خاص – الرقيب
أكد المختص في الشأن الإسرائيلي أحمد شديد أن المزاج العام داخل إسرائيل بدأ يميل إلى التشكيك في رواية “الحسم”، مع استمرار الحرب وتزايد الضغوط الميدانية، مشيرًا إلى أن طول أمد المواجهة يفاقم الأزمة داخليًا في إسرائيل ويضغط على واشنطن سياسيًا وأمنيًا.
وقال في مقابلة خاصة عبر اذاعة الرقيب، إن المزاج العام داخل إسرائيل يشهد تحولًا تدريجيًا مع استمرار الحرب واتساع الضغوط الميدانية، معتبرًا أن الرواية الرسمية التي روّجت في بداية العدوان لفكرة “الحسم السريع” بدأت تفقد تأثيرها أمام تطورات الميدان وتزايد التشكيك داخل الشارع الإسرائيلي.
وأضاف شديد، أن المؤشرات السياسية والإعلامية توحي بوجود محاولة أمريكية إسرائيلية للبحث عن مخرج من التصعيد، بعد تعثر الرهان على تحقيق أهداف الحرب المعلنة، مشيرًا إلى أن استمرار المواجهة وتعدد ساحات الاشتباك أضعفا خطاب الانتصار الذي حاولت حكومة الاحتلال تسويقه منذ الأيام الأولى.
وأوضح أن الرقابة العسكرية والإعلامية داخل إسرائيل لم تعد قادرة على احتواء جميع الوقائع، خاصة في ظل اتساع تداول المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أسهم، بحسب تقديره، في كشف حجم الارتباك الداخلي وتنامي حالة التململ الشعبي من التعتيم المفروض على مجريات الأحداث.
ورأى شديد أن المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية بالغت في الترويج لقدرتها على فرض معادلات جديدة خلال وقت قصير، إلا أن استمرار إطلاق الصواريخ وتكرار صافرات الإنذار في مناطق مختلفة، إلى جانب تصاعد النقاشات الغاضبة في الأوساط الإسرائيلية، كلها عوامل ساهمت في تراجع الثقة بالرواية الرسمية، وفي إضعاف صورة “اليد العليا” التي سعت الحكومة إلى تثبيتها.
وفي قراءته للموقف الأمريكي، قال شديد إن واشنطن تواجه بدورها ارتباكًا متزايدًا، وإن الإدارة الأمريكية باتت أكثر إدراكًا لكلفة استمرار الحرب سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، ما قد يدفعها إلى محاولة إعادة ترتيب المشهد والبحث عن تفاهمات أو وقف لإطلاق النار يخفف من حجم الخسائر المتفاقمة.
وأشار إلى أن طول أمد الحرب لا يخدم، من وجهة نظره، لا رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ولا الإدارة الأمريكية، خصوصًا في ظل تنامي الضغوط الداخلية وتراجع الثقة بوعود الحسم، لافتًا إلى أن اتساع رقعة الاستهدافات واستمرار حالة الاستنفار يفاقمان القلق داخل المجتمع الإسرائيلي ويعززان الانتقادات الموجهة للحكومة.
وأكد شديد أن ما يجري ميدانيًا يفرض وقائع مغايرة لما تروجه القيادة الإسرائيلية، وأن تزايد الأصوات المنتقدة داخل إسرائيل يعكس بداية تصدع في السردية الرسمية، خاصة مع الحديث المتصاعد عن الإخلاءات من مناطق في الشمال واتساع الشعور بأن الحرب لم تحقق أهدافها المعلنة.




