نورة لمنور : دوزيم.
يرى المحلل السياسي رضوان جخا أن تفضل جلالة الملك محمد السادس بالعفو الملكي على المشجعين السنغاليين يمثل تجسيدا وترسيخا جديدا للرؤية الملكية السامية المبنية على عمقها الإنساني الأصيل، حيث سجل جخا أن هذا القرار الملكي الحكيم يجدد التأكيد على أن العلاقات بين الرباط ودكار هي علاقات ضاربة في جذور التاريخ ويجمعها بعد إنساني وروحي وديني متين لا يتأثر بالأحداث العابرة.
وأوضح جخا في معرض تصريحه لموقع القناة الثانية أن بلاغ الديوان الملكي الصادر إبان نهاية بطولة كأس أمم إفريقيا الاستثنائية التي احتضنها المغرب كان حاسما حين قطع الطريق أمام أي تأويلات سلبية، مؤكدا أن تلك الأحداث الفردية لن تؤدي بأي حال من الأحوال إلى توتير الأجواء أو النيل من الروابط الأخوية الدبلوماسية بين البلدين الصديقين والشريكين الاستراتيجيين في القارة السمراء.
وعزز جخا تصريحه بالإشارة إلى الدينامية الدبلوماسية الرفيعة التي تلت تلك المرحلة، لافتا إلى أن زيارة رئيس الوزراء السنغالي الأسبق عثمان سونكو إلى العاصمة الرباط شكلت مؤشرا قويا على متانة التنسيق المشترك، كما أشار في السياق ذاته إلى تنظيم الدورة الخامسة عشرة للحوار الاستراتيجي في موعدها المحدد سلفا أواخر شهر يناير من هذه السنة، أي بعد أيام قليلة فقط من إسدال الستار على نهائي العرس الإفريقي.
ونبه جخا إلى أن هذا التزامن الزمني الدقيق يعكس الإرادة السياسية الصلبة لدى قيادتي البلدين في المضي قدما نحو تفعيل اتفاقيات اللجنة العليا المشتركة، منوها في الوقت نفسه بالإشادة الواسعة والتثمين البالغ الذي عبر عنه الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي تجاه المواقف النبيلة لجلالة الملك محمد السادس، وهي الإشادة التي تعكس عمق التقدير السنغالي الرسمي والشعبي للمملكة المغربية.
واستطرد جخا في تحليله للأبعاد التنموية والاقتصادية لهذه الشراكة، مؤكدا أن جمهورية السنغال باتت تعول بشكل استراتيجي وملموس على الشراكة مع المغرب في عدة قطاعات واعدة وحيوية يأتي في مقدمتها قطاع “دبلوماسية الموانئ” واللوجستيك التي تبوأت فيها المملكة مكانة الصدارة والريادة على المستوى القاري بفضل المشاريع المهيكلة الكبرى، واستدرك جخا بالقول إن هذه التطلعات المشتركة تمتد لتشمل فرصا استثمارية ضخمة وواعدة في قطاعات الفلاحة المستدامة والزراعة الحديثة والطاقات المتجددة، فضلا عن تطوير البنيات التحتية الهيكلية؛ وهي مجالات حيوية جرى تأطيرها وتسييجها قانونيا وإجرائيا عبر التوقيع على سبع عشرة اتفاقية تعاون ومذكرة تفاهم استراتيجية بين دكار والرباط.
واسترسل المتحدث في تفكيك المخططات التي كانت تسعى إلى التشويش على هذا المحور الإقليمي، معتبرا أن النضج الدبلوماسي والوعي المشترك لدى القيادتين والشعبين أجهض كل المحاولات الخارجية والداخلية الهادفة إلى تسميم الأجواء، ليؤكد أن هذا التناغم يبرهن على أن العلاقات الثنائية محصنة ضد الصدمات بفضل شبكة المصالح المتبادلة والروابط الروحية التاريخية.




