في التقرير:
- في صفقة التبادل الرابعة: إطلاق سراح 11 امرأة وطفلاً إسرائيلياً، و33 أسيرًا وأسيرة فلسطينيين
- قطر: “لن يكون من الممكن تدمير حماس”
- الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار ليومين آخرين مقابل إطلاق سراح 20 رهينة أخرى
- دول أوروبية وعربية تناقش الوضع في القطاع؛ “الفلسطينيون بحاجة إلى رؤية حقيقية للدولة“
- غلانط: عندما يعود القتال سنستخدم المزيد من القوة ونقاتل في القطاع بأكمله
- إسرائيل تدعي أنها تعرف مكان احتجاز بعض المختطفين، لكن لديها مشكلة أكبر
- خبراء: معدل قتل المدنيين في غزة غير عادي مقارنة بالحروب الأخرى في هذا القرن
- رغم رفضه تقديم البيانات، الجيش الإسرائيلي، يعلن أن نحو ألف جندي أصيبوا منذ بداية الحرب
———–
في صفقة التبادل الرابعة: إطلاق سراح 11 امرأة وطفلاً إسرائيلياً، و33 أسيرًا وأسيرة فلسطينيين
“هآرتس”
تم إطلاق سراح 11 امرأة وطفلاً إسرائيلياً، و33 أسيرًا وأسيرة فلسطينيين، مساء أمس الاثنين، ضمن صفقة التبادل بين إسرائيل وحركة حماس، والتي تم التوصل إليها بوساطة قطرية – مصرية – أمريكية.
في الجانب الإسرائيلي تم إطلاق سراح 11 امرأة وطفلاً إسرائيلياً من سكان مستوطنة نير عوز، وهم: شارون كونيو (34 عامًا) وابنتيها إيما ويولي التوأم البالغتين من العمر ثلاث سنوات، كارينا إنجلبرت (51 عامًا) وابنتيها ميكا (18 عامًا) ويوفال (11 عامًا)، وساهر كلديرون (16 عامًا) وشقيقها إيرز (12 عامًا)؛ وأور يعقوب (17 عامًا) وشقيقه يغيل (13 عامًا)؛ وإيتان يهلومي (12 عامًا).
ومن الجانب الفلسطيني تم إطلاق سراح الأسيرات: ياسمين تيسير عبد الرحمن شعبان (جنين)، وعطاف يوسف محمد جرادات (جنين)، ونفوذ جاد عارف حماد (القدس.)
أما الأسرى فهم: آدم عبودة حشن غيث / القدس. صلاح الدين محمد صلاح هدرة / القدس. عمر إبراهيم عمر أبو ميالة / القدس. محمد مهند محمد أبو حمص / القدس.منتصر محمود حاتم الشوشة/ بيت لحم. عبد العزيز عصام محمد أبو سمرة/ الضفة. يوسف عبد الله عودة الخطيب/ رام الله والبيرة. أحمد بشار جمعة أبو عليا / رام الله والبيرة. نديم محمد حسين أبو عرة / طوباس. عبد العزيز أحمد شاهر معطان/ رام الله والبيرة. علاء محمد رشدي معطان/ رام الله والبيرة. محمد سامح جودت سليمان / رام الله والبيرة. عبد الله أكرم محمد خليل / الخليل. جواد توفيق يوسف كميل/ جنين. خليل فراس خليل هيكل / القدس. خالد أبو عصب/ القدس. محمد غازي مرشد محمد غازي سلهب / الخليل. أحمد نزيه ديب أبو عادي / رام الله والبيرة. أيهم محمود موسى نخلة / رام الله والبيرة. صلاح عمران محمد صلاح/ بيت لحم. دجانة محمود موسى عطون/ القدس. يزن حسام علي أبو قبيطة/ الخليل. حمزة صالح محمد داود / قلقيلية. قسم خالد محمود العلامي/ الخليل. يحيى نصر الله مصطفى عصيدة/ نابلس. محمد غازي محمد نزال/ جنين. ينال هيثم أمين دار صالح/ رام الله والبيرة. مشعل نمر نايف بني جابر / نابلس. يزن أيمن عبد الفتي بني جابر / نابلس. محمد هاني راتب هيموني / القدس.
إلى ذلك، أعلن مكتب رئيس الوزراء أن إسرائيل، فجر اليوم الثلاثاء أنها تسلمت قائمة المختطفين المقرر إطلاق سراحهم اليوم، وأنه تم تسليم إشعارات إلى ذويهم.
كما نشرت وزارة القضاء أسماء الأسيرات الخمسين المرشحات للإفراج عنهن ضمن المراحل المقبلة من صفقة الرهائن مع حركة حماس. وذلك استكمالاً لقائمة ألـ 300 أسيراً وأسيرة التي تم نشرها في بداية الصفقة. ويلاحظ أن معظم الأسرى الذين شملتهم القائمة الجديدة، 46 معتقلاً، تم اعتقالهم في الأسابيع القليلة الماضية بعد الهجوم الذي نفذته حماس في 7 أكتوبر، بتهمة ارتكاب “جرائم التحريض ودعم الإرهاب”، أو جرائم بسيطة أخرى. ومن بين المعتقلين والمعتقلات الذين تشملهم القائمة – عهد التميمي، من قرية النبي صالح، التي لا تزال رهن الاعتقال ولم تتم محاكمتها بعد، وآية التميمي من القدس، شاتيلا سليمان محمد أبو عايدة، وأسماء حسن موسى أبو تكفة.
ويذكر أنه تم اعتقال عهد التميمي بتهمة التحريض ودعم الإرهاب. وفي عام 2018، عندما كانت قاصرًا، أدينت التميمي في صفقة ادعاء بمهاجمة ضابط وجندي في الجيش الإسرائيلي بعد أن تم تسجيلها وهي تصفع جنديًا، وكجزء من التسوية مع مكتب المدعي العام العسكري، أدينت بتهم التحريض وقضيتي إزعاج جندي وحُكم عليها بالسجن ثمانية أشهر وغرامة قدرها 5000 شيكل.
وفي القدس، حذرت الشرطة الإسرائيلية أفراد عائلات الأسرى الذين تم إطلاق سراحهم من الاحتفال بالإفراج عنهم. ومن بين أمور أخرى، استدعت شرطة القدس أفراد عائلات الأسرى الذين أطلق سراحهم مساء أمس، قبل الموعد المحدد، ومنعتهم من الاحتفال. وعلم أن الشرطة منعت الصحفيين من الاقتراب من منازل الأسرى في القدس.
وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بداية جلسة مجلس الوزراء، أمس الاثنين: “فيما يتعلق بالمختطفين – نحن مستمرون في الخطوط العريضة كما تم الاتفاق عليها، ونحن مستمرون أيضًا في تحقيق الهدف الرئيسي الذي أعلناه: إطلاق سراح المختطفين، واستكمال القضاء على حماس وبالطبع أيضًا ضمان ألا يتكرر التهديد من غزة مهما حدث وألا يقوم نظام يشجع الإرهاب ويثقف على الإرهاب ويدفع رواتب للإرهابيين”.
قطر: “لن يكون من الممكن تدمير حماس”
ونشر الرئيس الأمريكي جو بايدن، على شبكة التواصل الاجتماعي X (تويتر سابقا) منشورا كتب فيه: “لقد ضغطت باستمرار من أجل وقف الأعمال العدائية لتسريع وتوسيع المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى غزة والمساعدة في إطلاق سراح المختطفين. أنا على اتصال بقادة قطر ومصر وإسرائيل للتأكد من تنفيذ جميع أجزاء الاتفاق”.
وكان البيت الأبيض قد اعترف، أمس، بأن أزمات تنفيذ صفقة الرهائن في الأيام القليلة الماضية دارت حول تركيبة قوائم الرهائن الذين تم إطلاق سراحهم. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي إن “المشاكل كانت تتعلق بالقوائم ومن تم إدراجه فيها، خاصة فيما يتعلق بالأمهات، اللاتي لم يكن من المفترض في البداية إطلاق سراحهن مع أطفالهن. لقد تم حل هذه المسألة”. وقال المتحدث إن مستشار الأمن القومي جاك سوليفان سيطلع أيضا الرئيس الأمريكي جو بايدن اليوم على المفاوضات والتقدم الذي أحرزته.
وقال رئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لصحيفة فايننشال تايمز إنه يجب على حماس تحديد مكان عشرات المختطفين والنساء والأطفال المحتجزين لدى المدنيين والعصابات في قطاع غزة من أجل تمديد وقف إطلاق النار المؤقت. ووفقا له، هناك أكثر من 40 امرأة وطفلا محتجزين في قطاع غزة خارج سيطرة حماس. وقال رئيس الوزراء القطري “إذا حصلت (حماس) على المزيد من النساء والأطفال فسيكون هناك تمديد”، لكنه أضاف أنه ليس لديه معلومات واضحة عن عدد الأشخاص الذين يمكن لحماس تحديد مكانهم. وأضاف: “أحد أهداف (الهدنة) هو أن يكون لديهم (حماس) الوقت الكافي للبحث عن بقية المفقودين”.
وقال رئيس وزراء قطر إن هدف إسرائيل المعلن المتمثل في القضاء على حماس في قطاع غزة ليس واقعيا، وقال: “في نهاية المطاف، لن يكون من الممكن أبداً تدمير حماس في استمرار هذه الحرب. ولن يؤدي ذلك إلا إلى تأجيج خطاب التطرف والتشدد”. وأضاف “نحن بحاجة إلى حل سياسي يضمن أمن الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي”.
الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار ليومين آخرين مقابل إطلاق سراح 20 رهينة أخرى
وأعلنت وزارة الخارجية القطرية مساء أمس، أنه بالتعاون مع حركة حماس، تم في إطار الوساطة المستمرة، التوصل إلى اتفاق لتمديد التهدئة الإنسانية لمدة يومين إضافيين في قطاع غزة. وبحسب الإعلان فإن وقف إطلاق النار سيستمر في ظل ظروف وقف إطلاق النار القائمة حتى الآن. وأكد متحدث باسم حماس لرويترز أنه تم الاتفاق بوساطة من إخواننا في قطر ومصر على تمديد وقف إطلاق النار لمدة يومين وفقا لشروط وقف إطلاق النار القائمة حتى الآن.
ورحب جون كيربي بتمديد وقف إطلاق النار، وأعرب عن أمله في تمديده لفترة أكبر. وقال كيربي: “نرحب بالإعلان عن تمديد وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل الآن يومه الرابع، لمدة يومين. ومن أجل تمديد الهدنة، تعهدت حماس بإطلاق سراح 20 امرأة وأطفال في اليومين المقبلين. بالطبع، نود أن نرى وقف إطلاق النار يمتد إلى أبعد من ذلك، وهذا يعتمد على ما إذا كانت حماس ستواصل إطلاق سراح الرهائن”.
في السياق، أبلغت حماس مصر وقطر بأنها عثرت على المزيد من المختطفين الإسرائيليين في قطاع غزة، وفقا لما قاله عزت الرشق، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، لقناة “العربي الجديد” القطرية. وعلى حد قوله فإن التنظيم مستعد للتفاوض بشأن الجنود الأسرى، لكن هذا النقاش لم يبدأ بعد. وبحسب الرشق، فإن النقاش حول إطلاق سراح الجنود المختطفين سيكون منفصلاً عن النقاش حول المدنيين المختطفين، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعرف ذلك. وقال الرشق أيضًا إن حماس لا تزال متواجدة في شمال قطاع غزة و”تسيطر على الوضع”.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس، إلى وقف دائم لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس بدلا من وقف إطلاق النار المؤقت. وقال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة في بيان إن “المحادثات التي أسفرت عن الاتفاق الحالي يجب أن تستمر حتى يكون هناك في النهاية وقف إطلاق نار إنساني كامل لصالح سكان غزة وإسرائيل والمنطقة بأكملها”. وأضاف: “سنواصل دعم الجهود القائمة بكل الطرق الممكنة”.
دول أوروبية وعربية تناقش الوضع في القطاع؛ “الفلسطينيون بحاجة إلى رؤية حقيقية للدولة“
واجتمع ممثلو 42 دولة أوروبية وشمال إفريقية في برشلونة، أمس، لمناقشة الوضع في قطاع غزة. ويستضيف المؤتمر “اتحاد دول البحر الأبيض المتوسط”، وهي منظمة تأسست قبل 15 عاما لتعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي والدول العربية. ولا تشارك إسرائيل في التجمع رغم أنها عضو في الاتحاد، فيما دعيت السعودية رغم أنها ليست عضوا فيه.
وأعرب وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، عن أسفه لعدم مشاركة إسرائيل في الاجتماع، وقال إن وقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام في القتال هو “خطوة أولى مهمة، ولكن هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لإيجاد سبل لتحقيق إنهاء الأزمة.” ووفقا له، من أجل “هزيمة أيديولوجية حماس، يحتاج الفلسطينيون إلى رؤية حقيقية للدولة. المستوطنات هي أكبر عقبة أمنية أمام إسرائيل وتنتهك القانون الدولي. دولة فلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة هو أفضل ضمان لأمن إسرائيل وسلامها”.
وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في بداية المؤتمر إن “على إسرائيل أن تعلم أنه لا يمكنها ترحيل الفلسطينيين في قطاع غزة”، وأن “السلام المستدام وحده هو الذي سيحقق الاستقرار في المنطقة كلها، ومن المستحيل قبول نهج غزة فقط”.
غلانط: عندما يعود القتال سنستخدم المزيد من القوة ونقاتل في القطاع بأكمله
“هآرتس”
قال وزير الأمن يوآف غلانط لجنود جفعاتي والمدرعات، أمس، إنه في نهاية وقف إطلاق النار “سيكون القتال أكبر وسيدور في جميع أنحاء القطاع”. والتقى غلانط بالجنود الذين قاتلوا في قطاع غزة وتم إرسالهم للراحة خلال فترة الهدنة، وقال لهم: “في كل مكان أذهب إليه أسمع: دعونا نكمل المهمة، سنواصل حتى النهاية”. وقال لهم إن المؤسسة الأمنية والحكومة تقف خلفهم حتى إنجاز المهام، وأوضح: “لن نتوقف حتى ننتهي”.
وقال غلانط للجنود إن حماس تنظم صفوفها وتأخذ قسطا من الراحة أثناء وقف إطلاق النار. لكنهم “سوف يقابلون شيئًا أكثر استعدادًا بقليل، سيواجهون أولاً قنابل القوات الجوية، وبعد ذلك قذائف الدبابات والمدفعية وجرافات D9، وأخيرًا أيضًا إطلاق النار من قبل مقاتلي المشاة”.
ويبذل الجيش الإسرائيلي جهوداً للحفاظ على الوضع الذي كان عليه في القتال قبل وقف إطلاق النار، مع تجنب الإضرار به، وبحسب التقديرات فإن الجيش الإسرائيلي سيواصل أنشطته في شمال قطاع غزة بعد اتفاق عودة المختطفين. وحسب الجيش، ليس لديه في الوقت الحالي علم بأية حالات خرقت فيها حماس اتفاق وقف إطلاق النار. وقال إن قوات الجيش تواصل العمل على منع مرور المدنيين إلى الشمال.
وتتمركز قوات الجيش الإسرائيلي في مواقع دفاعية شمال قطاع غزة، وكان لدى القوات الوقت الكافي لتطويق جباليا قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يوم الجمعة الماضي، لكنها لم تدخلها، وتشير التقديرات إلى أنه بمجرد استئناف القتال، سوف يكمل الجيش نشاطاته هناك.
إسرائيل تدعي أنها تعرف مكان احتجاز بعض المختطفين، لكن لديها مشكلة أكبر
“معاريف”
في ظل وقف إطلاق النار واتفاق إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين من أسر حماس في غزة، أفادت صحيفة “ديلي إكسبريس” البريطانية صباح أمس (الاثنين) نقلا عن مصادر في إسرائيل، أن المخابرات الإسرائيلية تعرف مكان احتجاز العديد من الرهائن الإسرائيليين، لكنها لا تملك القدرة على إنقاذهم، دون المخاطرة بسقوط عدد كبير من القتلى بين السكان الفلسطينيين.
وبحسب التقرير، قالت المصادر للصحيفة البريطانية، إن المواقع التي يتواجد بها المختطفون الإسرائيليون تتراوح بين “مرافق مثل المستشفيات والمباني السكنية”، والعديد من الأماكن “تتمتع بحماية شديدة ومفخخة”، بحيث تم تصميمها للتسبب في أكبر عدد ممكن من الضحايا، إذا جرت محاولة لإنقاذهم. وفي الشهر الماضي، ذكرت الصحيفة أن جنودًا بريطانيين من وحدة النخبة SAS قاموا بتدريب جنود من وحدات خاصة في الجيش الإسرائيلي على إنقاذ الرهائن، إذا لزم الأمر.
خبراء: معدل قتل المدنيين في غزة غير عادي مقارنة بالحروب الأخرى في هذا القرن
“هآرتس” عن “نيويورك تايمز”
تعاملت إسرائيل، حتى الآن، مع قتل المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة باعتباره أمرًا مؤسفًا ولكنه لا مفر منه في الحروب الحديثة، وأشارت إلى ارتفاع عدد القتلى في العمليات العسكرية الأمريكية في العراق وسوريا. لكن دراسة الصراعات العسكرية السابقة والمقابلات مع خبراء في الحرب المتعلقة بالخسائر البشرية والأسلحة، تظهر أن هجوم الجيش الإسرائيليعلى قطاع غزة استثنائي.
ورغم أنه من غير الممكن على الإطلاق الحصول على إحصائية دقيقة للقتلى في مناطق القتال، يقول الخبراء إنه حتى النهج المحافظ للبيانات التي تقدمها السلطات في غزة، التي تسيطر عليها حماس، يشير إلى معدل قتل ليس له سوابق مثيلة في هذا القرن.
ووفقا للخبراء أنفسهم، فإن معدل قتل الناس في غزة أعلى مما كان عليه في اللحظات الأكثر دموية خلال هجمات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق وسوريا وأفغانستان، والتي انتقدتها أيضا جماعات حقوق الإنسان. من غير الممكن إجراء مقارنة دقيقة لمعطيات القتل في الحروب المختلفة، لكن خبراء الحرب العسكريين لاحظوا أنهم فوجئوا بعدد القتلى المبلغ عنهم في غزة – والسرعة التي يُقتلون بها. وقال إن الكثير من القتلى هم من النساء والأطفال.
نطاق الهجوم الإسرائيلي كبير – فحتى 10 نوفمبر، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أكثر من 15 ألف هدف في القطاع – لكن نوع الأسلحة التي يستخدمها الجيش يلعب دوراً أيضاً. فإسرائيل تستخدم قنابل كبيرة جداً في المناطق الحضرية الكثيفة، بما في ذلك القنابل التي تزن حوالي طن والتي يمكن أن تدمر مبنى سكنيا، وهذا أمر غير عادي، وفقا للخبراء.
وقال مارك جيرلاسكو، المستشار العسكري لمنظمة باكس الهولندية ومحلل الاستخبارات السابق في البنتاغون: “إن هذا يفوق أي شيء رأيته في حياتي المهنية”. وفقا لجيرلاسكو، للعثور على مقارنة تاريخية لحدث تم فيه إسقاط الكثير من القنابل الكبيرة في مثل هذه المنطقة الصغيرة، قد يكون من الضروري “العودة إلى حرب فيتنام أو الحرب العالمية الثانية”. وللمقارنة، اعتقد المسؤولون العسكريون الأمريكيون في كثير من الأحيان أن القنبلة الأكثر شيوعًا التي أسقطتها الولايات المتحدة من الجو – والتي تزن 225 كيلوجرامًا – كانت كبيرة جدًا بالنسبة لمعظم الأهداف التي أسقطوها أثناء قتال تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في المناطق الحضرية، مثل مدينة الموصل في العراق، والرقة في سوريا.
ويشير الجيش الإسرائيلي إلى أن قطاع غزة منطقة قتال غير عادية مقارنة ببقية دول العالم. فهو صغير ومكتظ، ويعيش فيه المدنيون بجوار وفوق رجال حماس، الذين يعتمدون على شبكة من الأنفاق لحماية أنفسهم وأسلحتهم. وبسبب نشاط حماس، أصبح المدنيون في خط النار. وقال إن استخدام هذه الأنفاق، التي ساعدت حماس على تنفيذ الهجوم القاتل في 7 أكتوبر – جعلت الجيش يستخدم “أصغر الأسلحة الممكنة” لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للحرب والتسبب “بأقل قدر من الضرر للمدنيين”.
ومن الصعب إجراء إحصاء دقيق لعدد المدنيين الذين قتلوا في مناطق القتال، كما أن سلطات حماس في قطاع غزة لا تفصل بين أعداد المدنيين وأعداد الإرهابيين الذين قتلوا. في الوضع الحالي، يشير الباحثون إلى العشرة آلاف امرأة وطفل الذين قُتلوا في قطاع غزة كمعيار يمثل تقريبًا – وإن كان بشكل متحفظ – عدد المدنيين الذين قتلوا في الحرب. وقال مسؤولون وخبراء دوليون مطلعون على الطريقة التي يجمع بها مسؤولو الصحة في قطاع غزة البيانات، إنه يمكن الوثوق بهم بشكل عام.
يعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل أطفال ونساء وشيوخ في قطاع غزة، لكنه يضيف أنه لا يمكن الوثوق بعدد القتلى المعلن عنه في قطاع غزة، حيث تسيطر حركة حماس. ولم ينشر الجيش الإسرائيلي تقديراته الخاصة لعدد الضحايا. وقال اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس، أحد المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي، “إننا نبذل الكثير لمنع مقتل وإصابة المدنيين، وكذلك للحد من مقتل وإصابة المدنيين حيثما أمكن ذلك. نحن نركز على حماس”.
وعلى الرغم من ذلك، قال الباحثون إن معدل عمليات القتل المبلغ عنها في غزة خلال القصف الإسرائيلي مرتفع بشكل غير عادي. وفي فترة قصيرة مدتها شهرين، تم الإبلاغ عن مقتل عدد من النساء والأطفال في قطاع غزة يفوق عدد المدنيين الذين قُتلوا على يد القوات الأمريكية وحلفائها خلال العام الأول بأكمله من غزو العراق في عام 2003، والذي بلغ 7700 مدني، وذلك وفقاً لتقرير الأمم المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، فإن عدد النساء والأطفال الذين قُتلوا في قطاع غزة منذ بداية الحرب يقترب من عدد المدنيين الذين قُتلوا على يد الولايات المتحدة وحلفائها في أفغانستان خلال الحرب العالمية الثانية، وهو 12.400 مدني قتلوا على يد الولايات المتحدة وحلفائها في أفغانستان خلال 20 سنة من الحرب، وفقاً لما قالته نيطعكروفورد، المديرة المشاركة لمشروع تكاليف الحرب بجامعة براون.
وتستند هذه المقارنات إلى آلاف القتلى المنسوبين بشكل مباشر إلى قوات التحالف الأمريكي في العراق وسوريا وأفغانستان، وبحسب التقديرات فإن مئات الآلاف الآخرين قتلوا في هذه الحروب على يد أطراف أخرى، بما في ذلك النظام السوري وحلفائه والميليشيات المحلية وتنظيم الدولة الإسلامية وقوات الأمن العراقية.
إجمالي عدد القتلى في هذه الحروب أعلى بكثير من عدد القتلى في الحرب الحالية. لكن كروفورد المتخصصة في دراسة الحروب الحديثة قالت إن عدد القتلى في غزة “في فترة قصيرة جدا من الزمن أعلى منه في أي صراع آخر”. في الأشهر التسعة من معركة تحرير مدينة الموصل في العراق، والتي استشهد بها المسؤولون الإسرائيليون كنقطة للمقارنة، قُتل ما يقدر بنحو 9000 إلى 11000 مدني على يد جميع المشاركين في القتال، بما في ذلك الآلاف الذين قتلوا على يد داعش، وفقًا لـ وكالة أنباء فرانس برس وفي أقل من شهرين من القتال في غزة، أفادت التقارير أن عدداً مماثلاً من النساء والأطفال قُتلوا في القطاع.
وأوضح بريان كاستنر، الباحث في الأسلحة في منظمة العفو الدولية والضابط السابق في الجيش الأمريكي، أن القنابل التي يطلقها الجيش الإسرائيلي على غزة أكبر من تلك التي أطلقتها الولايات المتحدة عندما قاتلت داعش في الموصل والرقة، وهي مناسبة للقتال في البنية التحتية تحت الأرض مثل الأنفاق. وأشار الخبير إلى أن “استخدام أسلحة كبيرة للغاية وفي مناطق ذات كثافة سكانية عالية للغاية، هو أسوأ تركيب”.
رغم رفضه تقديم البيانات، الجيش الإسرائيلي، يعلن أن نحو ألف جندي أصيبوا منذ بداية الحرب
“هآرتس”
قال الجيش الإسرائيلي بناء على طلب من “هآرتس” إن نحو ألف جندي أصيبوا منذ بداية الحرب. ورفض الجيش في البداية نشر البيانات عن عدد الجنود الجرحى وحالتهم، ورد: “في الوقت الحالي، لن يتم نشر البيانات عن الجرحى.” ولم تتم الإجابة على السؤال حول سبب عدم إمكانية نشرها. وقبل وقت قصير من النشر، وافق الجيش الإسرائيلي على نقل المعلومات، التي تفيد بأن 202 جنديًا أصيبوا بجروح خطيرة، ونحو 320 بجروح متوسطة وحوالي 470 بشكل طفيف منذ بداية الحرب. ولا يزال 29 من المصابين بجروح خطيرة يتلقون العلاج في المستشفى، وكذلك 183 إصابة متوسطة و74 إصابة خفيفة.
ولم يتم التطرق إلى المعلومات المتعلقة بعدد الجنود المصابين في الحرب حتى الآن. ولم يتناول المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيئيلهغاري هذا الأمر في تحديثاته المتكررة، ولا في الإعلانات المنشورة باسم الجيش، وفي حالات قليلة أبلغ الجيش الإسرائيلي عن وقوع جرحى عندما أعلن عن مقتل جنود في المعارك.
وتختلف هذه السياسة عن الحروب والعمليات السابقة التي كان الجيش يعلن فيها عن الجرحى، إلى جانب منشورات عن نشاطهم في المعركة ومرافقة تأهيلهم. ولم يتغير رفض الجيش نشر المعلومات حتى بعد الدخول البري إلى قطاع غزة، الأمر الذي يشكل خطرا أكبر على قوات الجيش الإسرائيلي، ولا خلال الأيام التي تم فيها الإبلاغ عن قتال عنيف في قطاع غزة وسقوط جنود قتلى.
المعلومات عن عدد الجرحى من المدنيين والجنود معاً، منشورة على صفحة خاصة بوزارة الصحة. وبحسب البيانات، فقد تم علاج 9038 جندياً ومدنياً منذ بداية الحرب. ومن بين المصابين 7036 في حالة خفيفة، و751 في حالة متوسطة، و422 في حالة صعبة إلى حرجة. وهناك 554 ضحية للقلق والاكتئاب وحالة 146 غير معروفة. كما يشمل عدد المرضى 129 شخصا توفوا في المستشفيات. وفي 7 أكتوبر، دخل المستشفيات 1455 جريحًا، ولا يمكن معرفة عدد الجنود منهم.
حتى اليوم، هناك 218 جريحًا في أقسام الاستشفاء وغرف الطوارئ، معظمهم من الجنود، وآخرون انتقلوا بالفعل إلى أقسام إعادة التأهيل. وتفصل البيانات المتوفرة أيضًا توزيع الجرحى بين المستشفيات: تم إدخال 60 جريحًا إلى مستشفى برزيلاي في عسقلان، منهم 48 تم إدخالهم في اليوم الأخير. ويوجد 27 جريحًا في سوروكا، تم استقبال 15 منهم في اليوم الأخير. وهناك 49 جريحًا في شيبا (8 في اليوم الأخير)، 27 في إيخيلوف وشعاري تسيديك، 20 في هداسا، 20 في مستشفى الجليل في نهاريا، و18 في بلنسون. وفي المستشفيات الأخرى هناك أعداد أقل من المرضى.
وقالت مصادر في الجهاز الطبي إنها تشعر أنه يتعمد الإبقاء على الجنود الجرحى “تحت الرادار”. ولا يحق لوزارة الصحة والمستشفيات نشر معلومات عن الجرحى دون الحصول على إذن من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك تقرير عن عدد الجرحى وحالتهم.



