعقيدا بكثير” من المفاوضات السابقة.
يتضمن المخطط التفصيلي، الذي تم وصف عدة نسخ منه في الأيام الأخيرة، عدة مراحل. وهو يحاول سد الفجوة بين الموقف الإسرائيلي الذي يسعى إلى الترويج لصفقة إنسانية محدودة، ومطالبة حماس بالإفراج الجماعي عن الأسرى الفلسطينيين مقابل جميع المختطفين الإسرائيليين. وفي إسرائيل تشير التقديرات إلى أن المرحلة الأولى من مثل هذه الصفقة ستشمل إطلاق سراح حوالي 40 رهينة إسرائيلية، في فترة هدنة قد تستمر لبضعة أسابيع.
ولم يتم بعد تحديد هوية الفلسطينيين الذين سيتم تحريرهم في هذه المرحلة. وأوضح مصدر إسرائيلي أنهم على المستوى السياسي يريدون مواصلة الصفقة من حيث توقفت، واستكمال إطلاق سراح جميع النساء المدنيات قبل أن ينتقلوا إلى المسنين والمرضى والجرحى.
وأكدت مصر أمس الأول، أنها قدمت إلى إسرائيل وحماس مقترحاً لإنهاء القتال في قطاع غزة يتضمن خطة لوقف إطلاق النار من ثلاث مراحل. الخطوة الأولى في الاقتراح المصري هي إعلان هدنة لمدة عشرة أيام مقابل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين – مع التركيز على النساء والأطفال والبالغين – وكذلك إطلاق سراح أسرى فلسطينيين من السجون الإسرائيلية. وتقترح مصر أيضًا، أن تنسحب إسرائيل من مراكز المدن في قطاع غزة، وتقدم مساعدات إنسانية أكثر شمولاً، وتسمح بالتنقل بين جنوب قطاع غزة وشماله، وتوقف نشاطها الجوي في قطاع غزة – بما في ذلك الطائرات المُسيرة. وتم نقل الاقتراح إلى حماس والجهاد الإسلامي في الأسبوع الماضي، عندما زار قادة المنظمتين القاهرة.
وفي المرحلة الثانية من الخطة المقترحة، يستمر وقف إطلاق النار لمدة أسبوع آخر، مقابل إطلاق سراح جميع المجندات المختطفات، وإطلاق سراح المزيد من الأسرى الفلسطينيين وتبادل الجثث. وفي المرحلة الثالثة سيتم إطلاق سراح الجنود مقابل أسرى فلسطينيين، ويستمر وقف إطلاق النار لمدة شهر حتى الانسحاب الإسرائيلي من القطاع ووقف هجمات حماس ضد إسرائيل.
ضوء أخضر من حماس لصفقة أخرى؟
في السياق يكتب موقع القناة 12 في التلفزيون الإسرائيلي أنه رغم التوقعات بأن عطلة نهاية الأسبوع الماضي ستحمل معها رسالة هامة من قطر بشأن طبيعة صفقة الرهائن المقبلة، إلا أن التطور المتوقع لم يحدث بعد. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء أمس (السبت): “إذا كانت هناك صفقة لإطلاق سراح المخطوفين، فسيتم تنفيذها. نرى إمكانية التحرك، لكننا لا نريد خلق التوقعات.”
وأبلغت قطر إسرائيل، منذ صباح الخميس، أنها تعتقد أنه يمكن تحقيق اتفاق إنساني – وأن حماس مستعدة من حيث المبدأ للعودة إلى طاولة المفاوضات، مع تخليها عن مطلبها العلني بوقف كامل للحرب. لكن حماس لم ترد بعد بشكل نهائي على الاقتراح، وبالتالي لا يوجد حتى الآن أي تقدم حقيقي، بل مجرد إشارات ورسائل أولية.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير هذا المساء: “هذا تطور إيجابي، ولكن لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه. أمامنا 48 ساعة مهمة قبل أن يوضحوا ما إذا كان بإمكاننا أن نبدأ حقاً ونحرز تقدماً”.
حماس لم تقل “لا” للصفقة
وتكتب صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن تفاؤل حذر بعد المحادثات التي أجراها رئيس الموساد مع رئيس وزراء قطر، وقالت إن رئيس الموساد ديديبارنياع أوضح أن حماس مستعدة من حيث المبدأ للدخول في مفاوضات بشأن صفقة رهائن أخرى، فيما قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء أمس (السبت) إنه “يرى إمكانية التحرك”.
وردا على سؤال لموقع الصحيفة “Ynet”، حول هذا الموضوع، قال نتنياهو في المؤتمر الصحفي أمس: “إذا كان هناك اتفاق قائم، فسيتم تنفيذه. لا أستطيع أن أقول إنه تم التوصل إليه. لقد وجهت حماس جميع أنواع الإنذارات ولم نقبلها، لا نرى إمكانية حدوث تحول. لا أريد خلق توقعات مفرطة، ولكن الطريقة التي ندير بها الأمر، هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تؤدي إلى نتائج”.
ويستند الاتفاق المطروح على مخطط وارسو – المحادثات التي أجراها في بولندا رئيس الموساد ورئيس وزراء قطر محمد آل ثاني ورئيس وكالة المخابرات المركزية – والتي تم تعديلها في هذه الأثناء.
ورغم أن حماس ردت سلباً على الاقتراح المصري ـ الذي تضمن أيضاً عناصر تتعلق بمسألة “اليوم التالي” في غزة، بما في ذلك تشكيل حكومة تكنوقراط لا تشكل حماس جزءاً منها ـ إلا أن الاقتراح القطري قوبل برد إيجابي من حماس، وذلك لأن الاقتراح القطري لا يتناول مسألة “اليوم التالي”، مما يترك لحماس احتمال أن تتمكن من البقاء في القطاع واستعادة قوتها.
وفي الوقت نفسه، هناك حالة من عدم اليقين في إسرائيل تحيط بمسألة ما إذا كان الاتفاق يعني من حيث المبدأ أن حماس قد تراجعت عن مطلب الوقف الكامل للحرب كشرط للتوصل إلى اتفاق آخر. وفي إسرائيل يؤكدون أنه طالما ظل الطلب على حاله، فلن يتم التوصل إلى اتفاق. وطلبت إسرائيل توضيحات حول هذا الأمر من قطر، ومن المتوقع أن تصل الإجابات خلال يوم أو يومين. وأكد مسؤول سياسي أنه لا يوجد حتى الآن ضوء أخضر لبدء المفاوضات، لكن هناك فرصة. “ليس هناك تفاؤل مجنون، ولكن هناك تقدم. انتقلنا من الثلاجة إلى أبرد درج في الثلاجة”.
ومن المتوقع أن يناقش المجلس الوزاري السياسي الأمني، قضية “اليوم التالي”، يوم الثلاثاء، بعد قرار نتنياهو تأجيل المناقشة التي كان من المفترض إجراؤها يوم الخميس الماضي في مجلس الوزراء الحربي. وتم التأجيل بسبب ضغوط من الوزيرين بتسلئيل سموطريتش وإيتمار بن غفير.
وهناك خلاف بين إسرائيل والولايات المتحدة حول هذه القضية، ويعتقد الأميركيون أن إسرائيل تتجنب مناقشة هذه القضية لأسباب سياسية داخلية. وسيطلب وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الذي سيصل إلى إسرائيل نهاية الأسبوع ويلتقي برئيس الوزراء ومجلس الوزراء الحربي، توضيحات بشأن هذا الأمر.
ليس لدى الأميركيين أجندة واضحة بشأن ما يريدون أن يحدث في غزة، لكنهم أوضحوا ما لا يريدون أن يحدث: التهجير القسري للفلسطينيين من غزة، لا الآن ولا بعد الحرب؛ وألا يتم استخدام غزة كمنصة للإرهاب أو الهجمات العنيفة الأخرى؛ ولا يتم إعادة احتلال غزة بعد انتهاء الحرب، وألا يتم فرض حصار على غزة؛ ولا يتم تقليص مساحة القطاع.
وفي الولايات المتحدة، يعتقدون أنه يجب أن تكون هناك مشاركة للسلطة الفلسطينية في إعادة إعمار القطاع على المدى الطويل، بعد أن تخضع لعملية إصلاح واجتثاث للتطرف وإعادة الإعمار. ومن دون مشاركة السلطة الفلسطينية في إعادة إعمار القطاع، لن ترغب الدول العربية المعتدلة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، في المشاركة في إعادة الإعمار.
وكما أن الأميركيين لا يملكون تصوراً شاملاً لما يجب أن يبدو عليه القطاع في اليوم التالي للحرب، فإن إسرائيل ليس لديها تصور أيضاً. وكلف نتنياهو مستشار الأمن القومي تساحي هنغبي، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون دريمر بوضع خطة كاملة، لكن في إسرائيل يقولون إنه على أي حال “كل الحديث عن اليوم التالي لهذه المرحلة هو مجرد لعبة. لا يمكننا أن نملي أنه سيكون هناك سعوديون وإماراتيون والأمم المتحدة وحكومة داخلية من زعماء العشائر والبلديات. كل هذه الأمور هي أفكار غامضة. الشيء الرئيسي هو التأكد من عدم بقاء حماس”.
70% من منازل غزة تضررت في الحرب: “أبعاد الدمار تذكرنا بمدينة دريسدن“
موقع”Ynet”
وصفت صحيفة وول ستريت جورنال أمس (السبت)، حجم الدمار الذي شهده قطاع غزة، بعد نحو ثلاثة أشهر من الحرب. وقالت إن تدمير المنازل والمدارس والمباني في قطاع غزة يذكرنا ببعض أسوأ الغارات الجوية في التاريخ الحديث.
ويشير تقرير الصحيفة إلى أنه من بين 439 ألف منزل في قطاع غزة، تعرض ما يقرب من 70٪ منها لأضرار أو تم تدميرها بالكامل. وتعرض حوالي نصف المباني في قطاع غزة لأضرار أو دمرت خلال الحرب. بالإضافة إلى ذلك، منذ 7 أكتوبر، تضررت الكنائس والمساجد القديمة والمصانع والمباني السكنية ومراكز التسوق والفنادق والمسارح. وبحسب البيانات فإن أكثر من 80% من سكان قطاع غزة فروا من منازلهم خلال الحرب، ويتركزون في جنوب القطاع.
وقالت الصحيفة: “تعرض جزء كبير من البنية التحتية للمياه والكهرباء والاتصالات والصحة في غزة لأضرار لا يمكن إصلاحها. ووفقاً لبيانات البنك الدولي، بحلول 12 ديسمبر، تم تدمير أو تضرر 77% من المرافق الصحية في قطاع غزة. وزعمت الأمم المتحدة أن 342 مدرسة تضررت، من بينها 70 مدرسة تابعة للمنظمة، كما تم تدمير أو الحاق أضرار بأكثر من نصف الطرق.
ويبلغ عدد المستشفيات في قطاع غزة 36 مستشفى. وقد تم إغلاق معظمها، ولا يزال ثمانية منها فقط تستقبل المرضى. وبحسب سلطة حماس، قُتل أكثر من 21 ألف فلسطيني حتى الآن. وأغلبهم، بحسب التنظيم، من النساء والأطفال. وتدعي حماس في الواقع أن ما يقرب من 1% من سكان القطاع – الذي يبلغ عدد سكانه 2.4 مليون نسمة – قد قتلوا.
وجاء في صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الوضع في قطاع غزة يذكرنا بأبعاد الدمار الذي شهدته المدن الألمانية التي قصفها الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. ويقول روبرت بايب، خبير العلوم السياسية الذي قام بتأليف كتاب عن تاريخ القصف الجوي: “إن كلمة غزة ستُدرج في التاريخ إلى جانب مدينة دريسدن وغيرها من المدن الشهيرة التي تم قصفها”. ويدعي أن الرد الإسرائيلي في غزة هو من أصعب الردود في التاريخ.
ووفقاً للخبراء الأميركيين، فإن ما يصل إلى 80% من المنازل في شمال غزة – تعرضت للدمار أو تضررت، وهي نسبة أعلى من الدمار في مدينة دريسدن في ألمانيا، التي قصفها الحلفاء.
وكتبت صحيفة وول ستريت جورنال أنه حتى منتصف ديسمبر استخدمت إسرائيل 29 ألف قنبلة وقذيفة وذخيرة في قطاع غزة. وذكرت، على سبيل المقارنة، أنه بين عامي 2004 و2010، استخدمت الولايات المتحدة 3678 قنبلة وقذيفة وذخائر ضد العراق، وكتبت أيضا أن أحد الأسلحة التي زودتها الولايات المتحدة لإسرائيل خلال الحرب كانت قنابل “لاختراق الملاجئ” التي وتزن إلى 900 كيلوغرام، وبحسب المعلقين العسكريين فإن هذه القنبلة تستخدم عادة لضرب أهداف عسكرية في مناطق أقل كثافة من قطاع غزة.




