خاص – الرقيب
أكد الصحفي المختص بالشأن الأمريكي محمد القاسم أن القضية الفلسطينية لم تعد تُعامل داخل الولايات المتحدة كملف خارجي بعيد، بل أصبحت عنصرًا مؤثرًا في السياسة الداخلية الأمريكية، وفي معارك الانتخابات والإعلام والجامعات والرأي العام.
وقال القاسم، في مقابلة خاصة مع “الرقيب”، إن ما يجري اليوم داخل الولايات المتحدة يمكن وصفه بـ”معركة المعكرونة على الحائط”، وهو تعبير سياسي أمريكي يُستخدم لوصف حالة يتم فيها إطلاق عدد هائل من الرسائل والمبادرات والاختبارات السياسية والإعلامية لمعرفة أيها ينجح في التأثير على الجمهور وصانع القرار.
وأوضح أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي انتقل فعليًا إلى قلب المجتمع الأمريكي، حيث تدور المواجهة على عدة مستويات تشمل الكونغرس، والمحاكم، والجامعات، ووسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الانتخابات المحلية والفيدرالية.
وأشار القاسم إلى أن الكونغرس الأمريكي شهد خلال الفترة الأخيرة مشاريع قوانين متناقضة؛ بعضها يهدف إلى تعزيز الدعم لإسرائيل وتوسيع تعريف “معاداة السامية”، فيما تدفع أطراف أخرى باتجاه فرض قيود على المساعدات العسكرية أو المطالبة بالتحقيق في استخدام الأسلحة الأمريكية في الحرب على غزة.
وأضاف أن الانتخابات الأمريكية باتت بدورها ساحة مواجهة سياسية مرتبطة بالقضية الفلسطينية، خاصة مع تعرض عدد من المرشحين لضغوط سياسية ومالية بسبب مواقفهم من إسرائيل، في حين تبنّى مرشحون تقدميون خطابًا أكثر وضوحًا تجاه الحقوق الفلسطينية.
وحول التحولات في الشارع الأمريكي، أكد القاسم أن الجامعات الأمريكية أصبحت واحدة من أبرز ساحات الاشتباك السياسي، مع تصاعد الاعتصامات والاحتجاجات والانقسامات داخل المؤسسات الأكاديمية، إلى جانب اتساع التظاهرات الأسبوعية المؤيدة لفلسطين في العديد من المدن الأمريكية.
وبيّن أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا محوريًا في تغيير المزاج العام الأمريكي، خصوصًا بين الشباب، بعدما كسرت الاحتكار التقليدي للرواية الإعلامية، وسمحت بوصول المشاهد والمعلومات بشكل مباشر وسريع.
وكشف القاسم عن تغيرات وصفها بـ”التاريخية” في اتجاهات الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل، موضحًا أن نسبة التأييد للمساعدات العسكرية والاقتصادية لإسرائيل شهدت تراجعًا كبيرًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مقابل ارتفاع واضح في التعاطف مع الفلسطينيين، لا سيما بين الشباب والديمقراطيين.
تغير غير مسبوق في الرأي العام
أحد أبرز التحولات يتمثل في التراجع الواضح في تأييد المساعدات العسكرية لإسرائيل.
فبحسب الأرقام المتداولة:
- عام 2023 أيد 54% من الأمريكيين تقديم مساعدات لإسرائيل مقابل معارضة 38%
- أما في 2026 فانخفض التأييد إلى 37% مقابل ارتفاع المعارضة إلى 57%
وهو تحول يُظهر تراجعًا صافيًا بنحو 36 نقطة مئوية خلال ثلاث سنوات فقط.
ويتركز هذا التغير بشكل خاص بين الشباب الأمريكي والديمقراطيين وطلاب الجامعات والأقليات والمجموعات التقدمية.
وأشار إلى أن المواجهة لم تعد تقتصر على السياسة الخارجية، بل امتدت إلى النقابات المهنية، والمجالس البلدية، والكنائس، وصناديق التقاعد، وحتى معارض التسويق العقاري المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية، والتي شهدت احتجاجات واعتصامات في عدة مدن أمريكية.
وختم القاسم حديثه بالتأكيد على أن ما يحدث اليوم يعكس تحولًا تدريجيًا داخل الولايات المتحدة، حيث لم تعد الرواية الإسرائيلية وحدها قادرة على السيطرة على المشهد كما كان الحال في السابق، مضيفًا أن القضية الفلسطينية باتت حاضرة بقوة في النقاش الأمريكي الداخلي، وفي إعادة تشكيل العلاقة المستقبلية بين واشنطن وتل أبيب.



