خاص الرقيب – رنا سبوبة
في حديث للباحث في مرصد السياسات الاقتصادية والاجتماعية فراس جابر في برنامج “الجبهة الإعلامية” من إعداد وتقديم طلعت علوي والذي يبث عبر أثير إذاعة الرقيب، قال مسألة الاقتصاد حالياً مسألة سياسية بحكم التطهير العرقي والإبادة الواقعة على شعبنا من قبل الاحتلال، وأضاف أن الحكومة الفلسطينية وفق لبيانها هي المسؤولة عن الشعب الفلسطيني داخل الضفة الغربية وقطاع غزة، هذا يعني أنها مكلفة بحماية حقوق الشعب الفلسطيني في هذه المناطق، مؤكداً أن الحكومة الفلسطينية اليوم فقدت الثقة وسقطت بحكم غيابها عن المشهد واخفاء دورها عن المشهد وفشلها الكامل في إدارة الأزمة والتصدي لها، لأنها هي المسؤولة عن حماية الفلسطينيين و عن أمنهم وإصاباتهم وأرواحهم، وأضاف أن الحكومة تنفق مليارات على الأمن بالتالي هي مكلفة بحماية الفلسطينيين حتى وصولاً للمعارك ضد أي عدو، وهذا الواجب الأسمى لها ولا يوجد أي حكومة بالعالم لا تحمي مواطنيها لذلك تصنع الجيوش والأمن، ولا يصنع من أجل قمع الشعوب داخلياً .
وأضاف جابر أن الحكومة الفلسطينية مشكلة من عدة وزارات وكل وزارة لها ميزانية كان متوقع من أول يوم عدوان تحويل الحكومة إلى حكومة طوارئ، بمعنى كل وزارة تعمل على ملفها فيما يتعلق بالعدوان مثل ورزاة الصحة كان عليها أن تهتم أكثر بالأمور الصحية وتأمين الأدوية وفتح المعبر من خلال الضغط على المنظمات الدولية فيما يخص القطاع الصحي في قطاع غزة، وحكومة الطوارئ تعمل من أجل التعاطي مع هذه الحرب على شعبنا، وقال أنه لا يريد المقارنة مع الاحتلال لكن الاحتلال شكل حكومة حرب وحكومة طوارئ، وأبدى أسفه قائلا “نحن لم نشكل شيء، ممكن خلية الأزمة التي شكلوها تخص أزمتهم الداخلية كحكومة أو الأزمة التي لها علاقة بالإحراج”
وقال أيضاً أن من يبكي على الإعلام هو عاجز عن الفعل، فالحكومة قدمت لنا صورة البكّاء وليس صورة حكومة ورجل مسؤول عن الشعب، مؤكداً أن المسؤول يفعل ولا يبكي، والشعب الفلسطيني شعب صامد ولا يبكي لتخرج حكومته وتقدم صورة العجز والبكاء، وطالب رئيس الحكومة بخطاب حكومة طوارئ جديد حتى لو تضمن التنحي لأنه عاجز على الأقل احتراماً لدماء الشعب الفلسطيني .
ووصف الأداء الدبلوماسي بالرث والضعيف ما عدا بعض السفراء بالجهد الشخصي، و تساءل أيضاً عن دور هذه السفارات خاصة بالدول التي أبدت تعاطفها مع الشعب الفلسطيني وخاصة أن مليارات الشواقل التي تصرف على السفارات للقيام بدورها.
وأكد أن هنالك انفصام هائل بين الحكومة الفلسطينية والمجتمع بمعنى لم نرى أي مسؤول حكومي خرج للشارع، وبرأيه كان الأولى أن يخرجوا إلى الشارع لعكس فكرة الغضب الشعبي، مؤكداً أن هذه المظاهرات هي ضد الاحتلال وليست ضد الحكومة ومع ذلك لم نرى أي شخصيات بارزة في الحكومة خرجت للشارع بل على العكس كان هناك تعطيل للحياة العامة من تعطيل المدارس والجامعات وتعطيل حتى الحياة الوظيفية في الدوائر والمؤسسات من خلال الأزمة المالية وكل هذا كان مقصود بعدم رغبة الحكومة والسلطة في حراك شعبي ضد العدوان وضد الحرب، وقال أنه هكذا تم السيطرة على الناس من خلال وضعهم في بيوتهم وتنويمهم .
وعبر عن استياءه لأن عدد من وزراء الحكومات مثل إسبانيا وبلجيكا توجهو لمعبر رفح بينما وزير الحكومة الفلسطينية لم يقم بأي خطوة، ويرى جابر أنه كان باستطاعة الحكومة الضغط على المجتمع الدولي للدخول حتى داخل غزة وإقامة مستشفى ميداني ولكن هذه الحكومة غير معنية إلا بالمناصب.
أزمة المقاصة
“كان هناك قرار من السلطة والحكومة بتعطيل الحياة العامة وخلق أزمة الرواتب جزئياً، حتى تنوم الشعب الفلسطيني”
وعلق على الرواتب قائلاً أن هناك 20000 موظف مدني في الحكومة، فكان من المفترض من بداية الأزمة صرف راتب كامل مع الغاء كافة الخصومات حتى التي تخص القرارات السابقة في قطاع غزة، وإيصال هذه الرواتب من خلال البريد أو من الخلال البنوك التي كانت فعالة في بداية الحرب مؤكداً أن الإيرادات المحلية والتي قيمتها 36% كانت كفيلة بتسديد رواتب القطاع الحكومي و رواتب الأسر الفقيرة في قطاع غزة، وهذه ليست المرة الأولى التي تمر فيها الحكومة بأزمة مماثلة وسابقاً قامت بالاقتراض من البنوك لتسديد الرواتب لكن هذه المره لم تقم بأي شيء، وبأضاف أن ادعاء الحكومة بالتقشف لم يلغي النثريات.
التمويل الأوروبي
أضاف أنه كان لدى الحكومة وسلطة النقد العديد من الطرق لرفض التمويل المشروط مثل ما شُرط على أهالي الشهداء لكن الحكومة التفت على هذا الموضوع بتحويل رواتب أهالي الشهداء من خلال البريد ولم ترفضه، مؤكداً أن البنوك تربح المليارات من الفلسطينين ومع ذلك تجرأ للقول أنه ليس هنالك حساب لهذه المؤسسة أو الأسرة من أهالي الشهداء أو الأسرى هذا غير صحيح وغير مشروع وبالقانون الأساسي الفلسطيني حيث ليس هنالك تمييز بين الفلسطينيين وهذا يعتبر تمييز بالحق القانوني والدستوري .
و ختم كلامه قائلا أن شروط التمويل المستقبلية مرهونة بإدانة ما حدث في السابع من تشرين الأول بالتالي إذا لم تدن لن تحصل على تمويل، هذا غير الفحص الأمني لتاريخ المؤسسة أو الأشخاص المنتسبين لها، مؤكداً أنه لو كان يوجد جهد سياسي برفض هذه التمويلات و عدم الترحيب بها طالما تعمل ضد مصلحة الشعب الفلسطيني لكان اختلف الوضع، ودعى للتوجه لطرق أخرى للتمويل وهي الجاليات الفلسطينية أو الدول الداعمة للشعب الفلسطيني، و حتى المؤسسات الأوروبية التي قد تغير موقفها في حالة اتخاذ قرار حاسم من قبلنا .




