اياد الرياحي واشرف سمارة – مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية (المرصد)
الرقيب – يصدر مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية هذا التقرير الموجز الذي يتناول أبرز المؤشرات والمحددات المتعلقة بانتخابات الهيئات المحلية، وذلك كجزء من تحليل أشمل لهذه العملية سيصدر لاحقًا. وتشير البيانات الأولية إلى أن التقييم العام لا يعكس توسعًا في مستوى المشاركة في الانتخابات المحلية، بل على العكس، تُظهر المؤشرات الأولية بروز أنماط جديدة من تراجع التنافس الانتخابي في عدد من المدن الرئيسية، نتيجة عوامل متعددة من بينها المقاطعة وضعف الإقبال على الترشح والتصويت.
أولا: بين الأرقام الرسمية والواقع: 35% فقط شاركوا في الانتخابات:
يبلغ إجمالي من يحق لهم الاقتراع في الضفة الغربية 1,491,307 ناخب/ة، موزعين على 419 هيئة محلية.
من هؤلاء، صوت منهم حسب لجنة الانتخابات اعلان لجنة الانتخابات 512,510 ناخب/ة يوم الاقتراع، فيما لم يمارس العملية الانتخابية 465,266ناخب/ة بسبب فوز القوائم بالتزكية، ويُضاف إليهم 56,425 ناخب/ة لعدم ترشح أي قوائم في هيئاتهم، وتأجل 10,515. كما امتنع عن التوجه للتصويت، رغم توفر التنافس،437.101 ناخب/ة. وبذلك، يبلغ مجموع من لم يشاركوا في العملية الانتخابية 969,307 ناخب/ة، أي ما يقارب 65% من أصحاب حق الاقتراع. في المقابل، بلغت نسبة من أُتيح لهم الاقتراع وشاركوا فعليًا يوم التصويت حوالي 35%، بإجمالي 522,000صوتًا[1]. أي أن من شاركوا في الانتخابات يشكلون نحو ثلث القاعدة الانتخابية فقط، في حين يعود ضعف المشاركة إلى عاملين رئيسيين: غياب المنافسة في عدد كبير من الهيئات، والعزوف العام عن التصويت في الهيئات التي جرى فيها انتخابات[2].
اما اعلان لجنة الانتخابات المركزية أن نسبة التصويت بلغت 56% فهي صحيحة من ناحية المنهجية التي تستخدمها اللجنة في احتساب نسبة التصويت لكن ذلك لا يعكس المشاركة الحقيقية لكلية لمجموع القاعدة الانتخابية.
- ثانياً: الإقصاء الفعلي: تحديات جديدة في مراكز المدن
على سبيل المثال، يُقدّر أن نحو 139,876 مواطن من المدن الكبرى لم تتح لهم المشاركة في الانتخابات وبقوا في منازلهم يوم الاقتراع، وهذه سابقة في تاريخ انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية
- مدينة نابلس: 88,500 ناخب/ة بالتزكية
- مدينة رام الله: 23,244 ناخب/ة بالتزكية
- مدينة قلقيلية: 28,132 ناخب/ة غياب قوائم مرشحة، حسب النظام الانتخابي المعدل تحال الى وزارة الحكم المحلي[3].
ضعف المشاركة في البلديات والمجالس المحلية:
تعكس المعطيات تدرّجًا واضحًا في مستويات المشاركة، يبدأ بانخفاض ملحوظ في المدن الكبرى، وينتهي بحالات انهيار شبه كامل للاقتراع في بعض التجمعات الصغيرة، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول معنى الانتخابات وحدود تمثيليتها على سبيل المثال لا الحصر.
مدينة البيرة، بلغت نسبة المشاركة 24% (5,141 من أصل 21,318)، يظهر نمط “العزوف المستمر”: نسبيًا عبر الزمن. حيث انخفضت نسبة المشاركة عن الدورة السابقة بمقدار 6%.
مدينة الخليل: لم تزد نسبة المشاركة عن 36% (من أصل 107820 ناخب صوت 35192 فقط) بانخفاض بنسبة 8% عن الانتخابات السابقة.
مدينة دير البلح بلغت نسبة المشاركة22.83% (من أصل 70,449 ناخب صوت 15,962)، فتبرز فجوة بين التوقعات السابقة بوجود إقبال واسع والنتائج الفعلية. هذه الحالة تُظهر أن حجم الكتلة الناخبة والقرار السياسي لا يكفيان لضمان المشاركة، في ظل:غياب التنافس السياسي الحقيقي وهي مقيدة وفق تعديلات القانون والظروف العامة الضاغطة في قطاع غزة.
في المقابل، تكشف حالات مثل كفر قليل (مشاركان فقط من أصل 2,500) والخليل – الريحية (20 من 2,990) عن مستوى مختلف تمامًا، حيث لا يمكن الحديث عن عزوف فقط، بل عن تفريغ شبه كامل للعملية الانتخابية وهو نتاج التوافقات المحلية غير المعلنة. في عدد من الهيئات، يتم الاتفاق مسبقًا داخل المجتمع المحلي (عائلات/قوى) على عدم إجراء اقتراع فعلي، والاكتفاء بتوافقات على تشكيل المجلس. وهي تعبير عن تنظيم اجتماعي يسعى لتجنب الصراع الداخلي بين العائلات تحديدا.
التنافس يرفع نسب المشاركة
تشير مراجعة نتائج انتخابات الهيئات المحلية إلى وجود علاقة إيجابية بين مستوى التنافس ونسبة المشاركة في التصويت. فقد لوحظ أن البلديات التي شهدت ترشح ثلاث قوائم أو أكثر سجلت نسب مشاركة مرتفعة؛ إذ تجاوزت 80% في عدد منها، مثل دار صلاح وبيت كاحل وصرة وحبلة، وهي بلديات شهدت تنافسًا بين أربع قوائم أو أكثر. كما سجلت نسبًا تفوق 70% في بلديات أخرى مثل عجة ودير استيا وكفر دان وباقة الشرقية ودير الغصون ويعبد ودير سامت وبلعا وحارس وكفل حارس وبديا وعقابا.
في المقابل، انخفضت نسب المشاركة في البلديات التي اقتصر التنافس فيها على قائمتين، كما في الخليل (33%) وجنين (39%)، إضافة إلى قطنة والبيرة وغيرها. ويقود ذلك إلى استنتاج مفاده أن تعزيز التنافس بين القوائم يسهم بفاعلية في رفع نسب المشاركة في الانتخابات.
وينطبق هذا النمط أيضًا على المجالس القروية، حيث تزداد نسبة التصويت بزيادة عدد المرشحين. إلا أن الصورة تبدو أكثر وضوحًا في البلديات، حيث أن نسب المشاركة في المجالس القروية التي شهدت تنافسًا كانت عمومًا أعلى، كما أن التباين فيها أقل مقارنة بالبلديات.
ارتفاع نسبة القوائم الفائزة بالتزكية:
ساهمت التعديلات على قانون الانتخابات، إلى جانب حالة العزوف العام عن المشاركة، في ارتفاع نسبة القوائم الفائزة بالتزكية، الأمر الذي أدى إلى تقليص مستوى التنافس الانتخابي وإضعاف الدافعية لدى المواطنين للمشاركة. فقد ارتفع عدد القوائم الفائزة بالتزكية من 185 قائمة[4] في الانتخابات السابقة إلى 197 قائمة في هذه الدورة، موزعة بين 42 مجلسًا بلديًا و155 مجلسًا محليًا.
في المقابل، شهدت هذه الدورة جانبًا إيجابيًا تمثل في تراجع عدد الهيئات المحلية التي لم يترشح فيها أيّ مرشح، حيث انخفض العدد إلى النصف تقريبًا من 60 هيئة[5] في الانتخابات السابقة إلى 40 هيئة فقط، ما يشير إلى تحسن نسبي في مستوى الترشح، رغم استمرار ضعف التنافس في العديد من المواقع، مع الاخذ بعين الاعتبار انه أجريت لجزء من هيئات الدورة السابقة انتخابات تكميلية.
أبرز التحديات :
أولاً: يسهم استمرار الاحتلال واستباحة الضفة الغربية وقراها في تعزيز شعور عام بالإحباط لدى المواطنين، لا سيما في ما يتعلق بإمكانية أن تُحدث الانتخابات المحلية تحسنًا ملموسًا في الأوضاع السياسية والاقتصادية. الترويج من بعض الأطراف السياسية لفكرة أن هذه الانتخابات قد تشكل مدخلًا للتغيير، لم تكن كثيرا مقنعة.
ثانيًا: تشريعيًا، نُظمت الانتخابات المحلية لدورة 2026 وفقًا لقانون الانتخابات المعدّل الصادر في 19 نوفمبر 2025. وقد أثارت التعديلات التي أُدخلت على قانون انتخابات الهيئات المحلية جدلًا واسعًا، ولا سيما القرار بقانون الذي تضمن مواد تتعلق بشروط الترشح، وفي مقدمتها شرط الالتزام بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية. ويمكن القول إن هذا الشرط قد حدّ من مستوى التنافس السياسي، وأضعف فرص المشاركة أمام عدد من الأحزاب والقوى السياسية من مختلف أطياف اليسار واليمين على حد سواء.
[1] لجنة الانتخابات المركزية، (2026). تصريح رئيس لجنة الانتخابات المركزية اعلان نتائج الانتخابات المحلية 2026، رام الله فلسطين.
https://www.elections.ps/Default.aspx?TabId=1069&ArtMID=8994&ArticleID=5306
[2] لجنة الانتخابات المركزية، (2026). ارقام وإحصائيات، رام الله-فلسطين. https://www.elections.ps/tabid/1295/language/ar-PS/Default.aspx
[3] لجنة الانتخابات المركزية، (2026). قرار بقانون رقم (23) لسنة 2025، بشأن انتخابات الهيئات المحلية، النظام الانتخابي للهيئات المحلية.
https://www.elections.ps/tabid/669/language/ar-PS/Default.aspx
[4] هذا العدد يمثل مجموع هيئات فازت بالتزكية في دورة انتخابات 2021 والتكميلية 2022.
[5] هذا العدد يمثل عدد الهيئات التي لم يترشح لها أي قوائم في دورة 2021، رغم ان جزء منها قدم قوائم في الانتخابات التكميلية. (بالتالي عدد الهيئات يقل اذا اخذت الدورتين)




