الحرب تستنزف جيوب الإسرائيليين… 35,000 شيكل لكل مواطن
خاص – الرقيب
بنك إسرائيل في أحدث تقاريره، رسم بالأرقام صورةً لأزمة اقتصادية تتعمّق يوماً بعد يوم، في ظل استمرار الحرب على غزة التي لم تُبقِ قطاعاً بمنأى عن تداعياتها.
الصادرات تتراجع… والجغرافيا الاقتصادية تتآكل
يرصد التقرير تراجعاً ملحوظاً في حجم الصادرات الإسرائيلية إلى الأسواق الأوروبية، التي طالما شكّلت ركيزةً أساسية في بنية الاقتصاد الإسرائيلي. ويعكس هذا التراجع تضافر عاملين: اضطرابات سلاسل التوريد من جهة، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية الإقليمية من جهة أخرى، في مشهد يُشير إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يدفع ثمن الحرب من رصيده الاستراتيجي.
20,000 إسرائيلي سنوياً يُصوّتون بأقدامهم
لا يقتصر الضرر على الأرقام المالية؛ إذ يُنبّه التقرير إلى ظاهرة لا تقلّ خطورةً: هجرة ما يقارب 20,000 إسرائيلي سنوياً إلى خارج البلاد. وهذه الأرقام ليست مجرد حركة سكانية، بل هي مؤشر عميق على تآكل الثقة بمستقبل الاستقرار الأمني والاقتصادي، في مجتمع بات يتساءل: إلى متى؟
الرقم الصادم: 35,000 شيكل من جيب كل إسرائيلي
لكنّ المعطى الأكثر وقعاً في التقرير، يتجسّد في حجم الخسارة المباشرة التي تحمّلها الإسرائيلي. اذ يُقدّر بنك إسرائيل الخسارة التراكمية في الرفاهية بـ35,000 شيكل للفرد منذ اندلاع الحرب، أي ما يعادل اقتطاعاً فعلياً يبلغ نحو 3,900 شيكل من دخل كل إسرائيلي في كل ربع سنة تمر من عمر هذه الحرب. هذه الأموال، التي كان يُفترض أن تتجه نحو الاستهلاك اليومي، أو الادخار، أو تحسين مستوى المعيشة، ابتلعتها آلة الحرب؛ سواء عبر الإنفاق العسكري المباشر أو من خلال تراكم الديون السيادية التي ستكون لها تداعياتها لاحقاً.
الفاتورة القادمة: الطبقة الوسطى في المرمى
التحذير الأشد في التقرير لا يتعلق بالحاضر، بل بالمستقبل القريب. يُحذّر بنك إسرائيل من أن الحكومة ستُضطر عاجلاً أم آجلاً إلى تحميل هذه الفاتورة الثقيلة لمواطنيها، ولا سيما الطبقة الوسطى، عبر حزمة إجراءات مالية تشمل: رفع الضرائب، وتقليص الإنفاق الاجتماعي، في خطوات ستُلقي بظلالها الثقيلة على القدرة الشرائية للأسر الإسرائيلية.
يرى مراقبون أن هذا المسار، إن تحقّق، سيفضي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، واتساع الهوّة الاجتماعية، وتصاعد حدة التوترات الداخلية في مجتمع يعيش أصلاً على وقع الاحتقان السياسي.





